ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[29 - Jul-2008, صباحاً 09:30]ـ
بارك الله فيكم
/// غيرت عنوان الموضوع لما يترتب عليه من مفاسد
/// قول أخي الحميدي:
وهذا الحديث ينتشي لسماعه أهل وحدة الوجود كثيرا ... فهو يقرر عقيدتهم الفاسدة على حد زعمهم ....
واما ان أحاديث الصحيحين تجاوزت القنطرة، ... فعجب
ليس بصحيح لأن طرده يوقعك في إشكالات وإلزامات ومعضلات لن تسطع الانفكاك عنها
خذ مثلا ما اتفق على صحته من أحاديث الصفات _ أو التي تشكل على طوائف من أهل القبلة_ والتي استنكرتها قلوب أهل البدع من معتزلة وأشاعرة وغيرهم
وهي كثيرة معلومة كحديث الصورة والنزول والأصابع وغيرها كثير كثير
وأخص من ذلك أحاديث وآيات المعية كحديث زيارة المريض (لوجدتني عنده) وآية النجوى وغيرها كثير
ففي هذا كله دليل لأهل وحدة الوجود ...
لكن نقول الفهم الخاطيء من بعض الطوائف لنص من النصوص ليس مسوغا للحكم عليه بالنكارة وليس هذا من مذهب أهل الحديث والنقاد
ولكن المقياس في هذا هو نقد أهل الحديث لأمور تخصهم مبسوطة في غير هذا الموضع
وما ذكرته لا يعلم عن أحد منهم
وأما تعجبك من تجاوز أحاديث الصحيحين القنطرة فإن ذلك محمول على غير الأحاديث التي انتقدها عليهما الحفاظ كأبي الحسن الدارقطني وغيره
أما الأحاديث التي لم يسبق أن تكلم فيها أحد من النقاد ممن يعتد بعلمه في هذا الشأن فهي محل إجماع والمسألة مبسوطة في غير موضع من كتب العلماء
/// أما الكلام عن القطواني فينبغي لمن أراد النظر في أحاديث الصحيحين أن يعلم هذه المقدمة:
قد قلت في موضوع عن تضعيف بعض أهل العلم لحديث يحيى بن سليم الطائفي في الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة والذي تفرد في إخراجه البخاري:
البخاري رحمه الله صنف صحيحه على طريقة الانتقاء
فقد تقرر في علم العلل أن الضعيف أو سيء الحفظ قد يصيب وله أحاديث صحيحة صالحة كما تقرر أن الثقة قد يخطيء وله أحاديث سقيمة شاذة
فهذا أمر يغفل عنه كثير من منتقدي الصحيحين
فالشيخان ينظران إلى الحديث هل هو صحيح أم لا؟
فإذا كان صحيحا خرجاه وإن كان في بعض إسناده ضعفا أو اختلافا
لأنهما بعد البحث والتنقيب توصلا إلى صحة هذا الحديث بعينه
فإنهم قد عاينوا الأصول وعايشوا الرواة فهما يعلمان صحيح حديث كل راو من ضعيفه
فلو سلمنا أن يحيى بن سليم ضعيف مطلقا فهذا غير مؤثر هنا لأن البخاري يعلم ذلك كما سيأتي وإنما أخرج له هذا الحديث بعينه لأنه علم أن ابن سليم أصاب فيه ولم يخطيء
فمن حكم على هذا الحديث بالضعف من أجل سوء حفظ راويه فقد حكم حكما عاما ظاهرا خالفه حكم خاص دقيق من البخاري
فيقدم الخاص على العام أو يقدم من كان معه زيادة علم على غيره
فالبخاري معه زيادة علم في هذا الحديث بعينه لا يوجد عند منتقديه
قال البخاري في تاريخه في ترجمة عبدالرحمن بن نافع ما حدث الحميدى عن يحيى بن سليم فهو صحيح
وقال في موضع آخر: " يحيى بن سليم رجل صالح صاحب عبادة يهم الكثير في حديثه إلا أحاديث كان يسأل عنها فأما غير ذلك فيهم الكثير روى عن عبيدالله بن عمر أحاديث يهم فيها
وقال كما في علل الترمذي الكبير: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها
وقال أيضا " ... وكل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه لا أروي عنه ولا أكتب حديثه"
وقال أيضا في بعض الرواة: ذاهب الحديث لا يدري صحيح حديثه من سقيمه أنا لا أروي عنه وكل من كان مثل هذا فأنا لا أروي عنه
وقال ابن حجر في اللسان في ترجمة الأعدل بن محمد: وكان البخاري حسن الرأي فيه إلا أنه كان كثير التخليط والبخاري يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا يغتر بروايته عنه
ولذك نجد البخاري عندما يضعف بعض الرواة في تواريخه يقول ولا يعرف صحيح حديثه من غيره
فعلم مما تقدم أن البخاري لا يروي إلا عمن عرف صحيح حديث من سقيمه فما بالك إذا احتج به في الصحيح
وعلم أنه قد علم صحيح حديث ابن سليم من سقيمه
وينظر كلام المعلمي في تأييد هذا الكلام عن البخاري وأنه لا يروي إلا عمن عرف صحيح حديث من غيره في التنكيل (1/ 123)
وما قيل هنا في الطائفي يقال في غيره
/// أما كونه مبتدعا ففي رد حديث رواية المبتدع التي تقوي بدعته خلاف تقدم طرف من النقاش حوله في الملتقى وغيره فليراجع
وقد خرج الشيخان لمثل ذلك من روى ما يقوي بدعته فليراجع النقاش المحال عليه
والعبرة في رواية الحديث في الثقة والأمانة
وأيضا على التنزل في هذه الجزئية فإنها مندرجة تحت المقدمة التي قدمناها وهي أن البخاري يخرج أحاديث الرواة على طريقة الانتقاء فقد يكون الراوي المبتدع روى ما يقوي بدعته وتكون روايته صحيحة غير مدخولة عند النقاد وقد يكون العكس
فليس ثمت هنا إلى القرائن فليتنبه لهذا أما الكلام على الأصل فهذا له موضع آخر
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[29 - Jul-2008, صباحاً 09:44]ـ
يبقى النظر في علة التفرد فيمكن الإجابة عنها بـ:
/// ما تقدم من أن البخاري يخرج أحاديث الثقات وسيئي الحفظ والضعفاء على طريقة الانتقاء فإذا علم بالقرائن أن هذا الحديث بعينه مما أصاب في هذا الراوي المتكلم فيه لم يضره تفرده بذلك
لاحتمال أن تكون هذه القرائن التي بنى عليها التاقد تصحيحه لهذا الحديث أقوى من قرينة التضعيف وهي التفرد هنا فإن لم يقوى هذا الجواب لدفع هذه العلة
/// فيقال أن التفرد درجات فتفرد غير أهل المدينة ومكة أقوى من تفرد أهل الكوفة وغيرها وخاصة المدينة
لأن أهلها أعلم الناس بأحاديث رسول الله وأواخرها من أوائلها
وقد نبه على هذا غير واحد من العلماء
¥