وأخرج الشافعي في الأم (2/ 554) - ومن طريقه البيهقي في معرفة السنن (5/ 186) - قال: أخبرنا من لا أتهم، قال: حدثني عبد العزيز بن عمر، عن مكحول، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث».
دراسته:
إسناد ابن أبي شيبة حسن إلى مكحول، لأجل عبدالعزيز بن عمر، وهو ابن عمر بن عبدالعزيز -وعيَّنه به الشيخُ الألباني في الصحيحة (3/ 453) -، وهو ثقة ذو أخطاء؛ على الأرجح. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (6/ 312).
وأما إسناد الشافعي؛ فظاهرٌ فيه إبهام شيخه، وإن كان المراد به: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي -على عادة غالبة للشافعي في ذلك، قال الربيع: «كان الشافعي إذا قال: (أخبرني من لا أتهم)؛ يريد به إبراهيم بن أبي يحيى ... » -؛ فإن هذا متروك عند عامة أهل الحديث.
ومنه، فقد اختُلف فيه على عبدالعزيز بن عمر:
* فرواه محمد بن بشر -وهو العبدي- عنه، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن بعض الصحابة، بلفظ: (أن الدعاء كان يُستحب ... )،
* ورواه شيخ الشافعي عن عبدالعزيز، عن مكحول، مرسلاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ومحمد بن بشر ثقة حافظ، ولم يُعرف راوي الوجه الثاني، ويُحتمل أنه أحد المتروكين، وروايته فيها تقصير في سياقة الإسناد؛ فقد أسقط يزيد بن يزيد بن جابر، وأسقط ذكر بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وجعله عن مكحول مرسلاً. وأما رواية محمد بن بشر؛ فإنه مجوَّدة صحيحة.
ويزيد بن يزيد بن جابر عدَّه أبو مسهر ودحيم -إماما أهل الشام- وأبو حاتم الرازي= من أعلى أصحاب مكحول.
وليس في هذه الرواية ما يُخشى منه إلا إرسال مكحول، فإن مكحولاً -وإن سمع من بعض الصحابة-؛ فإنه كثير الإرسال، ولم يبيِّن في هذه الرواية الصحابيَّ ليُعلم هل هو ممن سمع منه أم لا.
وقوله: (عن بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الدعاء كان يُستَحب ... ) له حكم الرفع -كما تقرر في علوم الحديث-.
فإسناد هذه الرواية مرفوع صالح.
ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[02 - Nov-2008, مساء 08:56]ـ
3 - حديث أبي أمامة -رضي الله عنه-:
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 199) -ومن طريقه الشجري في الأمالي (1/ 224) وابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 383) - وأبو الفرج المقرئ في الأربعين في الجهاد (8) من طريق الحكم بن موسى، والطبراني في الكبير (8/ 201) -ومن طريقه الشجري في الأمالي (1/ 224) - من طريق هشام بن عمار، والبيهقي السنن (3/ 360) وفي معرفة السنن (5/ 186، 187) من طريق الهيثم بن خارجة،
ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة».
دراسته:
قال ابن حجر -بعد أن أسنده في النتائج-: «هذا حديث غريب»، وهو كما قال، فقد تفرد به -فيما وجدت-: عفير بن معدان، وهو ضعيف جدًّا، قال فيه أحمد: «ضعيف، منكر الحديث»، وقال ابن معين: «لا شيء»، وفي رواية: «ليس بشيء»، وفي أخرى: «ليس بثقة»، وقال دحيم: «ضعيف الحديث»، وفي رواية عنه: «ليس بشيء»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة، ولا يكتب حديثه»، وقال ابن عدي: «عامة رواياته غير محفوظة».
وأحاديثه عن سليم بن عامر عن أبي أمامة -إسناد حديثنا هذا- مما أنكر عليه خاصة، قال ابن معين: «أحاديث سليم بن عامر تلك، من أين وقع عليها؟!»، وقال دحيم: «عفير بن معدان ليس بشيء، لزم الرواية عن سليم بن عامر»، وقال أبو حاتم: «ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر عن أبي أمامة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمناكير ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته»، وقال العقيلي: «عفير بن معدان عن سليم بن عامر، ولا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به». انظر: تهذيب الكمال (20/ 177، 178)، ضعفاء العقيلي (3/ 430).
فالحديث منكر، لذا قال البيهقي -في سننه (3/ 360) -: «وروي في ذلك عن أبي أمامة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلا أن عفير بن معدان على طريقه»، وقال الألباني -في الضعيفة (7/ 419): «ضعيف جدًّا».
4 - حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-:
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط (3621) والصغير (471) والدعاء (490) -ومن طريقه فيه ابن حجر في النتائج (1/ 384) -، والدارقطني في الأفراد (3026 - أطرافه)، من طريق عمرو بن عون، عن حفص بن سليمان المقرئ، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تفتح أبواب السماء لخمس: لقراءة القرآن، وللقاء الزحفين، ولنزول القطر، ولدعوة المظلوم، وللأذان».
دراسته:
قال الطبراني -في الأوسط والصغير-: «لم يروِ هذا الحديث عن عبد العزيز إلا حفص بن سليمان، تفرد به عمرو بن عون»، وقال الدارقطني: «غريب من حديثه -يعني: سالمًا- عن أبيه، تفرد به عبدالعزيز عنه، وتفرد به عنه أبو عمر حفص بن سليمان المقرئ، وعنه عمرو بن عون».
وفي الإسناد: حفص بن سليمان صاحب القراءة عن عاصم، وهو متروك الحديث واهيهِ منكَرُه، مع إمامته وجلالته في القراءة. فالحديث بذلك منكر.
¥