2 - أن هذا تضعيف مجمل غير مفسر.

3 - أن من وثقه أمكن منه في هذا المجال ء أي مجال نقد الرجال و الجرح و التعديل ء.

4 - أن الشافعي قال ذلك في حالة غضب حيث احتج عليه رجل بحديث أبي الزبير فغضب و قال ذلك، و معلوم أن الإنسان إذا غضب قد يقول ما لا يريد أن يقوله.

5 - أن الشافعي احتج بجملة من الأحاديث فيها أبو الزبير.

• أما تضعيف أبو حاتم الرازي له، فيجاب عن ذلك بأجوبة:

1 - أن أبا حاتم الرازي شديد التزكية للرجال، و قد وصفه بذلك جماعة من أهل العلم كشيخ الإسلام و الحافظ الذهبي، و الحافظ ابن حجر، و من تتبع كلامه في الرجال تبين له ذلك بجلاء، و مما يدل على تشدده ما قاله عن الإماما الشافعي و الإمام مسلم و أبو حفص الفلاس حيث قال عن كل واحد منهم (صدوق) و من المعلوم ان هؤلاء أئمة حفاظ.

و كذا قوله عن عبد الرزاق (يكتب حديثه و لا يحتج به).

2 - أن هذه اللفظه كثيراً ما يستخدمها أبو حاتم و هي ليست صريحة في التضعيف، بل أحجياناً يقولها في أئمة حفاظ كمنا تقد فيما قاله عن عبد الرزاق فلعل هذا التضعيف محمول على التضعيف النسبي أي أنهم كذلك بالنسبة للثوري و شعبة و مالك مثلاً.

و قد روي عن بعضهم أنه قال (إنما الحجة الثوري و شعبة مالك).

• و أما أبو زرعة فهز كذلك يتشدد في الرواة احياناً.

هذا مجمل ما يمكن أن يجاب به على القائلين بتضعيف أبي الزبير.

ثن إني تتبعت حديثه منذ سنوات فوجدتها مستقيمة سواء عنعن أم لم يعنعن و حتى لو قيل بأنه مدلس كما وصفه بذلك النسائي ء و لا أعلم أحد نص على ذلك سواه ء فهو قل جداً من التدليس، و مما جعل بعض أهل العلم يضعفه بالتدليس قصته مع الليث بن سعد حيث قال سيعد بن أبي مريم حدثنا الليث قال: [جئت أبا الزبير فدفع إليّ كتابين فانقلبت بهما ثم قلت في نفسي لو انني عاودته فسألته أسمع هذا كله من جابر؟

فسألته فقال منه ما سمعت و منه ما حدثت عنه فقلت له أعلم لي على ما سمعت منه، فأعلم لي على هذا الذي عندي.]

و الصحيح أن روايته عن جابر حجة مطلقاً سواء من طريق الليث أم غيره و سواء صريح بالتحديث أم لم يصرح، و هذه الأحاديث التي لم يسمعها من جابر إنما أخذها من صحيفة سلميان بن قيس اليشكري كما قاله أبو حاتم، و سليمان اليشكري ثقة فإذا علمت الواسطة و كان ثقة انتقى تعليل رواية الزبير عن جابر بالإنقطاع.

و قد احتج برواية ابي الزبير عن جابر و لو بالعنعنة أكثر المتقدمين منهم مسلم و الترمذي و ابن خزيمة و ابن حبان.

و مما يؤيد و يقوي روايته بالعنعنة أنه ليس لأبي الزبير شيوخ ضعفاء كما قال ابن القيم و هو كما قال.

و قد تتبعت حديثه و لم أتوقف إلأا في حديثين أو ثلاثة قد تكلم فيها .. و منها:

1 - قصة ابن عمر عندما طلق زوجته، و هي حائض، حيث تفرد من دون أصحاب ابن عمر بزيادة (فردها عليه و لم يرها شيئاً)) أي أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يحتسب هذه الطلقة التي وقعت حال حيضتها، و ذكر ابو داود أن أبا الزبير قد تفرد بذلك حيث قال (و الأحاديث كلها على خالف ما قاله أبو الزبير)

و قال ابن عبد البر في التمهيد (إنه قد خالف أصحاب ابن عمر).

2 - و بالفعل فإن أكثر الروايات عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم احتسب هذه الطلقة كما هي رواية أنس بن سيرين و سعيد بن جبير و يونس بن جبير و سالم بن عمر. أنتهى كلام الشيخ عبد الله السعد في رواية أبو الزبير المكي عن جابر و الكلام عن أبي الزبير و حاله في الرواية و ترجيح الشيخ عبد الله السعد لكونه ثقة حافظ كما تقدم و هذا كلام قديم للشيخ عبد السعد حفظه الله من أيام دروسه في الترمذي، و هو كذلك نفس مذهبه في ما قاله في درسه يوم الاثنين الموافق 23/ 2/1423هـ

ـ[الواحدي]ــــــــ[12 - صلى الله عليه وسلمpr-2009, صباحاً 02:31]ـ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

الفاضل التقرتي: جزاك الله خيرًا على ما تفضَّلتَ به.

وأضيف أنّ ما جاء في "صحيح مسلم" مصرَّحًا فيه بسماع أبي الزبير عن جابر يوازي ثلث ما ورد فيه معنعَنًا.

لكن، ليس هذا ما شغل بالي بادئ الأمر. الذي شغلني ابتداءً هو توثيق الكلام الذي نسبه الأخ جمال سعدي إلى الشيخ الألباني، ونصُّه:

"ضعَّف الشيخ رحمه الله رواية أبي الزبير المكي عن جابر في صحيح مسلم"

هذا الذي طلبت، لا غير ... وما زلت لم أظفر بحاجتي ...

والمقارنة بين مرويات عمر بن حمزة في "صحيح مسلم" (وعدد لا يتجاوز أصابع اليد) ومرويات أبي الزبير عن جابر (تتجاوز المائتين)، من شأنها أن تستوقف العاقل، وتجعله يستوثق من نسبة تلك المقولة إلى الألباني.

وقد قلتُ في مشاركتي الأخيرة:

"أنّ الشيخ الألباني تكلَّم عن تدليس أبي الزبير عن جابر؛ لكنه –في حدود اطلاعي المتواضع- لم يتعرَّض لذلك فيما يتعلق بعنعناته في "صحيح مسلم" تحديدًا.

هذا الذي أردت التنبيه إليه."

فإذا كان لأحد الإخوة علم بمصدر من المصادر المكتوبة أو المسموعة للألباني يقرر فيها ما ذكره الأخ جمال، فليُفِدْنا به؛ لأنه إن ثبت، فإنّ مفاده أنَّ الألباني كان يضعِّف ما يقارب المائة وخمسين حديثا في صحيح مسلم، على أقل تقدير! وهذا ليس بالأمر الهيِّن ...

والله الهادي إلى سواء السبيل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015