الملاحظة الثانية: قوله في القسم السادس: وقسم رواه الحافظ أبو بكر القطيعي ..

قلت: قد أثبت كثير من العلماء والحفاظ كابن تيمية والعراقي واللكنوي وغيرهم, وتبعهم صاحب الفتح الرباني: أن القطيعي زاد في المسند زيادات عن غير عبد الله, وهو غير مسلّم؛ فإنه قد تبيّن للعبد الفقير بعد تتبّع دقيق في المسند, وفي المسند المعتلي أنه لا يوجد للقطيعي أحاديث عن غير عبد الله سوى حديث واحد رواه في مسند أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري ...

الملاحظة الثالثة: يُضاف إلى الأقسام الستةالتي ذكرها: قسم سابع, وهو في الأحاديث التي رواها للإمام أحمد في غير مسنده, ثم نقلها عبد الله إلى المسند, وهو قليل جداً .. )) اهـ كلام الدكتور عامر صبري.

قلت: والقطيعي هو: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شعيب البغدادي القَطِيعي أبو بكر، واشتهر "بالقَطِيعي" و " بأبي بكر ابن مالك"، وربما نسبه بعضهم إلى جده فقال: أحمد بن شبيب، وحمدان لقب جده، واسمه: أحمد. ولد سنة (274) وتوفي سنة (368) ببغداد، ودفن في مقابر باب حرب قريباً من قبر الإمام أحمد، رحمة الله عليهما.

وفي مصنف مستقلّ للعلامة المحدّث الألباني رحمه الله سماه: الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد. انتهى فيه إلى عدم وجود زيادات للقطيعي البتة في المسند المطبوع.

قال الشيخ الألباني في كتاب الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد ص (75):

- ((تذييل واستدراك):

وبعد انتهائي من تآليف هذه الرسالة بأكثر من عشرين سنة صدرت كتب علمية حديثية كثيرة والحمد لله لم تكن مطبوعة من قبل، وقد تأكدت من بعضها صحة ما انتهيت إليه فيها من سلامة المسند المطبوع من الأحاديث الموضوعة من رواية القطيعي ....

وإن من تلك الكتب جامع المسانيد والسنن للحافظ ابن كثير بتعليق الدكتور القلعجي وإتحاف المهرة ... بتحقيق الدكتور زهير بن ناصر الناصر وغيره وأطراف مسند الإمام أحمد للحافظ ابن حجر أيضاً تحقيق الدكتور زهير أيضاً ...

وأهم من هذا كله أن هذا الدكتور الفاضل قال في مقدمته 1/ 61 - 62:

((وقد وقفت في أطراف المسند على أربعة أحاديث من زيادات القطيعي أنقلها هنا ثم ساقها وهي أربعة: من حديث أنس، وأبي برزة الأسلمي، وأبي مسعود الأنصاري، وقد صدرها كلها بقوله لم أجده إلا الثالث منها وهو عن أبي مسعود الأنصاري بلفظ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت ...

ثم يقول الشيخ الألباني: والخلاصة أن في هذا التذييل فائدة كبرى تؤيد ما سبق تحقيقه من أنه لا يوجد في مسند الإمام أحمد غير حديث واحد من زيادات القطيعي، وأنه لم يتفرَّد به كما سبق .... )) اهـ.

قلت: وهذا الحديث هو نفسه الحديث الذي أثبته الدكتور صبري في دراسته السابقة.

وانتهى الدكتور: دخيل بن صالح اللحيدان في بحث له في زوائد القطيعي إلى وجود أربعة أحاديث من زيادات القطيعي في المسند.

وقال: ويتبين من خلال دراسة هذه الزيادات أن إسناد الحديث الأول واه، فشيخ القَطِيعي فيه رموه بالكذب. وكذا إسناد الحديث الثاني حيث إن فيه راوياً رموه بالكذب، مع أن في إسناده اضطراب، والحديث الثالث صحيح، وأما الرابع فالذي يظهر أن القَطِيعي أخطأ في متنه فقلب المعنى ...

قلت: وهذه الأحاديث على الترتيب هي:

•-عن أنس رضي الله عنه قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني المدينة- فلم يكن في أصحابه أَشْمط غير أبي بكر، وكان يُغَلِّفُها بالحِناء والكَتَم ".

•-عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من البر الصيام في السفر".

•-عن أبي مسعود رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت".

•-عن عائشة رضي الله عنها قالت: فتلتُ القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم ".

مراجع الفقرة: (زوائد عبد الله بن أحمد في المسند) عامر صبري ص (115 - 120) , الذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد. للشيخ الألباني. مجلة الجامعة الإسلامية العدد (114) بحث بعنوان: زيادات القَطِيعي على مسند الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله دراسةً وتخريجاً. تأليف الدكتور: دخيل بن صالح اللحيدان

الأستاذ المساعد في قسم السنة وعلومها -كلية أصول الدين بالرياض/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015