" وسئل أبو جعفر أحمد بن نصر الداودي عن امرأة أرادت التزويج وهي ثيب ولا حاكم بالبلد وأولياؤها غيب ترفع أمرها إلى فقهاء البلد فيأمر من يزوجها وكيف إذا لم يكن بالبلد عالم ولا قاض أترفع أمرها إلى عدول البلد في البكر والثيب؟

فأجاب: إذا لم يكن بالبلد قاض فيجتمع صالحوا البلد ويأمرون بتزويجها.

" كل بلد لا سلطان فيه فعدول البلد وأهل العلم يقومون مقامه في إقامة الأحكام"

وسئل أيضا عن بلاد المصامدة ربما لم يكن عندهم سلطان وتجب الحدود على السراق وشربة الخمر وغيرهم من أهل الفساد هل لعدول ذلك الموضع وفقهائه أن يقيموا الحدود إذا لم يكن سلطان وينظرون في أموال اليتامى والغيب والسفهاء؟

فأجاب بأن قال: "ذلك لهم وكل بلد لا سلطان فيه أو فيه سلطان يضيع الحدود أو سلطان غير عدل فعدول الموضع وأهل العلم يقومون في جميع ذلك مقام السلطان".

وسئل أيضا عن بلد لا قاضي فيه ولا سلطان أيجوز فعل عدوله في بيوعهم واشريتهم ونكاحهم؟

فأجاب:"بأن العدول يقومون مقام القاضي والوالي في المكان الذي لا إمام فيه ولا قاضي".

قال أبو عمران الفاسي: أحكام الجماعة الذين تمتد إليهم الأمور عند عدم السلطان نافذ منها كل ما جرى على الصواب والسداد في كل ما يجوز فيه حكم السلطان وكذلك كل ما حكم فيه عمال المنازل من الصواب ينفذ".

4 – ورد في كتاب: (" منح الجليل مختصر خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِي" لعليش (6/ 191). ما نصه:

" ... مِمَّا خُصَّ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْمُشَاوَرَةِ) لِذَوِي الْأَحْلَامِ مِنْ أَصْحَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْآرَاءِ فِي الْحُرُوبِ تَطْبِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَتَأْلِيفًا لَهُمْ لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ عِلْمًا، فَالْخُصُوصِيَّةُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ كَامِلَ الْعَقْلِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْمُشَاوَرَةُ.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُدِيُّ إنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاوِرُ فِي الْحُرُوبِ وَفِيمَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ الْأَحْكَامُ فَلَا يُشَاوِرُ فِيهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهَا إنَّمَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} الْآيَةَ.

المصادر و المراجع:

- أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي " شرح صحيح البخارى" تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم،، نشر مكتبة الرشد - الرياض السعودية، الطبعة الثانية 1423هـ - 2003م.

- ابن حجر العسقلاني، " فتح الباري في شرح صحيح البخاري " صححه وحققه عبد العزيز عبد الله بن باز، المطبعة السلفية ومكتبتها القاهرة 1380هـ.

- القاضي عياض السبتي: " ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك،، تحقيق مجموعة من الباحثين. الرباط: وزارة الأوقاف المغربية، 1983م.

- إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي: "الموافقات"، تحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، نشر: دار ابن عفان، الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م.

- برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد،ابن فرحون، " الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب"، مطبعة عباس بن عبد السلام بن شقرون مصر الطبعة الأولى سنة 1351 هـ.

- أبو العباس أحمد الونشريشي، " المعيار المعرب والجامع المقرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب"، خرجه جماعة من العلماء بإشراف محمد حاجي - دار الغرب الإسلامي - بيروت - سنة 1401هـ- 1981م.

- خلف بن عبد الملك، ابن بشكوال: " كتاب الصلة ". القاهرة: مكتبة الخانجي، 1994م.

- أبو عبد الله محمد، ابن الأبار: "التكملة لكتاب الصلة"، تحقيق عبد السلام الهراس. الدار البيضاء: دار المعرفة، 1995م.

- محمد بن أحمد (عليش): " منح الجليل شرح مختصر خليل": طبعة بولاق سنة 1294هـ.

- أبو القاسم محمد الحفناوي،" تعريف الخلف برجال السلف"، مؤسسة الرسالة سوريا المكتبة العتيقة تونس الطبعة الأولى 1402هـ- 1982م.

- عبد الرحمن محمد الجيلالي:" تاريخ الجزائر العام"، دار الثقافة ببيروت لبنان. 1400هـ/1980م.

- أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 2000م.

- الأستاذ عز الدين زغيبة: مقالة بعنوان:" أحمد بن نصر الداودى الطرابلسي التلمساني: حياته وآثاره".

ـ[ابو مريم الجزائري]ــــــــ[08 - Nov-2008, مساء 05:51]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكر الله لك أخي الفاضل الدكتور ابو مريم هذا الجهد الكبير في التعريف بهذا العلم الفذ وبارك لك في علمك واهلك واسرتك.

يبدو انك اخي ملم الى حد كبير بهذا العلم الشامخ لذلك اود ان اسالك عن اسم آخر يشبه هذا الذي ذكرت وهو: ابو العباس احمد بن نصر الداودي، فهل هو ابوجعفر نفسه ام هو شخص آخر؟؟؟.

بحوزتي مخطوطة اشتغل في تحقيقها وهي بعنوان "الاسئلة والأجوبة لابي العباس احمد بن نصر الداودي" وقد بحثت عن هذا الاسم في كتب التراجم التي بحوزتي فلم اقف عليه لحد الساعة وانا في حيرة من امري هل هو ابو جعفر صاحبك (خاصة وان ابا جعفر برع في الفقه) ام هو شخص اخر؟؟؟؟

ارجو منك اخي الفاضل ان تفيدني في هذا الباب وجزاك الله خيرا

بارك الله فيك ايها الاخ الفاضل اليحياوي، وجوابا عن سؤالك فأقول فعلا انهما نفس الشخص، لأن بعض كتاب التراجم و السير يكنون الداودي بابي العباس، رغم ان الكنية التي اشتهر بها هي ابو جعفر، وكان بودي لو اعطيتني تفاصيل اكثر عن المخطوطة التي بحوزتك او ترسل لي نسخة منها حتى يكون جوابي اشمل و ادق ان شاء الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015