ـ[محمد عزالدين المعيار]ــــــــ[03 - Mar-2009, مساء 09:45]ـ

الحلقة الرابعة:

والواقع أن شخصية الرسول بهرت الناس جميعا حتى من غير المسلمين مما عبر عنه المنصفون منهم بصريح العبارات وواضح الإشارات مثل: توماس كارلايل الذي اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم، في كتابه "الأبطال" النموذج للبطل في صورة رسول، بعد أن كان الناس يرون بطلهم إلاها، كما عده مايكل هارت في كتاب "المائة" أعظم رجل عرفته البشرية ومثله أنتوني ناتنج في كتابه:"العرب " الذي قال:

" لعل أشد ما يستأثر بلب دارس التاريخ العربي من غير المسلمين إنما هو ما طبع عليه محمد من صفات الإنسانية، كان أكثر الناس فهما للقصور البشري، ومن ثم كان أرحم الناس بالناس ... ولقد كان آية في الرحمة حتى للعدو المنهزم ... "

ومن هنا كانت الرسوم الأخيرة، المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الجارحة لمشاعر المسلمين،نشازا وافتراء على الحقيقة والتاريخ،وإن دلت في الوقت ذاته – للأسف - على عدم قيام المسلمين بالواجب في تقديم الصورة الحقيقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته الى الناس كافة كما تحدث عنها القرآن الكريم:

{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء:107 {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} الآية - آل عمران:159 {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم:4

وهو ما اهتم به الصحابة منذ عصر النبوة، فسجلوا لنا بدقة وأمانة، صورة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقيقية خلقا وخلقا ...

أما تلك الرسوم و الصور المزعومة فلا تصور شخص رسول الله وأخلاقه أبدا، لا على الحقيقة ولا على التأويل، وإنما تعكس نفسية الرسام الذي رسمها، و ثقافته التي استقى منها تصوره، وقد يكون ذلك ناتجا عن جهله بسيرة رسول الله من جهة وعن قصور المسلمين في إعطاء الصورة الحقيقية لرسولهم الكريم كما سبقت الإشارة الى ذلك، وإلا فإن صورته صلى الله عليه وسلم الخارجية الظاهرة تنبيء عن صورته الداخلية المرتسمة على وجهه الشريف،كما قال عبد الله بن سلام:

"لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله، قدم رسول الله، فجئت في الناس لأنظر إليه فلما استبنت وجه رسول الله عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ... " الحديث

ـ[محمد عزالدين المعيار]ــــــــ[03 - Mar-2009, مساء 10:50]ـ

الحلقة الخامسة:

كيف ننصر رسول الله صلى الله عليه و سلم

من أهم ما يميز المسلمين في علاقاتهم بغيرهم من أتباع الرسالات السماوية السابقة احترامهم لعقائد هؤلاء جميعا وتوقيرهم لكل الرسل والأنبياء كما قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ} وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يعامل المسلمون بالنقيض؟ ولماذا هذا الهجوم المغرض على رسول الله؟ حتى إن كثيرا منهم - للأسفِ الشَّديد - لم يتورعوا عن اتهامه صلى الله عليه وسلم بتهم زائفة ملفقة فيما يتعلق بشخصه ودعوته، وتصويره صورا متخيلة كاذبة والإساءة إليه برسوم كاريكاتورية ساقطة. وإن المرء ليستغرب حين يرى مثل هذه الأخطاء الفكرية والسلوكية من أُناس كان من المفترض بحكم الحضارة والثقافة التي ينتمون إليها،وما تحمله من شعارات وإعلانات و مواثيق راقية وما تدعو إليه من حوار بين الأديان أن تكون لغتهم وسلوكهم غير هذا ...

وإذا كان من حق كل إنسان أن يقبل أو يعرض عن حريته في الفكر والتعبير وفي غير ذلك مما يرغب فيه من أنشطة وممارسات فإنه حين يمارس حريته يبقى في الوقت ذاته مسئولا عن كل ما يصدر عنه ....

يتبع

ـ[محمد عزالدين المعيار]ــــــــ[04 - Mar-2009, صباحاً 11:24]ـ

الحلقة الخامسة _تابع

إنها لا تصح الإساءة إلى الآخرين على أساس الظن والتخمين فتلصق تهم باطلة بشعب أو أمة بأكملها ولعل خير ما تواجه به من المسلمين – اليوم - مثل هذه الحملات المغرضة ضد النبي صلى الله عليه وسلم القيام بالواجب في التعريف بالدين الحنيف وبالقيم السامية التي جاء بها، و الخدمات الجلى التي قدمها للبشرية و بإظهار الصورة الحقيقية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما تحلى به من خلق عظيم وسلوك قويم ورحمة بالناس أجمعين ...

ولعل هذا التحامل الظالم على الإسلام ورسوله عليه الصلاة والسلام وتزييف الحقائق ما جعل عالمة منصفة كالمستشرقة الألمانية الراحلة آنا ماري شيمل {1922 - 2003م} تقول في جرأة وصدق:

"لا تلوموني علي حبي لرسول الإسلام .. حبي وشغفي بالإسلام ورسوله بلا حدود، حتى إنَّ البعض يقول إنني أخفي إسلامي، وأنا أقول مقولة لشاعر هندوسي: (قد أكون كافراً أو مؤمناً فهذا شيء علمه عند الله وحده، ولكني أود أن أنذر نفسي كمحب مخلص لسيد المدينة العظيم محمد رسول الله) .. فلماذا تلومونني على حبي ودفاعي عن رسول الإسلام الذي أحبه، في حين لم يتعرَّض شخص في التاريخ للظلم الذي تعرَّض له محمد في الغرب .. فأساطير القرون الوسطى اتهمته بأنَّه كان كاردينالاً استاء لعدم تعيينه بابا فانفصل عن الكنيسة وأسس ديانة جديدة، واتهمته رواية فرنسية بأنَّه شارك مع شخصين آخرين في تكوين نوع من الثالوث الشيطاني! وجريمة لا تُغتفر في حق محمد ارتكبها الأدباء الإنجليز؛ حوَّلوا اسم محمد ليكون مرادفاً للشيطان .. وحوَّل الأدب الألماني (محمد) إلى (ماحوم)، واتهموا المسلمين بأنَّهم يعبدون أصناماً ذهبية لماحوم .. وللأسف فإنَّ مثل هذه الصور الشنيعة راسخة في اللاوعي الجماعي للغرب، وهو ما يفسر العداء الغربي للإسلام .. أليس هذا الظلم دافعاً لي لتوضيح حقيقة رسول الإسلام والدفاع عنه حتى لو كلفني ذلك حياتي .. فإنَّ (الساكت عن الحق شيطان أخرس "

يتبع

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015