وقد يتزيّا بالهوى غير أهله ويستصحب الإنسان من لا يلائمه

ولذا يتجاسر على تجهيل علماء الإسلام وتضليلهم، ويعرّض عند ذكرهم بقبيح المنطق والكلام، وهذه من عادة أهل البدع والضلال إذا أفلسوا من الحجة، وضاقت عليهم السبل، وشرقوا من أهل السنة، تروحوا إلى عيب أهل السنة وذمهم، ومدح أنفسهم.

وهذا الرجل يحمل خشبته منذ سنين، ولا يجد من يصلبه عليها.

ويأبى الله إلا أن يظهر دينه، قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}، وقال تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}، فهل يستطيع هؤلاء أن يطفئوا هذا النور بكذبهم وافترائهم ومجادلتهم ومخاصمتهم بالباطل؟!

كلا والله! بل هذا الدين باقٍ إلى قيام الساعة، بعز عزيز، أو بذل ذليل، كما جاء في الحديث المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك).

وما زال أهل السنة محنة أهل الأرض، فيمتاز أهل السنة والجماعة بمحبتهم والثناء عليهم, ويعرف أهل البدع والضلال بعيبهم وشنئانهم، قال الله تعالى: {والذين جاء ومن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}، وهذا حال عباد الله المؤمنين؛ سلامة قلوبهم وألسنتهم لإخوانهم الذين مضوا أو من كان معهم.

وانظر إلى هذا الضال؛ كيف آل به الأمر إلى تفسيق بعض صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أخرج هذا الضال بعضاً منهم من الإسلام، ورواية الأحاديث الضعيفة في عدم إسلام أبي سفيان رضي الله عنه، وترك الأحاديث الصحيحة في إثبات إسلامه ونصرته لهذا الدين, ثم جاء لسلف الأمة وتهجم عليهم ثم مر على إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله - بإجماع أهل السنة على إمامته في الدين ونصرته لسنة سيد المرسلين -

أضحى ابن حنبل محنه مأمونة وبحب أحمد يعرف المتنسك

وإذا رأيت لأحمد متنقصاً فاعلم بأن ستوره ستهتك

ثم جاء لكتب عقائد أهل السنة ومؤلفيها رحمة الله عليهم أجمعين؛ فتكلم على مؤلفاتهم وعليهم بالسب والتجهيل، وهكذا واصل المسبة لشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم؛ فتكلم عليهما وعلى كتبهما، وبين بأن مذهبهما في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم نواصب! وأن عندهم غلو في التكفير!

ثم بعد هؤلاء جاء دور المجدد شيخ الإسلام الإمام المجاهد ناشر السنة وقامع البدعة، محمد بن عبد الوهاب طيب الله ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه هو وجميع علماء أهل السنة إلى قيام الساعة.

فقد قال هذا الضال في "نقض كشف الشبهات" في هذا الإمام: (فقد زرع خيراً كثيراً وشر مستطيراً، فأما الخير فقضاؤه على كثير من البدع والخرافات، لكنه بالغ حتى وصل للغلو المذموم، فخلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ونرجو له المغفرة)!

فاقرأ ما كتب في كتابه قاتله الله "نقض كشف الشبهات" تجد فيه الحقد والغل على هذه الدعوة المباركة.

ولأن هذا الكتاب من أنفس ما ألف في الرد على المشركين عباد القبور، ولأن المالكي الخبيث أخذته الغيرة على هؤلاء المشركين إخوانه من عباد القبور، لأن الرافضة الباطنية هي أول من جاء بعبادة القبور في هذه الأمة، فجاء هذا المالكي يبين أن هذا ليس شركاً، بل هو محبة الصالحين، فأراد أن يجدد دين عمرو بن لحي الخزاعي بهذه الأوثان.

فانظر كيف يَضِل ويُضل هذا المالكي قاتله الله ويلبس على الناس بهذا الأمر.

وسبه لكل من قام بالتوحيد، والتباكي على كل مبتدع وزنديق، وهذا كما قال تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون}، فكم أثنى هذا الجاهل على أهل البدع وترحم عليهم، لأنه لا يأتي أحد بضلال إلا لعدم العلم، قال تعالى: {وإن كثراً ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين}، وهكذا حال أهل الضلال انتحال المعاذير لأهل البدع وعباد الأوثان، والتهجم بأقبح الألفاظ على أهل الإسلام.

جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، حينما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج ذكر من صفاتهم، فقال: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015