و ضعفه شيخنا - رحمه الله تعالى - في الضعيفة (6/ 453 - 455/ 2908).
ص 720
ـ[عبدالحي]ــــــــ[02 - May-2009, مساء 11:27]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(52)
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله - تعالى - ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات , و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله - تعالى - لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم) (رقم 1515).
أخرجه البخاري في صحيحه (6478) من طريق عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قال شيخنا الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - في الضعيفة (3/ 463 - 465/ 1299): (و هذا إسناد ضعيف , و له علتان: الأولى: سوء حفظ عبد الرحمن هذا - مع كونه قد احتج به البخاري - , فقد خالفوه و تكلموا فيه من قبل حفظه , و ليس في صدقه.
1 - قال يحيى بن معين: (حدث يحيى القطان عنه , و في حديثه عندي ضعف). رواه العقيلي في الضعفاء (2/ 339 / 936) , و ابن عدي في الكامل (4/ 1607).
2 - قال عمرو بن علي (الفلاس): (لم أسمع عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - يحدث عنه بشيء قط , رواه ابن عدي.
3 - و قال أبو حاتم: (فيه لين , يكتب حديثه , و لا يحتج به) , رواه ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل (2/ 4 / 254).
4 - قال ابن حبان في الضعفاء (2/ 51): (كان ممن ينفرد عن أبيه بما لا يتابع عليه مع فحش الخطأ في روايته , لا يجوز الإحتجاج بخبره إذا انفرد , كان يحيى القطان يحدث عنه , و كان محمد بن إسماعيل البخاري ممن يحتج به في كتابه , و يترك حماد بن سلمة).
5 - قال ابن عدي - في آخر ترجمته بعد أن ساق له عدة أحاديث -: (بعض ما يرويه منكر , لا يتابع عليه , و هو في جملة من يكتب حديث من الضعفاء).
6 - و قال الدارقطني: (خالف فيه البخاري الناس , و ليس بمتروك).
7 - و أورده الذهبي في الضعفاء , و قال: (وثق , و قال ابن معين: في حديثه ضعف).
8 - و لخص هذه الأقوال: ابن حجر في التقريب , فقال: (صدوق يخطئ).
و لا يخالف هؤلاء قول ابن المديني: (صدوق) , و قول البغوي: (صالح الحديث) , لأن الصدق لا ينافي سوء الحفظ.
و أما قول البغوي , فشاذ مخالف لمن تقدم ذكرهم , فهم أكثر و أعلم , و كأنه لذلك لم يورده الحافظ في ترجمة عبد الرحمن هذا من (مقدمة الفتح ص 417) , بل ذكر قول الدارقطني و غيره من الجارحين , و لم يستطع أن يرفع من شأنه إلا بقوله: (و يكفيه رواية يحيى القطان عنه).
و قد ساق له حديثا (462) مما انتقده الدارقطني على البخاري , لزيادة تفرد بها , فقال الدارقطني: (لم يقل هذا غير عبد الرحمن , وغيره أثبت منه , و باقي الحديث صحيح).
و لم يتعقبه الحافظ بشيء , بل أقره , فراجعه - إن شئت -.
و بالجملة , فضعف هذا الراوي بعد اتفاق أولئك الأئمة عليه أمر لا ينبغي أن يتوقف فيه باحث , أو يرتاب فيه منصف.
و إن مما يؤكد ذلك ما يلي:
و الأخرى: مخالفة الإمام مالك إياه في رفعه , فقال في موطئه (3/ 149): عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان: أنه أخبره: أن أبا هريرة قال: ..... (فذكره) موقوفا عليه , و زاد: (في الجنة).
فرواية مالك هذه موقوفة مع الزيادة يؤكد أن عبد الرحمن لم يحفظ الحديث , فزاد في إسناده , فجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم , و نقص من متنه ما زاد فيه جبل الحفظ: الإمام مالك - رحمه الله تعالى -.
و ثمة دليل آخر على قلة ضبطه: أن في الحديث زيادة شطر آخر بلفظ: (و إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم).
فقد أخرجه الشيخان من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به , أن قال: ( .... ما يتبين فيها , يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق و المغرب).
و عند الترمذي - و حسنه - بلفظ: (لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار).
و قد خرجت هذه الطرق الصحيحة مع شاهد لها في سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم 540) , ثم خرجت له شاهدا من غير حديث أبي هريرة برقم (888).
و بعد , فقد أطلت الكلام على هذا الحديث و راويه , دفاعا عن السنة , و لكي لا يتقول متقول , أو يقول قائل - من جاهل , أو حاسد , أو مغرض -: إن الألباني قد طعن في (صحيح البخاري) , و ضعف حديثه , فقد تبين لكل ذي بصيرة أنني لم أحكم عقلي أو رأيي - كما يفعل أهل الأهواء قديما و حديثا - , و إنما تمسكت بما قاله العلماء في هذا الراوي , و ما تقتضيه قواعدهم في هذا العلم الشريف و مصطلحه من رد حديث الضعيف , و بخاصة إذا خالف الثقة , و الله ولي الوفيق).
قلت - الشيخ سليم الهلالي -: رحمك الله يا إمام السنة , و محدث العصر , و أستاذ الجيل! لقد أتعبت من بعدك!
و مما يؤيد ما ذكر شيخنا الإمام الألباني - رحمه الله تعالى - و تقر به أعين دعاة السنة , و حماة الأثر -: قول الإمام الدارقطني في العلل (8/ 214 / 1525): (و اختلف على عبد الله بن دينار , فرواه عبد الرحمن , عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم , و خالفه مالك بن أنس: رواه عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة موقوفا و هو المحفوظ).
ص 720 إلى 723
¥