وأنبأناه أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا: أنا أبو نعيم، نا أبو بكر بن خلاد، نا الحارث بن أبي أسامة، نا عبد العزيز بن أبان، نا عبد القاهر بن السري، نا عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس، عن أبيه عن جده. فذكر الحديث.

الطريق التاسع: من رواية: محمد بن مخلد الحضرمي. (أشار إليها ابن عساكر، ولم أر من خرجها).

///قال ابن كثير في (التفسير ج1/ص244):

وقد أوردناه في جزء جمعناه في فضل يوم عرفة.

///وقال الزيلعي في (نصب الراية ج3/ص64):

أخرجه ابن ماجة في سننه، ورواه الطبراني في معجمه [ولم أره في أي من كتب الطبراني المطبوعة]، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في مسند أبيه، وأبو يعلى الموصلي في مسنده، ورواه ابن عدي في الكامل؛ وأعله بكنانة، وأسند عن البخاري أنه قال: كنانة روى عن أبيه لم يصح. وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: كنانة بن العباس بن مرداس؛ أسلمي، يروي عن أبيه، وروى عنه ابنه، منكر الحديث جدا، فلا أدري التخليط في حديثه منه أو من أبيه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى، وذلك لعظم ما أتى من المناكير عن المشاهير. انتهى

قلت: وقد تقدم أنه ذكره في كتاب (الثقات).

///وقال البوصيري في (مصباح الزجاجة ج3/ص203):

هذا إسناد ضعيف، عبد الله بن كنانة قال البخاري: لا يصح حديثه.

ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق، روى أبو داود بعضه عن عيسى بن إبراهيم البركي، وأبي الوليد عن عبد القاهر بن السري به، رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث العباس أيضا، ورواه البيهقي في سننه الكبرى من طريق أبي داود الطيالسي عن عبد القاهر فذكره بالإسناد والمتن جميعه، ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن إبراهيم بن الحجاج، ثنا عبد القاهر بن السري فذكره. وله شاهد من حديث عائشة رواه مسلم وغيره.

///وقال ابن حجر في (القول المسدد ص35):

أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق المسند أيضا، ونقل عن ابن حبان أنه قال: كنانة منكر الحديث جدا ولا أدري التخليط منه أو من أبيه.

قلت: وحديث العباس بن مرداس هذا قد أخرجه أبو داود في السنن في أواخر كتاب الأدب منه في باب قول أضحك الله سنك؛ ولم يذكر في الباب غيره، وسكت عليه فهو صالح عنده.

وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحج، وأخرجه أيضا الطبراني من طريق أبي الوليد وعيسى بن إبراهيم جميعا بتمامه، وأخرجه أيضا من طريق أيوب بن محمد به.

وأما إعلال ابن الجوزي له تبعا لابن حبان بكنانة؛ فلم يصب ابن الجوزي في تقليده لابن حبان في ذلك؛ فإن ابن حبان تناقض كلامه فيه، فقال في (الضعفاء) ما نقله عنه ابن الجوزي، وذكره في كتاب (الثقات) في التابعين. وقال ابن منده في (تاريخه): يقال إن له رؤية، وعبد الله بن كنانة أكثر ما يقع في الروايات مبهما، وقد سمي في رواية ابن ماجه وغيرها، ولم أر فيه كلاما، إلا أن البخاري ذكر الحديث المذكور وقال: لم يصح. انتهى

ولا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعا، وقد وجدت له شاهدا قويا أخرجه أبو جعفر ابن جرير في (التفسير) في سورة البقرة، من طريق عبد العزيز بن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر، فساق حديثا فيه المعنى المقصود من حديث العباس بن مرداس، وهو غفران جميع الذنوب لمن شهد الموقف، وليس فيه قول أبي بكر وعمر.

وقد أوسعت الكلام عليه في مكان غير هذا، وأورد ابن الجوزي الطريق المذكورة أيضا وأعلها ببشار بن بكير الحنفي راويها عن عبد العزيز فقال: إنه مجهول.

قلت: ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما، وقد تابعه عبد الرحيم بن هانئ الغساني فرواه عن عبد العزيز نحوه، وهو عند الحسن بن سفيان في مسنده.

والحديث على هذا قوي؛ لأن عبد الله بن كنانة لم يتهم بالكذب، وقد روى حديثه من وجه آخر، وليس ما رواه شاذا، فهو على شرط الحسن عند الترمذي، وقد أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين. والله الموفق

ثم وجدت له طريقا أخرى من مخرج آخر بلفظ آخر، وفيه المعنى المقصود؛ وهو: عموم المغفرة لمن شهد الموقف، أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه) ومن طريقه أخرجه الطبراني في (معجمه) عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عنه، عن معمر، عمن سمع قتادة يقول: حدثنا خلاس بن عمرو، عن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: "أيها الناس إن الله عز وجل قد تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله". فلما كان يجمع قال: "إن الله قد غفر لصالحيكم، وشفع صالحيكم في طالحيكم، ينزل المغفرة فيعممها ثم يفرق المغفرة في الأرض فتقع على كل كاتب ممن حفظ لسانه ويده، وإبليس وجنوده على جبل عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل يقول: كيف استفز بهم حقبا من الدهر ثم جاءت المغفرة فعمتهم، يتفرقون وهم يدعون بالويل والثبور". رجاله ثقات أثبات معروفون إلا الواسطة الذي بين معمر وقتادة، ومعمر قد سمع من قتادة غير هذا، ولكن بين هنا أنه لم يسمع إلا بواسطة، لكن إذا انضمت هذه الطريق إلى حديث ابن عمر عرف أن لحديث عباس بن مرداس أصلا.

ثم وجدت لأصل الحديث طريقا أخرى أخرجها ابن منده في (الصحابة) من طريق ابن أبي فديك، عن صالح بن عبد الله بن صالح، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده زيد قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فقال: "أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في يومكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل، وغفر لكم ما كان منكم". وفي رواية هذا الحديث من لا يعرف حاله، إلا أن كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج نزيد المتن قوة. والله أعلم

قلت: وقد ولو تتبعت شواهد هذا الحديث لخرج هذا الجزء عن المقصود منه، ولذلك لم أشترطه هنا، وهي كثيرة لو جمعتها لأتت هي بجزء آخر.

تم الجزء

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على إمام المتقين

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015