إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.

فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإِسْلاَمِ أَعْظَمَ في نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.

قَالَ كَعْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ.

تخريج الحديث:

أخرجه الإمام البخاري في كتاب المغازي، باب: حديث كعب بن مالك وقول الله تعالى: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} (فتح8/ 452برقم:4418)، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه (4/ 2120برقم:2769)، وغيرهما، وهذا لفظ البخاري.

ـ[المحدث الفاصل]ــــــــ[21 - Feb-2009, صباحاً 11:25]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

تابع هداية السالك إلى فوائد قصة كعب بن مالك - رضي الله عنه -

ترجمة كعب بن مالك - رضي الله عنه -:

كعب بن مالك بن أبي كعب واسم أبي كعب عمرو بن القين بن كعب بن سَوَاد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعيد بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي، يكنى أبا عبدالله وقيل أبا عبدالرحمن، وأمه ليلى بنت زيد بن ثعلبة من بني سلمة أيضاً.

لما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة آخى بينه وبين طلحة بن عبيدالله حين آخى بين المهاجرين والأنصار، كان أحد شعراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يردون الأذى عنه، وكان قد غلب عليه في الجاهلية أمر الشعر وعرف به، ثم أسلم وشهد العقبة، ولم يشهد بدراً وشهد أحداً والمشاهد كلها حاشا تبوك، فإنه تخلف عنها، وهو أحد الثلاثة الذين قال الله فيهم: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}؛ وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن ربيعة - رضي الله عنهم -، تخلفوا عن غزوة تبوك فتاب الله عليهم وعذرهم وغفر لهم ونزل القرآن في شأنهم.

وفي يوم أحد لبس كعب - رضي الله عنه - لأمْةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت صفراء، ولبس النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمَتَهُ فجرح كعب بن مالك - رضي الله عنه - أحد عشر جرحاً.

قال محمد بن سيرين – رحمه الله تعالى -: (كان شعراء المسلمين حسان بن ثابت وعبدالله بن رواحة وكعب بن مالك - رضي الله عنه - فكان كعب يخوفهم الحرب، وعبدالله يعيرهم بالكفر، وكان حسان يقبل على الأنساب، فبلغني أن دوساً إنما أسلمت فرقا من قول كعب بن مالك - رضي الله عنه -:

قضينا من تهامة كل وتر &&& وخيبر ثم أغمدنا السيوفا

تُخَبِرنا ولو نطقت لقالت&&& قواطعهن دوساً أو ثقيفاً

فلما بلغ دوساً قالوا: خذوا لأنفسكم، لا ينزل بكم ما نزل بثقيف).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015