قال شيخ شيوخنا العلاّمة الحافظ محمد عبدالحي الكتاني رحمه الله: إنَّ رواية ابن سعادة ونسخته اختصَّت بالترجيح والتقديم على غيرها من الروايات لموجباتٍ أولها: صحة الأصلِ المأخوذة منه، فإنها نُسخت من نُسخةِ شيخهِ وصهرهِ الحافظ أبي علي الصدفي التي طافَ بها الأمصارَ وسمعها وقابلها على نُسخِ شيوخهِ بالعراق ومصر والشام والحجاز والأندلس (2)
وقال الحافظ بن الأبّار: (استنسخ صحيح البخاري ومسلم بخطه، وسمعهما على صهرهِ أبي عليٍ، حكى الفقيه ابن محمد أنه سمعها على أبي علي نحو ستين مرة.، وقال أيضاً: وكانا أصلينِ لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما (3)
وقال الشيخ محمد العربي الفاسي: (وهذا الأصل أجلُّ الأصول الموجودة بالمغرب (4)
وقال مُجيزنا العلاّمة الموسوعي الشيخ محمد بن عبدالهادي المنّوني: (وترجعُ أهمية أصل ابن سعادة إلى أنه منقول من أصلِ الصدفي).
قُلتُ: وقد أشارَ إلى هذا الأصل الحافظ السيد محمد عبدالحي الكتاني بقوله: (وقد عثر المتأخرون بطرابلس الغرب عام 1211على أصلٍ عظيمٍ من الصحيح بخطِ الحافظ الصدفي أسهبوا في وصفه ونعته. قال الحافظ عبد السلام الناصري في كتابه المزايا بعدَ أن تكلم على نسخة ابن سعادة التي هي من أحباس خزانة القرويين: "وقد عثرتُ على أصل شيخه الحافظ الصدفي الذي طاف به البلاد بخطه بطرابلس في جلدِ واحد مدموج لا نقط به أصلاً على عادة الصدفي وبعض الكتَّاب").
ثمَّ قال السيد الكتاني: (وقد انقطعَ خبرُ هذه النسخة من عام 1211لم أرَ لها ذاكراً ولا ناعتاً من الرحَّالين والبحَّاثين، فإن لم تكن دخلت خزانة الزاوية السنوسية بصحراء طرابلس فلا تكون إلاّ انتقلت إلى بعضِ مكاتب أوروبا، والله أعلم. ثمَّ صدق الله الظن فأخبرني بعض طلبتنا ممن كان هاجر إلى المشرق ولقي صديقنا الماجد الأصيل الشيخ سيدي أحمد الشريف بن محمد الشريف السنوسي وصحبه وخالطه أنَّ الأصل المذكور بخط الصدفي مذكور في كتب السيد المذكور، صانه الله وحفظه؛ فالحمد لله على وصوله ليدِ هذا السيد الذي يعرفُ قيمة الكتب ويصونها ويقدرها قدرها. ثمَّ كتبتُ له أسأله عن ذاك فأجابني بما نصه: نسخة البخاري التي بخط الصدفي عندي في الكتب التي بجغبوب يحفظها الله). (5)
قلتُ: وسألتُ حفيده شيخنا الشريف مالك السنوسي عن مصير هذه النسخة فقال: انتقلت إلى زوجِ عمتي الملك إدريس ومنه إلى بلاد المغرب ولا أدري أين هي الآن!! ا. ه
وصفُ نسخة ابن سعادة: قال مُجيزنا العلاَّمةُ الموسوعي الشيخ محمد بنِ عبد الهادي المنوني واصفاً هذه النُسخة: (نُسخةُ ابن سعادة وهي بخطِ أبي عمران موسى بن سعادة البلنسي، وقد كتبها مُجزَّأة إلى خمسةِ أسفارٍ، واستنسخها من أصلِ شيخه وصهره أبي علي الصَّدفي وفرغَ من تعليقها في العشر الأخير من ذي القعدة عام 492ه. ثمَّ قال: أمَّا النسخة الأصلية التي بخطِ ابن سعادة فقد بقيَ منها الآن أسفارٌ ثلاثة: الثاني والرابع والخامس، وهي بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم د/ 1333بينما كان السفر الأول قد ضاع قديماً وجُدد بأمر السلطان العلوي محمد الرابع بانتساخ آخر بدله من النسخة "الشيخة (6) وكتبه بخط محمد الهادي بن عبد النبي بن المجذوب الفاسي حيثُ كمل في 12ذي الحجة عام 1285ه، وهذا السفر محفوظٌ بدوره بنفس الخزانة رقم د / 1332، ثم كان مصيرُ السفر الثالث الذي بخط ابن سعادة أن استعاره مستشرق معروف (7)، ولعله كان يُحاول تصويره نظير عمله في السفر الثاني، غير أنه توفي ولم يُعد المخطوط إلى سفره بالخزانة العامة بالرباط. ومن الجدير بالذكر أنَّ المستشرق الفرنسي الأستاذ لا في برو فنسال قام بنشر السفر الثاني من نُسخة ابن سعادة منقولاً بالتصوير الشمسي من خطه الأصلي مع تصديره بمقدمة بالعربية باسم "التنويه والإشادة بمقامِ روايةِ ابنِ سعادة" للمحدث المغربي محمد عبد الحي الكتاني مع مقدمة أخرى بالفرنسية لنفس المستشرق ناشر هذا السفر في باريس عام 1347ه في 177ورقة عدا المقدمتين (8).
http://www.alriyadh.com/2008/11/21/img/231006.jpg
http://www.alriyadh.com/2008/11/21/article389390.html
ـ[عبدالقادر بن محي الدين]ــــــــ[18 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, مساء 09:06]ـ
بارك الله فيك
ذكر الدكتور أبو القاسم سعد الله في موسوعته " تاريخ الجزائر الثقافي الجزء الثاني "
" وكان مختصر ابن أبي جمرة لصحيح البخاري متداولاً أيضاً بين الجزائريين. وقد شعر عبدالرحمن بن عبدالقادر المجاجي أن هذا المختصر في حاجة إلى شرح يضبط ألفاظه ويقرب معانيه فقام بعمل ضخم بهذا الصدد , وسمى شرحه (فتح الباري في ضبط ألفاظ الأحاديث التي اختصرها العارف بالله (ابن أبي جمرة) من صحيح البخاري).
وكان المجاجي قد درس أولاً في موطنه مجاجة وفي تلمسان ثم في فاس على عدة شيوخ. وكان دافعه إلى القيام بهذا العمل الغيرة على قراءة الحديث حتى لا تقع فيه الأخطاء أثناء القراءة , وكون شيخه , محمد بن علي أبهلول , كثيراً مافكر في كتابة عمل من هذا النوع , ولكن الأقدار لم تسعفه , لذلك قام هو بالمهمة ,,, ".
وقال أيضاً:" وبالجملة فإن مكانة صحيح البخاري في الحياة الدينية والاجتماعية في الجزائر خلال العهد العثماني مكانة عظيمة حتى أن صحيح البخاري كاد ينافس المصحف في كثرة الاستعمال. " عالج ذلك محمد بن أبي شنب (وصول صحيح البخاري إلى سكان مدينة الجزائر) بحث قدمه إلى مؤتمر المستشرقين الرابع عشر , الجزائر 1905.
¥