الطريق الثالث: أخرجه الدارقطني (1/ 50/ رقم 219) والبيهقي في الكبرى (1/ 44/ رقم 197) وابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف (1/ 141/ رقم 121) من طرق عن محمود بن محمد أبو يزيد الظفري ثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ
وأورده الذهبي في الميزان (6/ 384/ ترجمة رقم 8376) وأورده ابن حجر في اللسان (6/ 5/ ترجمة رقم 7) وأورده ابن حجر في التلخيص (1/ 73) وأورده الزيلعي في نصب الراية (1/ 3) وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 166)
قلت فيه محمود بن محمد أبو يزيد الظفري، أورده الذهبي في الميزان والمغني في الضعفاء وقال: قال الدارقطني ليس بالقوي فيه نظر وأقره وكذا ابن حجر في اللسان
وللحديث علة أخرى قال ابن معين عن أيوب بن النجار لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثا واحدا احتج آدم وموسى فكان حديثه هذا منقطعا. والله أعلم
فهذا الطريق شديد الضعف لا يتقوى بغيره ولا يقوى غيره. والله أعلم
الطريق الرابع: أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 73) وقال وفيه أيضاً من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ويسمي قبل أن يدخلها تفرد بهذه الزيادة عبد الله بن محمد عن هشام بن عروة وهو متروك
فهذا الطريق متروك شديد الضعف لا يتقوى بغيره ولا يقوى غيره. والله أعلم
الطريق الخامس: أخرجه الدارقطني (1/ 52/ رقم 229) والبيهقي في الكبرى (1/ 45/ رقم 201) من طريق محمد بن مخلد نا أبو بكر محمد بن عبد الملك الزهيري نا مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة نا محمد بن إبان عن أيوب بن عائذ الطائي عن مجاهد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله لم يتطهر إلا موضع الوضوء
قلت فيه مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة قال الذهبي في الميزان قال ابن القطان لا يعرف البتة وأقره على ذلك، وقال ابن حجر هو مشهور بكنيته أبو بلال من أهل الكوفة قال ابن حبان في الثقات يغرب ويتفرد ولينه الحاكم أيضا قلت ولم يوثقه معتبر وروى عنه غير واحد فهو مجهول الحال
وفيه انقطاع بين أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي وبين مجاهد بن جبر فإن أيوب بن عائذ، عاصر صغار التابعين ومجاهد بن جبر من أواسط التابعين ولا يثبت له سماع منه.
فهذا الطريق شديد الضعف للجهالة والانقطاع فلا يتقوى بغيره ولا يقوى غيره.
فحديث أبو هريرة بكل طرقه ضعيف جداً فلا يتقوى بغيره ولا يقوى غيره. والله أعلم
قلت ذكر الله أركان الوضوء ولم يذكر فيها البسملة فقال سبحانه {يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطّهّرُواْ وَإِن كُنتُم مّرْضَىَ أَوْ عَلَىَ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مّنْكُمْ مّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمّمُواْ صَعِيداً طَيّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلََكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة: 6)
ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر البسملة على الوضوء كما بينا سابقاً وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف مطلقاً في العقائد والعبادات وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار لنفسه غالباً عدم ذكر الله إلا على وضوء أو تيمم فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أَبُو الْجُهَيْمِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ (أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ) فكيف يذكر النبي صلى الله عليه وسلم البسملة قبل الوضوء وهو على غير طهارة.
قال ابن المنذر في الأوسط (1/ 367) وقال أكثرهم لا شيء على من ترك التسمية في الوضوء عامدا أو ساهيا هذا قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وأصحاب الرأي.
خلاصة البحث
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر البسملة على الوضوء كما بينا سابقاً و لم يثبت أنه أمر أحد بالبسملة عند الوضوء ولا ثبت أنه أقر أحد على البسملة عند الوضوء.
فالذي أختاره لنفسي وأعمل به عدم ذكر البسملة على الوضوء والله أعلى وأعلم.
وصلى الله وسلم على عبده وخليله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
كتبه الفقير إلى عفو ربه الكريم المنان
أيمن حسان
¥