الكلام في محورين:

الأولى: تفرد العلاء بن عبد الرحمن هل يقبل أم يتوقف فيه إلى أن نجد له متابعا؟

الثانية: تفرد العلاء بهذا الحديث بعينه هل هو علة أم لا؟

? أولاً:

التفرد في ذاته ليس علة تُرَدُّ بها الأحاديث ((مطلقًا))؛ وإلا لرددنا كثيرًا من الأحاديث التي تفرد بها بعض الرواة الأثبات؛ لكونهم تفردوا بها!!. وإنما التفرد طريق يسلكها الناقد الجهبذ أحيانًا لإعلال الحديث؛ فيجعل التفرد من القرائن التي يرد بها الحديث. فلا ينبغي أن يفهم إعلال بعض الأئمة لبعض الأحاديث بالتفرد؛ لا ينبغي أن يفهم ذلك على أن التفرد علة في ذاته!. فإعلال الأحاديث بالتفرد لا يكون على كل حال، وليس لذلك ضابط يضبطه؛ بل لكل حديث نقد خاص به في ذلك؛ فمن الخطإ البين أن يجعل التفرد ((مطلقًا)) من العلل.

? ثانيًا:

أراك فهمتَ من كلامي تصحيح حديث «إذا انتصف شعبان»!؛ فهذا ما لم أشر إليه؛ فضلاً عن أن أقوله!.

بل غاية ما أشرتُ إليه؛ إنما هو رد قول من أعل الحديث (بمجرد) تفرد العلاء؛ (بدليل) أنه ليس كل ما تفرد به العلاء قد رُدَّ عليه؛ والأمثلة كثيرة!. وسبب قولي ذلك: إنما هو للتعقيب على قولك أن الأحاديث التي تفرد بها العلاء يتوقف فيها!!؛ حتى نجد له متابعًا. وهذا خطأ -بارك الله فيك-؛ فالراجح: أن الأحاديث التي تفرد بها العلاء؛ لا يتوقف فيها؛ بل تُقبل منه؛ إلا ما أنكر عليه منها؛ فهذه تُرَدُّ؛ والله أعلم.

...

? وهناك تعقيب آخر!؛ أحب أن أنبه عليه؛ وهو ما ذكرتَه في كلامك من تضعيف يحيى بن معين للعلاء!؛ فأقول:

? أولاً:

إن تضعيف ابن معين للعلاء؛ لا يعدوا إلا أن يكون تضعيفًا ((نسبيًا))؛ لا تضعيفًا ((مطلقًا)). ولذلك تجد أقوال ابن معين إنما وردت في سياقات نسبية (=إما بالنسبة لغيره، وإما بالنسبة لحديثه)؛ كقوله -كما في "تاريخ الدارمي" (1/ 173) - على سبيل المثال: «هو أحب إليك أو سعيد المقبري؛ فقال: سعيد أوثق والعلاء ضعيف» اهـ. فابن معين لم يقل بضعف العلاء مطلقًا؛ وإنما قال ذلك بالنسبة لسعيد المقبري؛ فإنه قال: «سعيد أوثق والعلاء ضعيف» قال الحافظ ابن حجر في -"التهذيب" (8/ 166) - «يعني ((بالنسبة)) إليه؛ يعني كأنه لما قال أوثق خشي أنه يظن أنه يشاركه في هذه الصفة وقال إنه ضعيف» اهـ

? ثانيًا:

أن الثابت عن ابن معين؛ إنما هو توثيق العلاء؛ وليس تضعيفه!. فقد قال -كما في "تاريخ الدارمي" (1/ 173) -: «ليس به بأس» اهـ. ومعلوم عن ابن معين أنه يطلق هذه العبارة على من يوثقهم؛ وإن كانوا ليسوا في أعلى درجات التوثيق؛ فقد أخرج ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (1/ 227)، (3/ 192) -ومن طريقه ابن شاهين في "الثقات" (1/ 270)، وفي "الضعفاء" ص (34)، وكذا الخطيب في "الكفاية" (1/ 99) - قال: «قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: (فلان ليس به بأس)، (وفلان ضعيف)؟؛ قال: إذا قلت لك: (ليس به بأس=)؛ (=فهو ثقة)، وإذا قلت لك: هو ضعيف؛ فليس هو بثقة؛ لا يكتب حديثه» اهـ و (إسناده صحيح) إلى ابن معين.

وقد قرر الحافظ -في "مقدمة الفتح" (1/ 455) - أن قول ابن معين: (ليس به بأس)؛ أن ذلك توثيق منه للراوي.

فائدة:

قال الحافظ العراقي: «لم يقل ابن معين: إن قولي: (ليس به بأس) كقولي: (ثقة)؛ .... إنما قال: إن من قال فيه هذا؛ فهو ثقة. وللثقة مراتب؛ فالتعبير بـ (ثقة) أرفع من التعديل بـ (لا بأس به) وإن اشتركا في مطلق الثقة» اهـ.

...

نقلك:

فقد قال الإمام الجهبذ الناقد البصير؛ الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في كتابه «سير أعلام النبلاء» (6/ 187): «لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، لكن يتجنب ما أنكر عليه» اهـ

قد يكون حجة عليك لأن هذا الحديث يدخل في الذي استثناه الذهبي فقد تتابع الأئمة على إنكاره والله أعلم

بل لا يكون حجة مطلقًا؛ لأنني أسير على خطاهم في إنكار هذا الحديث إن شاء الله (:) ابتسامه:)).

ـ[أبو مريم هشام بن محمدفتحي]ــــــــ[23 - Feb-2009, صباحاً 10:25]ـ

سلام عليكم،

فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،

أما بعد،

فأما حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا

فقد صحَّ خلافه، من أوجه، أذكر منها مثالا:

قال أبو عبد الله البخاري في كتاب الصوم، باب 52:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015