ـ[عبدالله السني]ــــــــ[03 - Jun-2008, صباحاً 09:50]ـ

الحديث المرسل

هو حديث التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً.

وقد قيده الحافظ ابن عبد البر في مقدمة كتابه (التمهيد بما في الموطأ من المعاني و الأسانيد) بالتابعي الكبير مثل عبيد الله بن عدي بن الخيار، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة.

ولكن هذا القيد ليس بمعنى الشرط في تعريف المرسل، فإنه ذكر بعده من دون هؤلاء مثل سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، ومن كان مثلهم، ثم قال: «وكذلك علقمة بن قيس، ومسروق بن الأجدع، والحسن، وابن سيرين، وغيرهم من سائر التابعين الذين صح لهم لقاء جماعة من الصحابة، ومجالستهم، فهذا هو المرسل عند أهل العلم» انتهى.

ولقد سوَّى بعض أهل العلم بين المرسل والمنقطع، ويوجد هذا في كتب الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى -ويبدو أنه مشى على اصطلاح الشافعي رحمه الله تعالى فإنه قال: «فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعي، فحدَّث حديثاً منقطعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم» أي مرسلاً.

وفي كلام الخطيب إشارة إلى هذه التسوية فإنه قال: «المرسل هو ما انقطع إسناده إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما رواه تابع التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه (المعضل) وهو أخفض مرتبة من المرسل» انتهى.

حكم المرسل:

1 - ذهب مالك وأبوحنيفة وعامة أصحابهما إلى قبول المرسل مطلقاً، بل من أصحاب هذا المسلك من قال: إن المُرسَل أقوى من المسند بناء على أن من أسند وذكر أسامي جميع الرواة فقد أحال عِلْمَ إسناده إلى غيره، ومن أرسل مع علمه ودينه فقد قطع بصحته.

وعن سليمان الأعمش قال: ((قلت لإبراهيم النخعي أسند لي عن عبدالله بن مسعود. فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله))).

وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن يحمل هذا عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة.

ولذا قال أحمد في مراسيل النخعي: ((لا بأس بها)).

2 - ذهب الشافعي في الرسالة إلى قبوله بشروط قال فيها ابن رجب:

"مضمونه أن الحديث المرسل يكون صحيحاً، ويقبل بشروط: منها في نفس المرسل وهي ثلاثة:

أحدها: أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية؛ من مجهول أو مجروح.

وثانيها: أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسنده، فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مرسله.

وثالثها: أن يكون من كبار التابعين، فإنهم لا يروون غالباً إلا عن صحابي أو تابعي كبير، وأما غيرهم من صغار التابعين ومن بعدهم فيتوسعون في الرواية عمن لا تقبل روايته.

وأيضاً فكبار التابعين كانت الأحاديث في وقتهم الغالب عليها الصحة، وأنا من بعدهم فانتشرت في أيامهم الأحاديث المستحيلة، وهي الباطلة الموضوعة، وكثر الكذب حينئذ.

فهذه شرائط من يقبل إرساله.

وأما الخبر الذي يرسله، فيشترط لصحة مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدل على صحته وأن له أصلاً، والعاضد له أشياء:

أحدها؛ وهو أقواها: أن يسنده الحفاظ المأمونون من وجه أخر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعنى ذلك المرسل، فيكون دليلاً على صحة المرسل، وأن الذي أرسل عنه كان ثقة، وهذا هو ظاهر كلام الشافعي.

وحينئذ فلا يرد على ذلك، ما ذكره المتأخرون أن العمل حينئذ إنما يكون بالمسند دون المرسل.

وأجاب بعضهم بأنه قد يسنده من لا يقبل بانفراده فينضم إلى المرسل فيصح فيحتج بها حينئذ.

وهذا ليس بشئ، فإن الشافعي اعتبر أن يسنده الحفاظ المأمونون. وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله، لا في الاحتجاج للحكم الذي دل عليه المرسل، وبينهما بون.

ثم فال:"وبعد أن كتبت هذا وجدت أبا عمرو بن الصلاح، قد سبق إليه وفي كلام أحمد إيماء إليه، فإنه ذكر حديثاً رواه خالد عن أبي قلابة عن ابن عباس، فقيل له: سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه؟ قال؟ لا، ولكن الحديث صحيح عنه، يعني عن ابن عباس. وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه آخر.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015