وعلى هذا الأصل ينبني قواعد، منها أنه ليس للمقلد أن يتخير في [ص: 80] [ص: 81] الخلاف كما إذا اختلف المجتهدون على قولين; فوردت كذلك على المقلد; فقد يعد بعض الناس القولين بالنسبة إليه مخيرا فيهما كما يخير في خصال الكفارة; فيتبع هواه، وما يوافق غرضه دون ما يخالفه، وربما استظهر على ذلك بكلام بعض المفتين المتأخرين، وقواه بما روي من قوله عليه الصلاة والسلام: " أصحابي كالنجوم " وقد مر الجواب عنه، وإن صح; فهو معمول به فيما إذا ذهب المقلد عفوا فاستفتى صحابيا أو غيره فقلده فيما أفتاه به فيما له أو عليه، وأما إذا تعارض عنده قولا مفتيين; فالحق أن يقال: ليس بداخل تحت ظاهر الحديث; لأن كل واحد منهما متبع لدليل عنده يقتضي ضد ما يقتضيه دليل صاحبه; فهما صاحبا دليلين متضادين، فاتباع أحدهما بالهوى اتباع للهوى، وقد مر ما فيه; فليس إلا الترجيح بالأعلمية وغيرها.

وأيضا; فالمجتهدان بالنسبة إلى العامي كالدليلين بالنسبة إلى المجتهد، فكما يجب على المجتهد الترجيح أو التوقف كذلك المقلد، ولو جاز تحكيم التشهي والأغراض في مثل هذا; لجاز للحاكم، وهو باطل بالإجماع.

وأيضا; فإن في مسائل الخلاف ضابطا قرآنيا ينفي اتباع الهوى جملة، [ص: 82] وهو قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول [النساء: 59]، وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان; فوجب ردها إلى الله والرسول، وهو الرجوع إلى الأدلة الشرعية، وهو أبعد من متابعة الهوى والشهوة; فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول، وهذه الآية نزلت على سبب فيمن اتبع هواه بالرجوع إلى حكم الطاغوت، ولذلك أعقبها بقوله: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك الآية [النساء: 60].

وبهذا يظهر أن مثل هذه القضية لا تدخل تحت قوله: " أصحابي كالنجوم ".

وأيضا; فإن ذلك يفضي إلى تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي، وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن ذلك فسق لا يحل.

[ص: 83] وأيضا; فإنه مؤد إلى إسقاط التكليف في كل مسألة مختلف فيها; لأن حاصل الأمر مع القول بالتخيير أن للمكلف أن يفعل إن شاء ويترك إن شاء، وهو عين إسقاط التكليف، بخلاف ما إذا تقيد بالترجيح فإنه متبع للدليل; فلا يكون متبعا للهوى، ولا مسقطا للتكليف.

لا يقال: إذا اختلفا فقلد أحدهما قبل لقاء الآخر جاز; فكذلك بعد لقائه، والاجتماع طردي; لأنا نقول: كلا، بل للاجتماع أثر ; لأن كل واحد منهما في الافتراق طريق موصل كما لو وجد دليلا ولم يطلع على معارضه بعد البحث عليه جاز له العمل، أما إذا اجتمعا واختلفا عليه; فهما كدليلين متعارضين اطلع عليهما المجتهد، ولقد أشكل القول بالتخيير المنسوب إلى القاضي ابن الطيب، واعتذر عنه بأنه مقيد لا مطلق، فلا يخير إلا بشرط أن يكون في تخييره في العمل بأحد الدليلين قاصدا لمقتضى الدليل في العمل المذكور، لا قاصدا لاتباع هواه فيه، ولا لمقتضى التخيير على الجملة; فإن التخيير الذي هو معنى الإباحة مفقود هاهنا، واتباع الهوى ممنوع; فلا بد من هذا القصد.

وفي هذا الاعتذار ما فيه، وهو تناقض; لأن اتباع أحد الدليلين من غير ترجيح محال، إذ لا دليل له مع فرض التعارض من غير ترجيح، فلا يكون هنالك متبعا إلا هواه).

# http://www.islam ... .net/newlibrary/display_book.php?bk_no=99&Iعز وجل=486&idfrom=372&idto=425&bookid=99&startno=4

# هذه الفائدة استفدتها من كتاب " إرشاد المقلدين عند اختلاف المجتهدين " للعلامة السلفي باب بن الشيخ سيدي الشنقيطي (ت 1342).

ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[28 - Mar-2009, صباحاً 06:27]ـ

شكر الله لكم جميعا هذه التعليقات النافعة

واقول كون الخلاف واقع بين الصحابة رضي الله عنهم والعلماء من بعدهم وذلك عن اجتهاد في فهم النصوص

امر لاينكره الامكابر للحس لكن هل الشرع طلب منا الائتلاف او الخلاف؟؟؟

ـ[أمين بن محمد]ــــــــ[28 - Mar-2009, مساء 11:05]ـ

الائتـ ـــــــــــــــــــــلاف

بارك الله في الجميع.

ـ[أبو أويس الفَلاَحي]ــــــــ[30 - Mar-2009, مساء 05:18]ـ

حاصل الكلام ... هناك فرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية

وحصول الخلاف لا يدل على جوازه أو مدحه بل نحن مأمورنَ بدفعه ... لأن الحق واحد والواجب جمع الناس على ذلك الحق

والقول بأن الخلاف رحمة يفتح باب الإختلاف الذي –قُدر علينا كونا وأمرنا بدفعه شرعا-

وبهذا الأصل يكون سيرنا نحو الحق الذي أراده الله في كتابه عز و جل وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم

والله أعلم.

ـ[ابو محمد الغامدي]ــــــــ[30 - Mar-2009, مساء 11:21]ـ

ثبت في صحيح البخاري

عن عبد الرحمن بن يزيد انه قال

صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه فاسترجع ثم قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان

قال الحافظ في فتح الباري

قوله: (صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات)

كان ذلك بعد رجوعه من أعمال الحج في حال إقامته بمنى للرمي كما سيأتي ذلك في رواية عباد بن عبد الله الزبير في قصة معاوية بعد بابين.

قوله: (فقيل ذلك)

في رواية أبي ذر والأصيلي " فقيل في ذلك ".

قوله: (فاسترجع)

أي فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون.

قوله: (ومع عمر ركعتين)

زاد الثوري عن الأعمش ثم تفرقت بكم الطرق , أخرجه المصنف في الحج من طريقه.

قوله: (فليت حظي من أربع ركعات ركعتان)

لم يقل الأصيلي ركعات , ومن للبدلية مثل قوله تعالى (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) وهذا يدل على أنه كان يرى الإتمام جائزا وإلا لما كان له حظ من الأربع ولا من غيرها فإنها كانت تكون فاسدة كلها , وإنما استرجح ابن مسعود لما وقع عنده من مخالفة الأولى. ويؤيده ما روى أبو داود " أن ابن مسعود صلى أربعا ,

قيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا. فقال: الخلاف شر "

وفي رواية البيهقي " إني لأكره الخلاف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015