قال الإمام عبد الرزاق: اخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله ( .. فأولئك هم الكافرون) قال: هي به كفر. قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله.
فثبت من هذه الرواية الصحيحة التصريح بأن قوله: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله مدرجة من قول ابن طاوس لا من كلام ابن عباس كما قد يفهم من ظاهر رواية سفيان عن معمر.
قال الحافظ الذهبي: المدرج هو ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث ويدل دليل علي أنها من لفظ راوي، يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا.
وما قرره الذهبي في هذه القاعدة واضح في أثرنا هذا وهو خير مثال لها. فطريق سفيان عن معمر توهم السامع أن الكلام كله لعبد الله بن عباس ولكن دل دليل آخر وهو طريق عبد الرزاق عن معمر أن هناك ألفاظ مدرجة وهي قوله قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته و ... فجاءت هذه العبارة تفصل هذا من هذا.
أضف إلى ذلك أن عبد الرزاق أثبت وأتقن الناس في معمر، بل القول قوله عند الاختلاف.
قال يعقوب بن شيبة: (عبد الرزاق أثبت في معمر جيد الإتقان).
وقال ابن عسكر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق). وانظر رسالة وقفات مع رسالة الحلبي المسماة (القول المأمون في تخريج ما ورد عن ابن عباس في تفسير قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). تأليف: مروان السوداني. وانظر ما سياتي بعده بواحد.
قال الطبري: 12054 - حدثني الحسن قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس في هذه الآيات:"ومن لم يحكم بما أنزل الله"، فمن فعل هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر، وبكذا وكذا. اهـ
[صحيح إلى قوله (كفر) وبقيته مدرج من كلام طاووس] تقدم قبله.وانظر ما سيأتي بعده.
قال الطبري: 12055 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، قال هي به كفر قال: ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكُتُبه ورسله.
[صحيح] تقدم قبله، وهذا أخرجه عبد الرزاق في التفسير [698]، ومن طريقه المصنف، وسند المصنف حسن من أجل الحسن.
قال الطبري: 12056 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن طاوس:"فأولئك هم الكافرون"، قال: كفر لا ينقل عن الملة= قال وقال عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. اهـ
[صحيح] كما تقدم قبل ثلاثة، وهذا سند ضعيف؛ فيه راوٍ لم يسم!! قال مروان السوداني: فثبت من ذلك أن الكلام لـ طاوس رحمه الله وليس لابن عباس كما هو واضح. أما قول علي الحلبي: (فمن الممكن أنه تلقاه عمن سمعه منه ثم أفتى به) فكأنه جعل الأثر مروياً من طريقٍ عن ابن عباس ثم من طريق أخرى عن طاوس. فإن من الخطأ أن يدرس إسناداً من هذه الأسانيد مستقلاً كما فعل. ثم حكم الحلبي على أنه صحيح عن طاوس وجعل إسناد عبد الرزاق الأول حسناً في الشواهد!! وهذا خطأ يقع فيه الكثير من الباحثين. إذ أن الحديث لكي يصح يلزم- فضلاً عن صحة إسناده- السلامة من العلل كما قدمنا، فإن هذا الأثر مخرجه واحد وألفاظه واحدة فوصله إلى ابن عباس ووقفه على طاوس من العلل القادحة في الأثر كما قدمنا من منقولات أهل العلم وهي كثيرة فعلى العالم العارف بالعلل أن يرجح الصواب من هذا الاختلاف. ولكن كما قلنا أن رسالته هذه لا تمِتُّ لعلم العلل بصلة، بل هي تراجم لرواة الإسناد.اهـ
ما هكذا تورد الإبل يا (إسلام).
أخي الفاضل أعد النظر فيما قلت، فليس هذا مقام تفنيد ما ذكرت.
هل خفي الإدراج على أئمة الدين وبان لك أنت وحدك يا (إسلام)؟!!
أخي الكريم استمر في الطلب والتحصيل، فوالله تشيب رؤوسنا ونحن لم ننتهي منه.
ـ[جمال سعدي]ــــــــ[01 - Mar-2009, مساء 11:58]ـ
صحيح أن الأثر مختلف فيه و لكن الراجح أنه صحيح وللشيخ علي الحلبي بحث في ذلك و الرد على من ضعفه
ـ[عبدالرحمن الناصر]ــــــــ[06 - Mar-2009, مساء 06:02]ـ
الحديث اختُلف في تصحيحه، وهذا رأي الشيخ المُحدّث العلوان في الحديث:
الشيخ / سليمان العلوان
ما قيل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ((كفر دون كفر)) لا يثبت عنه.
فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/ 521) والحاكم في مستدركه (2/ 313)
من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به.
وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحي بن معين والعقيلي وجماعة
انظر الضعفاء للعقيلي [4/ 337 – 338] والكامل [7/ 2569] لابن عدي وتهذيب الكمال [30/ 179 – 180] وهدي الساري [447 – 448].
وقال علي بن المديني قرأت على يحي بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحي بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه؟ قال نعم.
وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره.
وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات
فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)}
قال هي كفر وفي لفظ ((هي به كفر)) وآخر ((كفى به كُفْره))
رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 191) وابن جرير (6/ 256)
ووكيع في أخبار القضاة (1/ 41) وغيرهم بسند صحيح
وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد.
وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين:-
الوجه الأول: تفرد هشام به.
الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه.
انظر: كتاب الا ان نصر الله قريب للشيخ العلوان صفحة 7
والله تعالى اعلم
¥