ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[05 - Mar-2009, صباحاً 01:26]ـ

وبهذا يعرف وهم أبو طاهر المقدسي في (أطراف الغرائب 5739) بقوله: تفرد به محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عنه؛ أي: أبي صالح.

مراد أبي طاهر ومن قبله الطبراني وغيرهما ممن حكى تفرد ابن فضيل أنه تفرد بذكر أبي صالح شيخا لعمارة إذ خالفه جرير وعبد الواحد

ولم يكن مرادهم التفرد المطلق

كما يفهم من السياق والملابسات

فالكلام هنا عن رواية عمارة لا غير هل شيخه أبو زرعة أم أبو صالح؟

الصواب أبو زرعة لا أبو صالح كما قال أحمد لأن جريرا وعبد الواحد خالفا ابن فضيل

وبهذا لا يُسَلّم ما قاله الحافظ ابن رجب (شرح العلل 2/ 860) فيما فهمه من إنفراد هذه الرواية في (المسند) وأنه ما ذكرهاالإمام أحمد إلا لبيان صحة خلافها.

بل الرواية ثابتة لكنها ليست بالمشهورة.

ويؤيد ما ذكرته لك؛ أنه لم يرد ذكر لتضعيف هذه الرواية أو وصفها بالشذوذ من أي من أهل العلم لا سلفا ولا خلفا، سوى ما استنتجه الحافظ ابن رجب فقط.

ما ذكرته قبل هذا لا علاقة له به فقولك "وبهذا" غير واضح

وفهم كلام الإمام أحمد يكون بفهم القرائن التي تحف الحديث وهي مخالفة ثقتان لابن فضيل وهذا ما فعله ابن رجب

ومحمد بن فضيل وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد كلهم تقريبا في مرتبة واحدة ثقات لكن عندهم أوهام كباقي الثقات

ورواياتهم معتمدة في الأصول الستة وغيرها

فجرير قال أبو القاسم اللالكائي مجمع على ثقته وانظر كلامهم في التهذيب وقال أبو حاتم يحتج به ثقة

بينما قال أبو حاتم عن ابن فضيل: شيخ

وأما قول أحمد لم يكن جرير الرازي بالذكى في الحديث .. كان اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول. حتى قدم عليه بهز، فقال له: هذا حديث عاصم، وهذا حديث أشعث. فعرفها، فحدث بها الناس.

فلا يفهم منه التضعيف وقد قيل ليحيى بن معين عقب هذه الحكاية كيف تروي عن جرير فقال ألا تراه قد بين لهم أمرها

وقد قال حنبل سئل أبو عبد الله من أحب اليك جرير أو شريك فقال جرير أقل سقطا من شريك وشريك كان يخطئ وكذا قال ابن معين نحوه

وأما عبد الواحد فمثل جرير

قال ابن عبد البر أجمعوا لا خلاف بينهم أن عبد الواحد بن زياد ثقة ثبت وقال ابن القطان الفاسي ثقة لم يعتل عليه بقادح.

وانظر مدحهم وثنائهم عليه في التهذيب

أما ما نقل عن القطان فالقطان في نوع تشدد

وأما ما ذكر عن حديثه عن الأعمش فالمراد أنه قد يخالف أحيانا لا أنه ليس بثقة في حديثه عن الأعمش كما يفهم من الجمع بين كلام النقاد وصنيعهم

ولذلك اعتمد الشيخان روايته عن الأعمش

ولما سئل ابن معين عن أثبت أصحاب الأعمش ذكره بعد شعبة والثوري وأبي معاوية وهذه مرتبة عاليه

فبعد أن عرفنا حال كل واحد من هؤلاء الثلاثة صار الأمر خلاف بين ثقتين وثقة فقدما عليه

وقد رُوي عن ابن فضيل مثل رواية جرير وعبد الواحد رواه ابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عنه لكن المحفوظ عنه كما قال أحمد

والله أعلم

والحديث ثابت من طريق أبي هريرة ومن طريق أبي زرعة عنه وأبي صالح عنه

لكن الصحيح عن عمارة عن أبي زرعة لا عن أبي صالح والله أعلم

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[05 - Mar-2009, صباحاً 08:11]ـ

أشكرك أخي أمجد على مداخلتك، وبارك الله فيك

لم أخالفك حفظك الله في كون محمد بن الفضيل قد تفرد بطريق عمارة بن القعقاع عن أبي صالح.

فهذا مسلم معلوم لدينا. وإنما كان مرادي إثبات رواية أبي صالح عن أبي هريرة وثبوتها من غير طريق عمارة، وهو الأعمش. (وهذه انتهينا منها)

وبالنسبة لكلام الحافظ ابن رجب؛ فمرادي أنه لم يتفرد بتلك الطريق الإمام أحمد، فقد رواها كما ذكرت ابن أبي شيبة، والطبراني. وأنها قد عرفت وانتشرت على الأقل لبعض الأئمة. بغض النظر عن تسليمها أو تخطيئها.

وصدقني أخي الفاضل أنني معك في أن هذه الرواية من طريق ابن الفضيل عن أبي صالح قد خالفت روايات الثقات الأخرى، وأنها وهم قد وقع، والصحيح خلافها.

وسأذكر لك نكتة قيمة وقفت عليها من صنيع الإمام مسلم؛ وكأنه يحاول توضيح الأمر وملابساته، فأنظر (صحيح مسلم) الحديث رقم (2834) والذي بعده عند قوله: حدثنا قتيبة بن سعيد .... الخ.

فقد ذكر رواية (عبد الواحد) ورواية (جرير) سوية من طريق أبي زرعة، ثم أعقبها مباشرة بطريق (أبي صالح) لكن من طريق الأعمش.

وكأنه يريد أن يبين أن هذا الصحيح والصواب في الطرق.

ولكن صنيع ابن أبي شيبة في (المصنف) يعكر على هذا؛ إذ يوحي أن الطريقين كلاهما ثابت عن أبي صالح.

حيث قال في حديث (35996): حدثنا ابن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة، وأبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وذكره.

وهو في (المصنف) لم يروي الحديث من طريق ابن الفضيل عن عمارة عن أبي زرعة أبدا.

ثم هناك إشكال: هل خفيت هذه الطريق عن الحفاظ الكبار والأئمة العظام حتى لا يناقشها إلا الحافظ ابن رجب؟. أم أنها لبيان ووضوح خطئها لم يعتبروها فلم يكلفوا الكلام عنها؟.

والذي تقرر لدي: أن طريق محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي صالح؛ وهو ثقة، مخالف لما جاء عنه هو في غير هذا الطريق، ومخالف للثقات غيره أيضا، فهو وغيره من الثقات قد رووه من طريق (أبي زرعة) على الصواب، وكأن طريق (أبي صالح) وهم أو ذهول.

فالمعروف من رواية أبي صالح أنها من طريق الأعمش، وعنه أخذها الرواة.

ولم يرويها من طريق أبي ابن الفضيل عن أبي صالح إلا (ثلاثة) فقط من الأئمة بحسب ما وقفت، وهذا يشعر بقوة خطأ هذه الرواية. وأن المحفوظ خلافها.

هذا كان مرادي من كلامي.

وجزاك الله عني خير الجزاء أيها العزيز الفاضل (أمجد)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015