رواية المستور: ما هو الضابط في قبول روايته أو ردّها مع التمثيل؟

ـ[أبو حازم البصري]ــــــــ[01 - Mar-2009, مساء 06:57]ـ

أحسن الله إليكم:

هل يكفي لتصحيح روايته أن يروي عنه من عرف بأنه لا يروي إلا عن الثقات كشعبة بن الحجاج؟

هل تقبل روايته بتكاثر رواية الثقات عنه مع ذكر ابن حبان له في الثقات؟

وماذا عن بعض من خرج لهم الشيخان في صحيحيهما: كأمثال أسباط البصري وأحمد بن عاصم البلخي؟ هل يقال بتصحيح أو تحسين ما يرويانه بإطلاق وأن رواية الشيخان لهما مما يرفع عنهما جهالة الحال؟

إذا كان الراوي ممن خرّج له الشيخان أو أحدهما في صحيحيهما؛ هل يفرق بين ما إذا كانت روايته في الأصول أم المتابعات؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[01 - Mar-2009, مساء 07:45]ـ

حياك الله أخي (أبا حازم) وباختصار شديد أقول لك:

رواية المستورين مما اختلف في قبول حديثهم ورده.

ومع ذلك إلا أنه لم يطلق أحد على حديثهم اسم (الصحة)، بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن؛ بشرطين:

أحدهما: أن لا تكون روايتهم شاذة.

وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه.

وقبولها حينئذ؛ إنما هو باعتبار المجموعية. والله أعلم

هذا باختصار إلماحة لما أردت، فإن كفاك فبها ونعمت، وإن لم يكفيك فلن يبخل عليك إخوانك.

ـ[أبو حازم البصري]ــــــــ[01 - Mar-2009, مساء 10:11]ـ

حياك الله أخي التميمي، وبارك الله فيك على تفاعلك.

قولك:

وثانيهما: أن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه.

ماذا عن ضبط هؤلاء الغير؟ هل يكفي مثلا أن يروي الحديث ضعيفان ومستور حتى يقال بتحسين الحديث بمجموع الطرق؟

ولو كان عندك بعض الأمثلة فعجّل بها، وجزاك الله خيرا.

ـ[أبو عبد البر رشيد]ــــــــ[02 - Mar-2009, صباحاً 12:00]ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أما بعد

إختلف أهل العلم في توثيق الراوى إذا روى عنه من لا يروي إلى عن ثقة كشعبة مثلا، فجمهور المحدثين على أنه لايكفي رواية من لا يروي إلى عن ثقة تويقا له لإحتمال تفرده للتوثيق و مخالفت غيره له بجرح قادح، و ما عليه الأصوليين و بعض المحدثين وهو ما رجحه ابن الوزير فقال: "فإن سمى المجهول أو انفرد واحد عنه فمجهول العين، والحق عند الأصوليين أنه إذا وثقه الراوي أو غيره قبل خلافًا لأكثر المحدثين، والقول الصحيح قول الأصوليين

فالمستور هو من جملت من تقبل روايته إذا لم يروي ما لا يحتمل تفرده كأن يروي عن شيخ مشهور حديث غريب أو أن يحالف الثقات المشهورين في شيوخهم فيحكم بشذوذه أو نكارته، و الله أعلم.

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[02 - Mar-2009, صباحاً 12:18]ـ

ليرفع الله قدرك آمين

مسألة المجهول، أقسام:

الأول: المجهول العدالة ظاهرا وباطنا.

فلا تقبل روايته عند الجماهير.

الثاني: المستور.

وهو الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر، مجهول في الباطن، فيحتج بروايته بعض من رد رواية الأول، وهو قول بعض الشافعيين، وقطع به الإمام سليم بن أيوب الرازي.

وسبب الخلاف في المسألة على ما يفهم: هل يُحَسّن الظن عند فحص رواة الحديث أم لا؟

والصواب إن شاء الله: التفرقة بناءً على الطبقة؛ لتوسع المتأخرين في الألقاب، قال الذهبي: (فمن هذا الوقت، بل قبله صار الحفاظ يطلقون هذه اللفظة "ثقة" على الشيخ الذي سماعه صحيح، بقراءة متقن، وإثبات عدل، وترخصوا بتسميته بالثقة، وإنما الثقة في عرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة في الفن، فتوسع المتأخرون).

ولذا فالأقدمون إذا قالوا: فلان ثقة، فإن معنى هذا أنهم لا يقبلون رواية المستور، والمجهول من باب أولى، خلافا للمتساهلين، كابن حبان فكأنه يرى أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، كما هو مشهور.

(تنبيه) لا يتعامل مع المجاهيل والمستورين بمجرد الاصطلاح، ونجعلهم سواء على اختلاف طبقاتهم ومروياتهم، وأشار إلى هذا الذهبي في آخر (ديوان الضعفاء) وعبارته: (وأما المجهلون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم، احتمل حديثه وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ، وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين، فيتأنى في رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه، وعدم ذلك).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015