131 - حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المسلم حدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البادية ووقع في نفسي أنها النخلة قال عبد الله فاستحييت فقالوا: يا رسول الله! أخبرنا بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي النخلة قال عبد الله فحدثت أبي بما وقع في نفسي فقال لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا.

((الشرح))

(انقطاع في بداية كلامه) أمر يلقيه الله في القلب، وبه يمتنع الإنسان من فعل، أو قول ما ليس لائقا به؛ وهو في الحقيقة قسمان:

أحدهما: الامتناع عن قبيح الأفعال، والأقوال، وخوارم المروءة، أو توقير الغير بما لا يفوت مصلحة راجحة، أو بيان حق، فهذا محمود، وهو صنيع ابن عمر - رضي الله عنهما - فإنه أمسك عن تفسير تلك الشجرة - أمسك عن إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - إجلالا وتوقيرا لمن في المجلس من كبارالقوم، ولم يفتْ بذلك الإمساك من ابن عمر مصلحة راجحة - مصلحة دينية راجحة؛ ولم يترتب عليه سكوت على باطل. إذ هو بحضرة رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وهو الذي وكِلَ اللهُ إليه بيان الشرعِ عنه.

الثاني: أن يسكتَ الإنسانُ ويستحيي فتفوت مصلحة راجحة، أو يظهر باطل، فهذا الحياءُ مذموم؛ ومن أثنت عليهن عائشة من نسوة الأنصار - أن أولئك النسوة اللاتي كان لا يستحيين من معرفة الفقه في دين الله؛ هن حييات - رضي الله عنهن -؛ ولهذا قالت: لم يمنعهن الحياء ... إلخ.

عندهن حياء؛ حياء قوي، ولكن هذا الحياء لم يمنعهن من معرفة الدين، والعلم؛ لأن الله تعبدهن بذلك، ومن ذلكم: سؤال أم سليم - رضي الله عنها -.

أو استشهد البخاري بحديث أم سليم فإنها سألت عن مسألة حساسة - كما يقولون - من مسائل الفروج؛ وأمرٌ نادرٌ؛ يظهر أنه نادر عند النساء - أعني احتلام االمرأة -؛ ولهذا استنكرت أم سلمة - رضي الله عنها - صنيع أم سليم - رضي الله عنها -.

((المتن))

51 - باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال

132 - حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الله بن داود عن الأعمش عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن علي قال كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال فيه الوضوء.

((الشرح))

الشرح: والسؤال يا بَنِي: هل في هذا الحديث شاهد للترجمة: نصاً، أو إشارة؟؟

أين النص؟

قال: فأمرت ... والترجمة ماذا قال؟

من استحيا.

هل تجدون شاهدا للترجمة نصاً؟

هل الحديث متضمن شاهدَ الترجمة - نصا، أو تضمنه إشارة؟

تضمنه إشارة إلى حديث علي السابق الذي عرفتموه في عمدة الأحكام: كنت رجلا مذاءً؛ فاستحييتُ أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته مني؛ فأمرت المقداد .... إلخ

تذكرتكم شاهد الترجمة؟

فهو إذن إشارة؛ وليس نصا. وسيذكره المصنف إما في هذا الكتاب أو في غيره. تجدونه في صحيح البخاري.

((المتن))

52 - باب ذكر العلم والفتيا في المسجد

133 - حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عمر أن رجلا قام في المسجد فقال يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن وقال بن عمر ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم وكان بن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

((الشرح))

الاستفتاء في المسجد؛ والمجتمعات العامة عند المفتي يهاب كثير من الناس أن يسأل فيها - المسجد، كذلك الاجتماعات العامة لدى المفتي: كحِلَقِ العلم؛ يهاب كثير من الناس أن يسأل في هذه المواطن.

فبوب البخاري على ذلك؛ ليزيل الحرج؛ وأنه ينبغي للمستفتي ألا يتحرج، ويسأل المفتي في أي موطن كان؛ إذا كان ذلكم المستفتي محتاجا إلى ما يستفتي عنه، ويسأل عنه، وربما استفاد الحاضرون من سؤال ذلكم المستفتي، وقد استفاد الحاضرون، واستفدنا نحن من سؤال ذلكم الرجل، وكثير من طلاب العلم يخلون بمن يستفتونه، وبالنظر إلى أسئلتهم يوجد أنها ليس خاصة، يمكن السؤال عنها في العامة، وهذا في الحقيقة لا ينبغي.

أولا: في هذا تضييع وقت على المسؤول قد يكون محتاجا إلى الراحة، محتاجا إلى القراءة، وقد يكون أماه موعدا آخر أهمَّ من هذا. أما ما كان خاصا بذلك الرجل؛ لا يليق ابداؤه أمام الناس؛ فلا مانع أن يخلو بمن يسأله، ويلقي إليه ما لديه من المسائل الخاصة؛ حتى يأخذ فيها الفتوى.

إلى هنا انتهت مادة الشريط الثالث؛ وبهذا يكتمل شرح الشيخ عبيد الجابري - حفظه الله - لكتاب العلم من صحيح الإمام البخاري - عليه رحمة الله -.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015