ربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد لها سنداً يرتضيه.

كما يحرص في المستخرجات على أن لا يصل المستخرج إلى شيخ أبعد ويفقد بذلك سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذر من زيادة مهمة أو غيرها.

ولا يشترط في المستخرج تطابق الألفاظ المتون بين المستخرج والمستخرج عليه، لكونه يروي من غير جهة صاحب الكتاب طلباً للعلو، فيحصل فيه بعض تفاوت في الألفاظ،

ولذلك إذا وجد حديث في مستخرج من المستخرجات فلا يصح نسبة ألفاظ المتن للكتاب المستخرج عليه إلا إذا اتحدت عبارات المتن.

وبهذا يعلم أيضاً أن ما يرويه البيهقي والبغوي وغيرهما مما قالوا فيه: «أخرجه البخاري ومسلم»،ووقع في بعضها تفاوت في المعنى، فمرادهم أنهما رويا أصله، لا نصه بتمامه فلا يجوز والحال هذا أن يُنْقَلَ منهما حديث ويقال: هو هكذا فيهما، إلا بعد المقابلة.

وهذا بخلاف المختصرات من «الصَّحيحين» فإنَّهم نقلُوا فيها ألفاظهُمَا من غير زيادة ولا تغيير, فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ.

وكذا الجمع بين «الصَّحيحين» لعبد الحقِّ, أمَّا الجمع لأبي عبد الله الحُميدي الأندلسي, ففيه زيادة ألفاظ وتتمات على «الصَّحيحين» بلا تمييز كما ذكر ذلك السيوطي.

فوائد المستخرجات:

1 ـ فهم الحديث وفقهه، فإن ألفاظ الكتاب المستخرج قد توضح الإجمال الواقع في لفظ الحديث في أصل الكتاب المستخرج عليه.

2 ـ تصحيح القدر الزائد على الأصل من الحديث الذي لا يتم الوصول إليه إلا بطريق المستخرج.

3 ـ تصريح المدلس بالسماع إن لم يصرح به في أصل الكتاب.

4 ـ تعيين المبهم في أصل الكتاب.

5 ـ ترجيح الإسناد في أصل الكتاب بالمتابعة من طريق المستخرج.

6 ـ علو الإسناد.

7 - قد تكون فيه إزالة علة موجود في أصل الكتاب وهذا ما يشير إليه الحافظ ابن حجر بقوله: «وكل علة أُعِلَّ بها حديث في أحد الصحيحين جاءت رواية المستخرج سالمة عنه».

صحة المستخرجات على الصحيحين:

ذهب ابن الصلاح إلى أن الزيادات الواقعة في المستخرجات يحكم لها بالصحة لأنها مروية بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج

واعترض عليه الحافظ ابن حجر في ذلك فقال هذا مسلم في الرجل الذي التقى فيه إسناد المستخرج وإسناد مصنف الأصل وفيمن بعده، وأما من بين المستخرج وبين ذلك الرجل فيحتاج إلى نقد،لأن المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك،وإنما جل قصده العلو فإن حصل وقع على غرضه،فإن كان مع ذلك صحيحا أو فيه زيادة فزيادة حسن حصلت اتفاقا، وإلا فليس ذلك همته.

المؤلفات في المستخرجات:

1 ـ المستخرج على الصحيحين للحفاظ الإسماعيلي أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني الإمام (ت 371هـ).

2 ـ المستخرج على الصحيحين للبرقاني أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي الحافظ أبي بكر (ت 024هـ).

3 ـ المستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفرائيني (ت 316هـ).

4 ـ مستخرجات على سنن أبي داود لقاسم بن أصبغ (ت 340هـ)، وأبي بكر بن منجويه (ت 410هـ) وأبي عبد الله محمد بن عبد الملك بن فرج القرطبي (ت330هـ).

وهناك كتب قيل فيها إنها كالمستخرجات مثل كتاب ((الأموال)) لابن زَنْجُويه (ت251هـ) قال الكَتَّانيًّ عن كتابه: وكتابه كالمُسْتَخْرَجِ على كتاب أبي عُبيدٍ، وقد شاركهُ في بعض شيوخهِ وزاد عليهِ زيادات.

كذلك عد منتقى ابن الجارود كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة.

ولكني أقول إذا نظرنا بهذا الاعتبار في موافقة مصنف لمصنف آخر لشيوخه في الأحاديث لخرجت عندنا مستخرجات عدة بهذا الاعتبار ولكن العبرة بأصل العمل وعلى طريقة المستخرجات كما سبق لا بمجرد الموافقة في عدد منها والله أعلم.

====

ينظر للمزيد: تَدْريب الرَّاوِي مبحث الحديث الصحيح، و توجيه النظر إلى أصول الأثر (ص 349)، و المُسْتَخْرَجات نشأتها وتطورها للدكتور موفق بن عبدالله بن عبدِ القادر نشر في مجلة جامعة أمِّ القرى،ومعجم الدكتور الأعظمي للمصطلحات الحديثية.

ـ[عبدالله السني]ــــــــ[26 - Oct-2008, صباحاً 11:54]ـ

العرض

العرض: هو القراءة على الشيخ حفظاً، أو من كتاب وهم من طرق تحمل الرواية.

والرواية بها سائغة عند العلماء، إلا أن بعضهم قد شدد فيه فلم ير جواز الرواية بالعرض.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015