الفائدة الأولى: أنه يعطي الإنسان الملكة على النظر في المسألة؛ الملكة: وهي النظر في المسألة؛ وجمع أطرافها، وأقوال أهل العلم فيها، ثم ترجيح الراجح من الأقوال المختلفة من أقوال أئمة الإسلام؛ لأن الترجيح الصحيح، والتصويب السديد مبني على الدليل، وذلكم الدليل إما: آية من كتاب الله، أو سنة صحيحة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الأمر الثاني: فيها فضيلة من فضائل أبي هريرة، ومنقبة من مناقبه - رضي الله عنه - وذلكم أنه عنده من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عند غيره - فما عنده - رضي الله عنه - يفوق خمسة آلاف حديث؛ ولهذا فإنه يسمى - رضي الله عنه - حافظ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ومن هذا حاله من الناس سيكون فقيها ولا بد.
وبهذا يتبين لكم: أن الطعن في أبي هريرة ينسفُ على الأمة خمسة آلاف حديث وكسر؛ ومنها ما هو في أصول الدين، ومنها ما هو في فروعه.
الأمر الثالث: سدُّ الذرائع؛ درءُ المفاسد إذا كانت راجحة على المصالح؛ فإن تقديم درء المفاسد على جلب المصالح أصل من أصول هذا الدين. وما أحسنَ ما قاله العلامة ابنُ سعدي؛ وبحق هو علامة إمام -:
الدين مبني على المصالح:::::::: في جلبها والدرء للقبائح
وأدلة هذه القاعدة - التي لا يفهمها فقها تاما، ويستعملها استعمالا صحيحا صوابا سديدا إلا الدعاة الذين هم دعاة إلى الله على بصيرة وهم: دعاة أهل السنة والجماعة - ألم تسمعوا إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه تلقى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاءين من الحديث؟!!
أحدهما حدَّث به لحاجة الناس إليه.
والآخر: أمسك عنه. أمسك عن نشره وبثه؛ قال أهل العم: أحاديث الفتن.
((المتن))
43 - باب الإنصات للعلماء
121 - حدثنا حجاج قال حدثنا شعبة قال أخبرني علي بن مدرك عن أبي زرعة عن جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في حجة الوداع استنصت الناس فقال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.
((الشرح))
الإنصات للعالم، والإصغاء إليه يورث الوعيَ الصحيحَ، والإدراكَ التامَ؛ وهذا الإنصات يستلزم من المتعلم أموراً منها:
الهدوء.
والوقار.
ومنها:
الصبر.
والتأني.
وعدم العجلة.
يروى عن أبي سلمة بن عبدالرحمان - رحمه الله - قال: حُرمتُ علم ابن عباس أو قال كثيرا من علم ابن عباس.
فقيل: وكيف؟
قال: لأني كنت أجادله.
فمن الآداب التي يجب مراعاتها: ألا يجادل طالبُ العلم شيخَه؛ بل عليه أن يتلطف به، ويرفق به، وتمهل، ولا يستعجل، وينتظر الوقت المناسب، ثم يعرض المسألة عرضاً مستفسراً عما أشكل عليه.
((المتن))
44 - باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله
122 - حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قام موسى النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال رب وكيف لي به فقيل له احمل حوتا في مكتل فإذا فقدته فهو ثم فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون وحمل حوتا في مكتل حتى كانا عند الصخرة وضعا رؤوسهما وناما فانسل الحوت من المكتل {فاتخذ سبيله في البحر سربا} وكان لموسى وفتاه عجبا فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما فلما أصبح قال موسى لفتاه {آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ولم يجد موسى مسا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به فقال له فتاه {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} قال موسى {ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا} فلما أتيا إلى الصخرة إذا رجل مسجى بثوب أو قال تسجى بثوبه فسلم موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام فقال أنا موسى فقال موسى بني إسرائيل قال نعم قال {هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا} قال {إنك لن تستطيع معي صبرا} يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا}
¥