جزعاً منه على رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم.
تخريجُ الحديثِ وكلامُ أهلِ العلمِ فيه:
أوردهُ ابنُ حبان في " المجروحين " (2/ 328) عند ترجمة محمد بن مَزْيَد أبو جعفر، وابنُ الجوزي في " الموضوعات " (555) وبوب عليه بقوله: " بابُ تكليم حمارهِ يعفور "، من طريقِ أبي حذيفةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ حبيب الهذلي، عن أبي عبد الرَّحمن السلميّ، عن أبي منظور بِهِ ... فذكره.
قال ابنُ حبان بعد إيراده له: " وهذا حديثٌ لا أصل لهُ، وإسنادهُ ليس بشيءٍ، لا يجوزُ الاحتجاجُ بهذا الشيخِ ".ا. هـ. يقصدُ محمد بن مَزْيَد أبو جعفر.
وقال ابنُ الجوزي: " قال المصنفُ – يعني ابن الجوزي نفسه –: هذا حديثٌ موضوعٌ فلعن اللهُ واضعهُ، فإنه لم يقصد إلا القدحَ في الإسلامِ، والاستهزاءَ به. قال أبو حاتم ابنُ حبان: لا أصل لهذا الحديثِ، وإسنادهُ ليس بشيءٍ. ولا يجوزُ الاحتجاجُ بمحمدِ بنِ مَزْيَد.ا. هـ.
وأوردهُ أيضا ابنُ الأثيرِ في " أسد الغابةِ " (6/ 304) عند ترجمةِ الصحابي أبي منظور وقال: " أخرجه أبو موسى، وروى بإسنادٍ لهُ عن أبي منظور ... "، فذكرهُ مختصراً، ثم قال: " وأطال فيه أبو موسى وقال: " هذا حديثٌ منكرٌ جداً إسناداً ومتناً، لا أحلُ لأحدٍ أن يرويهِ عني إلا مع كلامي عليهِ.ا. هـ.
ومقصودُ ابنِ الأثيرِ بأبي موسى هو المديني محمدُ بنُ أبي بكر عمر بن أحمد الحافظ (ت 581) ترجم له الذهبي في " العبر " فقال: " كان مع براعتهِ في الحفظِ والرجالِ صاحبُ ورعٍ وعبادةٍ وجلالةٍ وتقى ".ا. هـ.، وهو من اعتمد ابنُ الأثيرِ في " أسد الغابة " على مؤلفهِ في الصحابةِ فقال عنه: " وقد جمع الناسُ في أسمائهم – يقصد الصحابة – كتباً كثيرةً، ومنهم من ذكر كثيراً من أسمائهم في كتب الأنساب والمغازي وغير ذلك، واختلفت مقاصدهم فيها، إلا أن الذي انتهى إليه جمع أسمائهم الحافظان أبو عبد الله بن منده، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانيان، والإمامُ أبو عمر بن عبد البر القرطبي رضي الله عنهم، وأجزل ثوابهم ... فلما نظرتُ فيها رأيت كلاً منهم قد سلك في جمعه طريقاً غير طريقِ الآخر، وقد ذكر بعضهم أسماء لم يذكرها صاحبه، وقد أتى بعدهم الحافظُ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني فاستدرك على ابنِ منده ما فاته في كتابه، فجاء تصنيفه كبيراً نحو ثلثي كتابِ ابنِ منده.ا. هـ.
وأورده أيضاً الذهبي في " ميزان الاعتدال " (4/ 34) عند ترجمة محمد بن مَزْيَد أبو جعفر وقال: " ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عن أبي حُذيفة هذا الخبر الباطل ... وذكره.ا. هـ.
وابن كثير في " البداية والنهاية " (6/ 158) وبوب له: " حديثُ الحمارِ " وقال قبل ذكره للحديث: " وقد أنكرهُ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ الكبارِ ... فذكره.ا. هـ.
ونقل الحافظُ ابنُ حجرٍ في " لسان الميزان " (5/ 426) الترجمة بنصها من كلامِ الذهبي، وذكر الحديثَ الحافظُ ايضاً في " الفتح " (6/ 70) وقال: " وَقِيلَ طَرَحَ نَفْسَهُ فِي بِئْرِ يَوْمٍ مَاتَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ اِبْن حَبَانِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّد بْن مَرْثَد فِي اَلضُّعَفَاءِ وَفِيهِ أَنَّ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِمَهُ مِنْ خَيْبَرَ وَأَنَّهُ كَلَّمَ اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ وَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ جَدِّهِ سِتُّونَ حِمَارًا لِرُكُوبِ اَلْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ: وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي وَأَنْتَ خَاتَمُ اَلْأَنْبِيَاءِ فَسَمَّاهُ يَعْفُورًا. وَكَانَ يَرْكَبُهُ فِي حَاجَتِهِ وَيُرْسِلُهُ إِلَى اَلرَّجُلِ فَيَقْرَعُ بَابَهُ بِرَأْسِهِ فَيَعْرِفُ أَنَّهُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بِئْرِ أَبِي اَلْهَيْثَم بْن اَلتِّيهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا فَصَارَتْ قَبْرَهُ قَالَ اِبْنُ حِبَّانَ: لَا أَصْلَ لَهُ وَلَيْسَ سَنَدُهُ بِشَيْء.ا. هـ.، وذكره أيضاً في " الإصابة " (12/ 32) عند ترجمة أبي منظور
¥