وقال –رحمه الله- في موضعٍ آخر: « .. مثل من قال: إنَّ الخمر والربا حلال لقرب عهده بالإسلام أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلامًا أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن، ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قالها، وكما كان الصحابة يشكُّون في أشياء مثل رؤية الله وغير ذلك حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم (3 - «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (35/ 165). ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_3')))
وجاء في كتاب «التوضيح عن توحيد الخلاق» ما نصه: «وأمَّا إخراج الله من النار مَن لم يعمل خيرًا قط، بل كفى عن العمل وجود أدنى إيمان في قلبه وإقرار بالشهادتين في لساله فهو إمَّا لعدم تمكُّنه من أداء ما افترض الله عليه من أركان الإسلام بل بمجرَّد أدنى إيمان في قلبه وشهادة بلسانه خرمته المنية، لكنه قد عمل عملاً مفسِّقًا به لوجود ما صدر منه عالِمًا به فاستحقَّ دخول النار عليه، وإمَّا لكونه نشأ في مكانٍ قريبٍ من أهل الدِّين والإيمان فلم يعمل ما أوجب اللهُ على خلقه من تفاصيل الدِّين والإيمان والإسلام وأركانه، بل جهل ولم يسأل أهل الذِّكر عنه، وبأنَّ الله أوجب على خلقه المكلَّفين التفقُّه في الدِّين وإن لم يحصل إلاَّ بقطع مسافة كثيرة غير معذور بهذا الجهل، إذ مثله لا يجهل ذلك لقُربه من المسلمين، فيعاقبه الله على ترك تعلُّم ما أوجب الله عليه، ولهذا لا يخلَّد في النار إن لم يوجد منه منافٍ للإسلام من إنكار أمر عُلم من الدِّين بالضرورة، ولم يمتنع من إجابة إمام المسلمين إذا دعاه لتقويم أركان الدِّين، بل هو مؤمنٌ بالله لكنه جهل تفاصيل ذلك وأحكامَه وما يحب عليه منه» (4 - «التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق» لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (105 - 106)، وقد رجّح الدكتور عبد العزيز بن محمّد بن عبد اللطيف أنه من تأليف الشيخ محمّد بن علي بن غريب، والشيخ حمد بن معمر، والشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. انظر «دعواى المناوئين» (59). ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_4'))).
قال سفيان الثوري -رحمه الله- ضمن ردِّه على المرجئة-: «ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمِّدًا من غير جهل ولا عُذر هو كفر» (5 - «السنة» لعبد الله بن أحمد: (745). ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_5'))).
هذا بالنسبة لتارك تفاصيل الإسلام وأركانه الظاهرة أو المتواترة، أمَّا مَن وقع في المعصية جهلاً أو لقِلَّة العلم كالشِّرك والقتل والزِّنا فإنَّ هذه الأفعال توصف بالقُبح قبل ورود الشرع وبعده، ويُسمَّى فاعلُها بها، فمن قتل يسمَّى قاتلاً، يثبت وصف القتل مع الجهل قبل قيام الحُجَّة وبعدها، وكذلك من زنا يسمَّى زانيًا أو أشرك يسمَّى مشركًا فإنَّ وصف الزِّنا والشِّرك يثبتان للمتَّصف بهما مع الجهل قبل قيام الحُجَّة وبعدها، فإنَّ هذا من جهة تسمية الصِّفة المتلبَّس بها، أمَّا من جهة الحكم فإنَّ مرتكِب هذه المعاصي لا يستحق العقاب إلاَّ بعد البلاغ، لقوله تعالى: ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً? [الإسراء: 15]، ولقوله تعالى: ?كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ? [الملك: 8 - 9]، فدلَّت الآية على اعتراف كُلِّ فوجٍ ممَّن يدخل النار أنه جاءهم نذير، فمن لم يأته نذير لم يدخل النار (6 - «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (19/ 215). ( java******:صلى الله عليه وسلمppendPopup(this,' pjdefOutline_6')))، إذ «لاَ تَكْلِيفَ إِلاَّ بِشَرْعٍٍ»، و «الشَّرْعُ يَلْزَمُ بِالبَلاَغُ مَعَ انْتِفَاءِ المُعَارِضِ».
¥