وربما كان الشيخ المملي غير متمكن من تخريج أحاديثه التي يمليها، إما لضعفه في التخريج، وإما لاشتغاله بأعمال تُهمه، كالافتاء أو التأليف، فيستعين حينئذ في ذلك بمن يثق به من العلماء الحفاظ، فيكمل له من أصوله - أي أصول الشيخ - أو مصنفاته تخريجَ الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه.

ولمجالس الإملاء آداب أهمها:

1 - أن يختار الشيخ المملي الأحاديث المناسبة لمجالس الإملاء، لأنَّ فيها من لا يفقه كثيرًا من العلم.

2 - أن يحدثهم بأحاديث الزهد والرقاق ومكارم الأخلاق ونحوها.

3 - أن يجتنب من الأحاديث ما لا تحتمله عقولهم وما لا يفهمونه وأحاديث الرخص والإسرائيليات وما شجر بين الصحابة من الخلاف، لئلا يكون ذلك فتنة للناس؛ وأن يجتنب الرواية عن كذاب أو فاسق أو مبتدع.

4 - أن يختار من الأحاديث ما علا سنده وقصر متنه، ويتحرى المستفاد منه.

5 - أن ينبه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه أو علته إن كان معلولاً، وعلى ما فيه من علو وجلالة في الإسناد وفائدة في المتن أو السند كتقديم تاريخ سماعه وانفراده عن شيخه وكونه لا يوجد إلا عنده.

6 - أن يبين ضبط ما يُشكِل من الأسماء الواردة في السند أو المتن، وكذلك الألفاظ الغربية، يضبطها ويبين معناها، وأيضاً المعاني الغريبة والمستشكَلة الواردة في المتن يشرحها ويحل إشكالها.

قالوا: ويستحب له أن يجمع في إملائه الرواية عن جماعة من شيوخه - ولا يقتصر على شيخ واحد - مقدِّمًا أرجحهم بعلو سنده أو غيره، ولا يروي إلا عن المقبولين من شيوخه.

7 - وكان من عادة كثير منهم أن يختم مجلس الإملاء بشيء من طُرَف الأشعار وحكايات ونوادر وإنشادات بأسانيدها، وأولاها عند أكثرهم ما كان في أبواب الزهد والآداب ومكارم الأخلاق

وكتب الأمالي كثيرة منها:

الأمالي لأبي القاسم بن عساكر، ولأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، ولأبي طاهر المخلص، ولأبي محمد الحسن بن محمد الخلال وهي عشرة مجالس، ولأبي عبد الله الحاكم)،ولأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي بفتح الميم،وابن الصلاح،وعبد الرحيم بن الحسين العراقي.، وابن حجر العسقلاني حيث أملى أكثر من ألف مجلس

و قال السخاوي: أمليت بمكة وبعدة أماكن من القاهرة وبلغ عدة ما أمليته من المجالس إلى الآن نحو الستمائة والأعمال بالنيات, و أملى السيوطي ثمانين مجلسا ثم خمسين أخرى، وللحافظ ابن حجر أمالى الأذكار يذكر فيها طرق الحديث كلها بأسانيده.

(الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 111)، (فتح المغيث) (3/ 249 - 250)،ومقدمة تحقيق الأمالي لأبي عبدالله محمد بن العباس اليزيدي، و (كشف الطنون) (1/ 161)،و (الرسالة المستطرفة) (ص119).

ـ[عبدالملك السبيعي]ــــــــ[26 - Jul-2008, صباحاً 10:54]ـ

أحسن الله إليكم وبارك فيكم

ـ[عبدالملك السبيعي]ــــــــ[26 - Jul-2008, مساء 02:07]ـ

هل كان الدرس شرحا لما ذكرتم أعلاه، أم مجلسا إملائيا فعلا؟

ـ[غالب بن محمد المزروع]ــــــــ[27 - Jul-2008, صباحاً 09:45]ـ

أحسن الله إليكم وبارك فيكم

وإليكم أحسن، وبارك فيكم ...

هل كان الدرس شرحا لما ذكرتم أعلاه، أم مجلسا إملائيا فعلا؟

لا أدري، ولذلك قلت لك:

وفاتني الإستماع للمحاضرة عند بثها المباشر، ولكن سأعطيك نبذة عن ما يعرف بالأمالي في علم الحديث فها هي منقولة لكم باختصار:

[/ color]

لكن المتبادر -كما لا يخفى والله أعلم - حسب العنوان ماذكرته لك في كلامي عن الأمالي بأنها نوع من المصنفات الحديثية وما حولها،

فراجع المشاركة رقم (12).

سددك الله، ونفع بك ...

ـ[ايهاب اسماعيل]ــــــــ[25 - Sep-2009, مساء 03:24]ـ

المنهجية في قراءة كتب الحديث

طور بواسطة نورين ميديا © 2015