123 - حدثنا عثمان قال أخبرني جرير عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما القتال في سبيل الله فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية فرفع إليه رأسه قال وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل.

((الشرح))

الغالب من حال العالِم والمفتي: أن يكون جالسا للناس هذا أغلب أحواله التي يستفتى فيها؛ والسائل بالأصل ينبغي أن يجلس مقابلا للمفتي، أو العالِم فيسأله؛ لكن هذا الرجل سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم، وقد اسْتَنْبَطَ الدليل من ذلك وهو رفعُ النبي - صلى الله عليه وسلم – رأسه، وهذا دليل على أنه كان السائل قائما، أما لو كان جالسا وِجَاهَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمدَّ إليه نظره بدون رفعِ رأسٍ.

وكذلك لو كان عن يمنيه، أو عن يساره لاتفت إليه التفاتاً.

وهنا لابد من التفصي في هذه المسألة؛ فإن كان المستفتي ليس الحاملُ له على قيامه التكبر، والغطرسة فلا بأس بذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على ذلكم السائلَ صنيعَه.

أما إن كان الحاملُ له هو: التكبر، والأنفة عن الجلوس إلى ذلك العالِم فهذا مذموم، وهو من سوء الأدبِ، وسوء التصرفِ مع أهل العلم.

المتن

46 - باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار

124 - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة وهو يسأل فقال رجل يا رسول الله نحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج قال آخر يا رسول الله حلقت قبل أن أنحر قال انحر ولا حرج فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج.

((الشرح))

السؤال في هذا الموطن - عند جمرة العقبة يوم النحر موطنٌ يحتاج فيه الناس إلى فقه ما يعمل في مناسك الحج في ذلك اليوم.

وهذا تنبيه إلى أنه ينبغي للمسلم أنه يفقه العبادة قبل فعلها حتى يصيبَ - فيها - متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا هو أعني المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد شرطين لقَبول العمل.

والشرط الآخر ماهو؟

تجريد الإخلاص.

لمن؟

لله وحده. تجريد الإخلاص لله وحده.

((المتن))

47 - باب قول الله تعالى {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}

125 - حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال بينا أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسيب معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم ما الروح فسكت فقلت إنه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه فقال {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتوا من العلم إلا قليلا} قال الأعمش هكذا في قراءتنا.

((الشرح))

هذا الحديث يتضمن أمرين:

أحدهما: شاهد الترجمة؛ وهو واضح صريح من الآية ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) ومفادُه أن العبد مهما يؤتى من العلم بالنصوص - نصوص الكتاب والسنة، والفقه في دين الله = هو قليل بالنسبة إلى علم الله - عزوجل - وقد عرفتم ما قاله الخَضِْر لموسى - صلى الله عليهما وسلم - إذ قال: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور في البحر.

الأمر الثاني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو سيد الأولين والآخرين؛ وهو بالمكان المعلوم عند الله - عز وجل - لا يعلم من أمر الغيب إلا ما علمه الله - عز وجل - ولهذا سكت حتى نزل عليه الوحيُّ في الروح وأنها من أمر الله، فرد بذلك على اليهود.

((المتن))

48 - باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه

126 - حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال قال لي بن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيرا فما حدثتك في الكعبة قلت قالت لي قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم قال بن الزبير بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون ففعله ابن الزبير

((الشرح))

أدركتم هذه الترجمة؟

إلى أي شيء تهدف؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015