أرى من البعيد أن يكون ثقة، و أرى أقوم الأقوال فيه، تلخيص الحافظ لحاله في (التقريب): "صدوق يغرب ".

و أرى أن غاية ما يفيده توثيق ابن يونس إثبات أن أسد السنة يعتبر بحديثه، و ينظر إلى الرواي عنه في حديثه، فإذا كان ثقة، فلا يعتمد حديثه حتى يتابع.

زد على ذلك توثيقَ النسائيِّ - وهو ذو شدة - وكذا العجليِّ والذهبيِّ له.

و أما قلته عن شدة النسائي، فانظر لكلام ابن كثير - رحمه الله - في (اختصار علوم الحديث، 31):" وقول الحافظ أبي علي بن السكن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر. وإن له شرطا في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر. وإن له شرطا في الرجال أشد من شرط مسلم غير مسلم. فإن فيه رجالا مجهولين: إما عينا أو حالا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في " الأحكام الكبير."

أو من الممكن أن يقال جرح ابن حزم: "منكر الحديث" يفسره قول ابن يونس أنه من غيره، وأما قول عبد الحق الأشبيلي: "لا يحتج به عندهم"! فلا أدري من هؤلاء (العند)!!

حملك لجرحة الإمام الأشم ابن حزم على كلام ابن يونس بعيد، فتعبير الإمام يفيد أن المناكير تأتي من قبله (فهو غير حجة عنده)، و هذا يفيده صنيعه أيضا، و أما مقصود عبد الحق الإشبيلي فهو ظاهر، أي عند أهل الحديث .. ، و لا يلزم من نفيه أن يكون حجة نفي الاعتبار به،

فكما أسلفت، فأسد بن موسى صدوق يغرب (و هو حكم الحافظ) .. ، و هذا ما ترجح لي، و الله تعالى أعلم.

و أما بخصوص حديثه هنا، فقد بينت بأن للحديث عللا أخرى:

1) الاضطراب.

2) أن حماد بن سلمة تغير بآخرة كما قال البيهقي، و نقله الحافظ،و لا ندري متى روى عنه أسد بن موسى.

3) تفرد أسد بن موسى به دون أصحاب حماد بن سلمة، كما قال الإمام ابن حزم، و أشار إليه الحافظ ابن صاعد و البيهقي و غيره .. ،

و تشكر على ما قلتَ، و على ملاحظتك .. ،

ـ[فواز الحر]ــــــــ[02 - Sep-2009, مساء 11:35]ـ

الأخ الفاضل الحميدي.

أرى أنك لم تجب عن استفساراتي كما ينبغي.

قلت:

و أرى أن غاية ما يفيده توثيق ابن يونس إثبات أن أسد السنة يعتبر بحديثه، و ينظر إلى الرواي عنه في حديثه، فإذا كان ثقة، فلا يعتمد حديثه حتى يتابع.

أقول: قولة ابن يونس واضحةٌ في توثيق أسد بن موسى بقرينة أنه جعل النكارة في حديثه من غيره لا منه؛ إذ كيف يقول عنه ابن يونس - وهو إمام في معرفة المصريين - ثقة، ثم تأتي - بارك الله فيك - وتقول يعتبر بحديثه؟! لأن الثقة - كما لا يخفاك - تُصحح الروايات من أجله ثقته. ومفهوم كلام ابن يونس أنه إن كان السند إليه (أسد) صحيحاً، فإن الرواية يُحتج بها.

ثم وجدتُ من المعاصرين من يؤيد توثيقي لأسد بن موسى - بل زاد أشياء فاتتني، بل فيه رد على الحافظ ابن حجر رحمه الله -، وهو الدكتور قاسم علي سعد وفقه الله وذلك في كتابه الفذ "منهج النسائي في الجرح والتعديل" (1/ 229 - 231). ولولا طوله لنقلتُه لنفاسته ورصانته. فارجع إليه غير مأمور.

قلت:

و أما قلته عن شدة النسائي، فانظر لكلام ابن كثير - رحمه الله - في (اختصار علوم الحديث، 31):" وقول الحافظ أبي علي بن السكن، وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر. وإن له شرطا في كتاب السنن للنسائي: إنه صحيح، فيه نظر. وإن له شرطا في الرجال أشد من شرط مسلم غير مسلم. فإن فيه رجالا مجهولين: إما عينا أو حالا، وفيهم المجروح، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة ومنكرة، كما نبهنا عليه في " الأحكام الكبير."

ما علاقة هذا الكلام بشدة النسائي؟! الكلام حفظك الله عن الشدة في التعديل لا عن الشرط.

وأما عن شدة النسائي وأنه لا يوثق أحدًا إلا بعد الجهد، فقد قال الحافظ الذهبي رحمه الله: "وحديث الحارث الأعور في السنن الأربع، والنسائي مع تعنته في الرجال فقد احتج به، وقوى أمره. والجمهور على توهين أمره .... " (1) أ. هـ.

وقال أيضًا: "وحسبك بالنسائي وتعنته في النقد حيث يقول: وابن وهب ثقة" (2) أ. هـ.

وقال أيضًا: "مالك بن دينار .... هذا النسائي قد وثقه، وهو لا يوثق أحدًا إلا بعد الجَهْد" (3) أ. هـ.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وأحمد بن عيسى التستري .... وقد احتج به النسائي مع تعنته" (4) أ. هـ.

ثم ختم الدكتور قاسم منهج النسائي في التعديل بقوله: "وفي ختام هذا الموضوع - أعني منهج النسائي في التوثيق والتعديل - أشير أن أبا عبد الرحمن يعد من المتشددين في التوثيق والتعديل .... " (5) أ. هـ. (2/ 1022)

قلت:

و أما مقصود عبد الحق الإشبيلي فهو ظاهر، أي عند أهل الحديث

لا زلت منتظرًا من هم أهل الحديث الذين لم يحتجوا بأسد بن موسى. أما ابن حزم فلا يُقدَّم قوله على قول ابن يونس - الخبير في المصريين بلا مدافعة - وكلام النسائي والعجلي والذهبي. ولبيان مخالفات ابن حزم لمنهج الأئمة المتقدمين موضعٌ آخرُ. ليس فقط في الحكم على الرجال، بل في سائر أبواب علوم الحديث. وارجع لرسالة الشيخ ناصر الفهد وفقه الله تعرف ذلك. فما بالك وقد وثقه من هم أعرف منه في هذا الفن؟!

وهذا رابط كتاب "منهج النسائي في الجرح والتعديل" للدكتور قاسم علي سعد:

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=600

وفقك الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015