التوفيق بيد الله وحده ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا, والهدى المثبت له هو الهدى العام الذي هو إبانة الطريق وقد بينها صلى الله عليه وسلم حتى تركها محجة بيضاء ليلها كنهارها, والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

معاني الجمل:

قال أبو جعفر اختلفت تراجمة القران في تأويل قول الله تعالى ذكره الم فقال بعضهم هو اسم من أسماء القران، وقال بعضهم هو فواتح يفتح الله بها القرآن، وقال بعضهم هو اسم للسورة، وقال بعضهم هو اسم الله الأعظم، وقال بعضهم هو قسم أقسم الله به وهي من أسمائه، وقال بعضهم هو حروف مقطعة من أسماء وأفعال كل حرف من ذلك لمعنى غير معنى الحرف الآخر، وقال بعضهم هي حروف هجاء موضوع، وقال بعضهم هي حروف يشتمل كل حرف منها على معان شتى مختلفة، وقال بعضهم هي حروف من حساب الجمل، وقال بعضهم لكل كتاب سر وسر القرآن فواتحه

ذلك الكتاب لا. . . . . قال عامة المفسرين تأويل قول الله تعالى ذلك الكتاب هذا الكتاب

وتأويل قوله لا ريب فيه لا شك فيه

والهدى في هذا الموضع مصدر من قولك هديت فلانا الطريق إذا أرشدته إليه ودللته عليه وبينته له أهديه هدى وهداية

وأولى التأويلات بقول الله جل ثناؤه هدى للمتقين تأويل من وصف القوم بأنهم الذين اتقوا الله تبارك وتعالى في ركوب ما نهاهم عن ركوبه فتجنبوا معاصيه واتقوه فيما أمرهم به من فرائضه فأطاعوه بأدائها

والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل

... وأولى القولين عندي بالصواب وأشبههما بتأويل الكتاب القول الأول وهو أن الذين وصفهم الله تعالى ذكره بالإيمان بالغيب وما وصفهم به جل ثناؤه في الآيتين الأولتين غير الذين وصفهم بالإيمان بالذي أنزل على محمد والذي أنزل إلى من قبله من الرسل

القول في تأويل قوله تعالى (ويقيمون) إقامتها أداؤها بحدودها وفروضها والواجب فيها على ما فرضت عليه

وأما الصلاة في كلام العرب فإنها الدعاء كما قال الأعشى لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما يعني بذلك دعا لها وكقول الآخر أيضا وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم وأرى أن الصلاة المفروضة سميت صلاة لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه فيها من حاجاته تعرض الداعي بدعائه ربه استنجاح حاجاته وسؤله

القول في تأويل قوله تعالى (ومما رزقناهم ينفقون) وأولى التأويلات بالآية وأحقها بصفة القوم أن يكونوا كانوا لجميع اللازم لهم في أموالهم مؤدين زكاة كان ذلك أو نفقة من لزمته نفقته من أهل وعيال وغيرهم ممن تجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك لأن الله جل ثناؤه عم وصفهم إذ وصفهم بالإنفاق مما رزقهم فمدحهم بذلك من صفتهم فكان معلوما أنه إذ لم يخصص مدحهم ووصفهم بنوع من النفقات المحمود عليها صاحبها دون نوع

القول في تأويل قوله تعالى (وبالآخرة هم يوقنون)

قال أبو جعفر أما الآخرة فإنها صفة للدار كما قال جل ثناؤه وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون وإنما وصفت بذلك لمصيرها آخرة لأولى كانت قبلها كما تقول للرجل أنعمت عليك مرة بعد أخرى فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة

وإنما صارت الآخرة آخرة للأولى لتقدم الأولى أمامها فكذلك الدار الآخرة سميت آخرة لتقدم الدار الأولى أمامها فصارت التالية لها آخرة وقد يجوز أن تكون سميت آخرة لتأخرها عن الخلق كما سميت الدنيا دنيا لدنوها من الخلق

وأما الذي وصف الله جل ثناؤه به المؤمنين بما أنزل إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى من قبله من المرسلين من إيقانهم به من أمر الآخرة فهو إيقانهم بما كان المشركون به جاحدين من البعث والنشر والثواب والعقاب والحساب والميزان وغير ذلك مما أعد الله لخلقه يوم القيامة

وأولى التأويلات عندي بقوله أولئك على هدى من ربهم ما ذكرت من قول بن مسعود وبن عباس وأن تكون أولئك إشارة إلى الفريقين أعني المتقين والذين يؤمنون بما أنزل إليك

وأما معنى قوله أولئك على هدى من ربهم فإن معنى ذلك أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015