عبدالهادي [14]. وهذا إسناد صحيح، إلا أن إسناد الخطيب أصح منه وأقوى، وهو العمدة.

2 - أن يعقوب بن سفيان صرَّح بتضعيف بعض شيوخه، منهم من أخرج له في مشيخته. ووقفت من ذلك على موضعين:

أولهما: قال يعقوب: «حدثنا الحجاج بن نصير، حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي حديثَ الصرف. وإسماعيل ثقة، والحجاج بن نصير فيه لين، كان شيخًا مغفلًا سليمًا، وكان ابن ابنة الأزهر [15] أدخل عليه أحاديث» [16].

ثانيهما: قال يعقوب: «حدثني الفيض بن (الفضل) [17] مولى بجيلة، قال: حدثنا سالم بن عبد الأعلى الأودي، قال: حدثنا نافع ... »، فذكر حديثًا، ثم قال: «والفيض وسالم ضعيفان، لا يفرح بحديثهما» [18].

وهذه قرينة قوية على عدم صحة ما جاء عن يعقوب من أن كل شيوخه ثقات.

3 - ومما يشكك في صحة الكلمة كلها -وهو محل بحث وتأمل-: أن يعقوب لم يروِ -فيما وجدتُ- عن الإمام أحمد بن حنبل بصيغةٍ صريحة في السماع، وروى كثيرًا من مسائله وأقواله بواسطة، وواسطته إليه: الفضل بن زياد، وسلمة بن شبيب، وأبو طالب، ولو كان سمعه لصاح بذلك، ولروى عنه في تاريخه، ولذُكرت له مسائل عنه -إذ مثل يعقوب يحرص أن يستفيد من أحمد في هذا العلم-.

ولم أجد من ترجم ليعقوب فذكر روايته عن أحمد، وقد عدَّ ابن نقطة بعض البلدان التي دخلها يعقوب وبعض مشاهير شيوخه فيها [19]، ولم يذكر بغداد -لعله للاختصار-، ولو كان يعقوب يروي عن أحمد لحرص ابن نقطة على ذكر ذلك.

وليعقوب شيوخ بغداديون تأخروا في الوفاة عن الإمام أحمد، فكأن يعقوب دخل بغداد بعد وفاة أحمد.

وقد ذكر ابنُ أبي يعلى يعقوبَ في طبقات الحنابلة [20] وقال: «سمع من إمامنا أشياء»، ولم يعتمد في ذلك إلا على هذه الحكاية.

فسماع يعقوب من أحمد فيه نظر. والله أعلم.

--------------------------------

[1] هو عبدالله بن إسحاق بن سيامرد، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (15/ 247).

[2] تهذيب الكمال (32/ 33).

[3] تهذيب الكمال (1/ 343).

[4] المعرفة والتاريخ (2/ 436).

[5] سير أعلام النبلاء (12/ 162).

[6] السابق (13/ 181).

[7] منهم: العباس بن الفضل الأزرق، انظر ترجمته في الجرح والتعديل (6/ 213) تاريخ بغداد (12/ 134) ميزان الاعتدال (2/ 385، 386)، وسعيد بن سلام العطار، انظر ترجمته في لسان الميزان (4/ 55).

[8] تاريخ بغداد (4/ 199، 200) (5/ 327 ط. بشار).

[9] طبقات الحنابلة (2/ 557).

[10] تاريخ بغداد (2/ 406).

[11] تاريخ بغداد (9/ 331)، تذكرة الحفاظ (3/ 985، 986).

[12] الأنساب (11/ 217).

[13] طبقات المحدثين بأصبهان (3/ 579).

[14] طبقات علماء الحديث (2/ 469).

[15] هو بشر بن آدم السمان، انظر ترجمته في تهذيب الكمال (4/ 90 - 93) وغيره.

[16] المعرفة والتاريخ (2/ 114).

[17] وقع في المعرفة: (العباس)، وهو خطأ؛ إذ لم أجد في الرواة مولى لبجيلة هذا اسمه، وقد صرَّح يعقوب باسمه في المشيخة (167)، فقال: «حدثنا الفيض بن الفضل مولى بجيلة ... »، وهو كذلك في مصادر ترجمته، انظر: التاريخ الكبير (7/ 139)، الجرح والتعديل (7/ 88)، ثقات ابن حبان (9/ 12).

[18] المعرفة والتاريخ (3/ 58).

[19] التقييد (2/ 314 - 316).

[20] (2/ 557).

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[29 - Jan-2009, مساء 09:02]ـ

نفع الله بك أخي (محمد) وزادك من فضله.

لكن ألا يتوقف الأمر على معرفة ضابطه وشرطه في التوثيق؟

ودمتم بخير وعافية

ـ[محسن زاهد]ــــــــ[30 - Jan-2009, مساء 04:03]ـ

ومما ينبغي التنبه له , أن العبارة ليست صريحة بأنه لم يرو إلا عن شيوخه الثقات , فظاهرها - لو صحت- أنه كتب عن ألف شيخ من الثقات , ولم يتعرض لمن كتب عنه من الضعفاء , ولا للرواية عنهم من عدمها.

وهذا هو ما بلغني عن الشيخ حاتم العوني

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[30 - Jan-2009, مساء 05:02]ـ

ومما ينبغي التنبه له , أن العبارة ليست صريحة بأنه لم يرو إلا عن شيوخه الثقات , فظاهرها - لو صحت- أنه كتب عن ألف شيخ من الثقات , ولم يتعرض لمن كتب عنه من الضعفاء , ولا للرواية عنهم من عدمها.

وهذا هو ما بلغني عن الشيخ حاتم العوني

توجيه جيد

يشكل عليه

أنه يلزم منه أن شيوخ الفسوي أكثر من ألف وهذا يتعارض مع ما وصلنا عن الفسوي وكلام الذهبي

وأنه لا يحل الإشكال

فكونه كتب عن ألف كلهم ثقات فدليل على أن غالب شيوخه ثقات والضعيف واحد أو اثنين

فلا اعتراض

كما قالوا في شعبة وغيره أنه لا يروي إلا عن ثقة يعني في الغالب وإلا فقد روى عن بعض الضعفاء

ـ[المخضرمون]ــــــــ[31 - Jan-2009, صباحاً 09:34]ـ

ومنكم نستفيد .. بارك الله فيك أبا عبدالله.

ـ[محسن زاهد]ــــــــ[02 - Feb-2009, صباحاً 12:26]ـ

أولا: لا يلزم في المشيخات الاستيعاب , ولا الاحتواء على أكثر الشيوخ. فضلا عن أن مشيخة الفسوي التي وصلت إلينا ليست هي التي ذكرها السخاوي وغيره , بدليل اختلاف ترتيبها عن ترتيب مشيخة الفسوي المذكورة له.

ثانيا: يتوسع العلماء في إطلاق لفظ الشيخ , حتى لمن سمع منه فائدة أو بيتا من شعر أو قصة أو حكاية. ويدخل في هؤلاء كثير من الأقران بل والتلامذة.

ثالثا: قد يكون في مقابل هؤلاء الألف من الشيوخ الثقات -على المعنى السابق- ألوف من الضعفاء وغير العدول , من أدعياء الرواية , لقيهم الفسوي في بلدان المسلمين. وروى عن عدد منهم وهجر بقيتهم.

المهم أن عبارة الفسوي ليست دالة على أنه لا يروي إلا عن ثقة!!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015