ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 05:27]ـ

72 ـ حديث: «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي».

وهذا الخبرُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِن طَرِيْقِ وَكِيعٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبُو عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ حَاطِبٍ، عَنْ حَاطِبٍ،عَن النَّبِيِّ (ص).

وهذا فيه عدّة عِلَل:

الأولى: نكارة متنه.

الثَّانية: أنّه لم يعمل به أحد من الصَّحابة،لأنه غير معروق لديهم،والأحاديث الصحيحة على خلافه.

الثَّالثة: جهالة هَارُون بْن أَبِي قَزَعَةَ.

الرَّابعة: الرّجل الذي لم يُسَم.

وفيه غير ذلك من العلل الدّالة على نكارة هذا الخبروكذِبِهِ.

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط الخامس و العشرون.]

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[23 - Nov-2009, مساء 06:05]ـ

73 ـ جاء عن ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ، مَرْفُوْعًا: «مَنْ زَارَنِي فِي مَمَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي».

وهذا الخبرُ رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِن طَرِيقِ فَضَالَة بْنِ سَعِيدِ الْمَأْرِبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَأْرِبِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ.

وهذا فيه عدة عِلل:

الأولى: أَعلّه الْعُقَيْلِيُّ لِفَضَالَة،وقال: " حديثه غير محفوظ،ولا يعرف إلّا به ".

الثَّانية: النَّكارة.

الثَّالثة: تفرد من لا يُحمَل تفرده.

الرَّابعة: قَالَ الذَّهبيُّ: " هذا موضوعٌ على ابْنِ جُرَيْجٍ ".

وقد جاء بنحوه عن ابنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ مرفوعًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،وفيه حَفْصُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ضعيفٌ، وشيخُهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ مختلط،فالخبرُ مُنْكَرٌ.

وقد حكم عليه بعض الحُفَّاظِ بالوَضعِ،ولم يكن أحد من الصَّحابةِ ولا من التَّابعين ولا من الأَئِمَّة المتبوعين يشدون الرَّحل لزيارة قبر النَّبيّ (ص)،فإن هذا العمل بدعة ووسيلة من وسائل الشِّرك. وقد ثبت في السُّنَّةِ الصَّحِيحةِ المتفق عليها مشروعية شد الرّحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام،ومسجد النَّبِيِّ (ص)،والمسجد الأقصى،فمن شد الرّحل لزيارة مسجد النَّبِيِّ (ص) فله أن يزور قبره وقبر صاحبيه.

والأحاديث الواردةَ في تخصيص زيارة قبر النَّبِيِّ (ص) كلّها ضعيفة،لم يذهب إلى تصحيحها أحد من الأئمّة المعتبرين.

[شَرْح الشَّيْخِ لِكِتَابِ الْمَنَاسِكِ مِن الرَّوْضِ المُرْبِعِ، الشَّرِيْط الخامس و العشرون.]

ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[28 - Nov-2009, مساء 01:39]ـ

74 ـ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (ص): «لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».

يقول المؤلفُ (ابْن حَجَرٍ) ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ: رواه الخمسة إلا النسائي وصَوَابُهُ رَوَاهُ الخَمسةُ بدون استثناء، فقد خرجه الإمامُ النَّسَائِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ.

وكلّهم قد رووه من طريق الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ، و الْعُرَنِيّ لم يسمع من ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقد رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ والتِّرْمِذِيُّ والطَّحَاوِيُّ كلّهم من طريق الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِه، ورواته كلّهم ثِقاتٌ، ولكنه معلولٌ لم يسمع هذا الخبر الحَكَمُ من مِقْسَمٍ.

وله طريق أخرى طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاءٍ عن ابن عَبَّاسٍ، وهو معلول بعلتَيْنِ:

العلة الأولى: الاضطراب.

والعلة الثّانية: الشذوذ. فقد جاء خبر ابن عباس في الصحيحَيْنِ من طرق وليس فيه: «لَا تَرْمُوا الجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».

كما أشار إلى هذا الإمام البُخاريُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في التَّاريخ الصغير، فقد أعلّ خبر ابن عَبَّاسٍ وضعَّفه، ورأى أنه لا تقوم به الحجة وهذا الحق بلا ريب فالخبر فيه اضطراب وفيه شذوذ، وقد ذكر الحافظُ ابنُ حجرٍ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في فتح الباري بأن للحديث طرقًا وحسنة بمجموعها وحمله على الندب، وحمل الأحاديث الأخرى على الجواز وهذا الجمع صحيح لو صح الخبر ولكن الخبر مُنكر، والحق جواز الرمي لمن دفع ليلاً من المزدلفة، ولو كان الرمي ليلاً لا يجوز لبين النَّبِي (ص) هذا بيانًا عامًا، ولقال لهم: «ادفعوا ولكن لا ترموا». وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فإن هذا الأمر من المهمات التي يجب بيانها وتوضيحها، فلما لم يقع البيان من النبي (ص) علم أن الرخصة في الرمي ليلاً تبعت الرخصة بالدفع، وهذا هو الذي فهمه عبد الله بن عمر وأسماء ولا يُعلم لهما مخالف.

[شَرْح الشَّيْخِ لبلُوْغِ المَرَامِ، كِتَاب الحَجِّ.]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015