تشير القصة إلى أن سليمان أعرض عن قول: "إن شاء الله". وليس هو من قبيل قوله تعالى (ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله)، فالنص يقول إن الملَك حثّ سليمان في حينها على الاستثناء فلم يفعل: ((فقال له صاحبه: "قل: إن شاء الله"، فلم يقل: "إن شاء الله")). فكان عقابه من الله أن أعطاه نصف غلام! ثم إنه أقسم على الطواف بنية الإنجاب، وقد فعل ما أقسم عليه، ففيم الحنث؟ لا يقال إن القسم منصرف إلى الولادة، لأن سليمان عليه السلام لا يقسم على ما لا يملك. ولو كان كذلك، فقسَمُ النبي مبرور لا سيما وأنه وهب ما يلده لله عز وجلّ! ثم هل يكون عقاب الله لسليمان بأن يحرمه الذرية الصالحة لأنه غفل عن الاستثناء في أمر لا مدخل للحنث فيه؟

سابعاً: أجمعون .. أم أجمعين؟

وقعت في جميع طرق الأعرج بالرفع، وهو خطأ فهو لحن وليس من كلام النبوّة، وصوابها بالنصب "أجمعين". وهذه اللفظة تفرّد بها الأعرج دون غيره.

ثامناً: فحولية سليمان من الإسرائيليات

أخرج ابن عساكر في تاريخه (22/ 257) من طريق مقاتل عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ((أن سليمان بن داود كان له أربعمائة امرأة، وستمائة سرية. فقال يوماً: لأطوفن الليلة على ألف امرأة فتحمل كل واحد منهن بفارس يجاهد في سبيل الله عز وجل .. )) الحديث. فوقع فيه أن لسليمان ألف امرأة، ما بين حرة وسرية.

وقال ابن حجر (الفتح 6/ 531): ((وقد حكى وهب بن منبه في المبتدأ: أنه كان لسليمان ألف امرأة، ثلاثمائة مهيرة وسبعمائة سرية. ونحوه مما أخرج الحاكم في المستدرك، من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب قال: بلغنا أنه كان لسليمان ألف بيت من قوارير على الخشب، فيما ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية)). اهـ

وأصل ذلك في العهد القديم اليهودي، في سفر الملوك الأول (11: 3 - 4): ((وكانت له سبعمائة من النساء السيدات، وثلاثمائة من السراري، فأمالت نساؤه قلبه. وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه، كقلب داود أبيه)).

.. مِن هذه الإشكالات

يصبح التعويل على رفع الحديث أو وقفه رهن القرائن التي تحفّ الحديث، سواء في إسناده كإرسال أبي هريرة عن النبي في غير أحاديث الأحكام، ثم مجيء القصة مرفوعة من وجه وموقوفة من وجه آخر، ثم اضطراب الرواة في ضبط عدد النساء، ثم اشتمال المتن على أمر غير معقول، ثم قدحه في أحد الأنبياء فيما لا قادح فيه، ثم تلاقيه مع الإسرائيليات في أمر فحولية سليمان. من هنا أذهب إلى أن القصة موقوفة على أبي هريرة وليست من كلام النبوّة.

والله هو الهادي إلى سواء السبيل

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[17 - Mar-2009, مساء 05:34]ـ

حقيقة أيها العزيز الغالي (أحمد) بغض النظر من موافقتي لك أو مخالفتي؛ لكن يعلم الله أني أحب الشخص الذي متى ما وجد إشكالية في أمر ما لم يقف مكتوف الأيدي يستغرب ويتشكك فقط، فجزاك الله خيرا أخي على حرصك واهتمامك.

ما سأطرحه الآن من مناقشة لست ملزما بها أخي الفاضل، إنما هو ما بدا لي في الأمر المناقش وبينته فيه. فأقول:

أولاً: إرسال أبي هريرة

من المعلوم أن مراسيل الصحابة مُحتَجٌّ بها لأنها محمولة على الاتصال، ولكن ذلك قاعدة عامة لا على كل حديث حديث. وإلاّ فقد فرّق ابن حجر بين مرسل الصحابي في الأحكام وفي غيرها. يقول في صحة الاحتجاج بمراسيل الصحابة (فتح الباري 1/ 174): ((وهذا في أحاديث الأحكام دون غيرها، فإن بعض الصحابة ربما حملها عن بعض التابعين مثل كعب الأحبار)). اهـ

والسبيل إلى معرفة ذلك أن يكون متن الحديث عبارة عن حكاية أو قصة من قصص بني إسرائيل، كما قال الحافظ العراقي (التقييد والإيضاح ص59): ((إن رواية الصحابة عن التابعين غالبها ليست أحاديث مرفوعة، وإنما هي من: الإسرائيليات، أو حكايات، أو موقوفات)). اهـ وبه قال السيوطي (تدريب الراوي 1/ 109): ((بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة، بل: إسرائيليات، أو حكايات، أو موقوفات)). اهـ

قد تتبعت طرق الحديث ما أمكنني الاطلاع عليه، ويعلم الله لم أجد أن أباهريرة رضي الله عنه ولا في طريق واحد منها قد روى الحديث عن أحد من التابعين.

وعليه فهذا الأمر سقط من المناقشة على الأقل برأيي. (ومن أنا) الله المستعان

ثانياً: تعارض الرفع والوقف

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015