حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: ثنا عبد القاهر بن السري السلمي؛ قال: ثنا ابن كنانة ويكنى أبا كنانة، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي قال: قال رسول الله: "دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها فأجابني: أن قد غفرت إلا ذنوبها بينها وبين خلقي. فأعدت الدعاء يومئذ فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة؛ قلت: يا رب إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته وتغفر لهذا الظالم. فأجابني: أن قد غفرت". قال: فضحك رسول الله، قال: فقلنا: يا رسول الله رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه. قال: "ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل والثبور ويضع التراب على رأسه".
الطريق السادس: من رواية: أبو داود الطيالسي [هكذا في الأصول]، يرويه:
(1) البيهقي في (السنن الكبرى ج5/ص118) و (شعب الإيمان ج1/ص304) و (فضائل الأوقات ج1/ص379) قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عبد القاهر بن السري، حدثني ابن لكنانة بن العباس بن مرداس السلمي، عن أبيه عن جده عباس بن مرداس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة؛ فأكثر الدعاء فأوحى الله تعالى إليه: أني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها. فقال: "يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم". فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله عز وجل: أني قد غفرت لهم. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله تبسمت في ساعة لم تكن تبسم فيها. قال: "تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه".
قال البيهقي رحمه الله: وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب (البعث) فإن صح بشواهده ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله عز وجل: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وظلم بعضهم بعضا دون الشرك. وفي الحديث الثابت عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" قال: قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق".
وقال الشيخ رضي الله عنه: يحتمل أن تكون هذه الإجابة في الظلم في العاقبة حتى لا يخلد في النار بظلمه الذي هو دون الشرك، فيحتمل أن يكون في الابتداء قبل أن يعاقبه بشيء من ذنوبه. فسبيلنا أن نجتنب من المظالم ما استطعنا. وبالله التوفيق.
قال الشيخ رضي الله عنه: وفي كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة على أن ما دون الشرك من الذنوب في مشيئة الله تعالى قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
الطريق السابع: من رواية: ابن أبي الشوارب القرشي الأموي، يرويه:
(1) ابن عبد البر في (التمهيد ج1/ص123) قال:
حدثنا أبو عثمان سعيد بن سيدح قال: حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبيد الله بن أبي عيسى؛ قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن فحلون؛ قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد البصري؛ قال: حدثنا ابن أبي الشوارب القرشي الأموي؛ قال: أخبرنا عبد القاهر بن السري السلمي؛ قال: حدثنا ابن لكنانة بن عباس ابن مرداس السلمي، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجابه الله: أني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضا. فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فقال: "يا رب إنك قادر أن تثيب المظلوم خيرا من مظلمته وتعفو عن الظالم". فأجابه الله: أنى قد فعلت. ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما، فقلنا: يا نبي الله ما الذي أضحكك؟ قال: أن إبليس عدو الله لما علم أن الله عز وجل قد شفعني في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه".
الطريق الثامن: يرويه: عبد العزيز بن أبان، يرويه:
(1) ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق ج26/ص403) قال:
¥