وكان ابنه عبد الله هو الذي انفرد برواية المسند عن أبيه وزاد فيه أحاديث, ولكنه لم يحرر ترتيب المسند ولا سهّله ولا هذّبه, بل أبقاه على حاله, ثم روى المسند عنه أبو بكر القطيعي.
المسند: وجمعه " المسانيد " وهو الكتاب الذي جمع فيه مؤلفه مرويات كل صحابي على حدة، كأن يجمع مثلا أحاديث أبي بكر تحت اسمه، وأحاديث أبي هريرة كلها تحت عنوان اسمه وهكذا، من غير تفريق بين صحيح وضعيف.
وأول من ألّف على هذا المنهج هو الإمام أبو داوود الطيالسي، وأعظم ما أُلف فيه هو مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله أجمعين.
وهذا الكتاب المستطاب يشتمل على ثمانية عشر مسنداً:
المسند الأول: مسند العشرة المبشرين بالجنة, الثاني: مسند أهل البيت, الثالث: مسند ابن مسعود, الرابع: مسند ابن عمر, الخامس: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رمثة, السادس: مسند العباس وأبنائه الكرام, السابع: مسند عبد الله بن عباس, الثامن: مسند أبي هريرة, التاسع: مسند أنس بن مالك خادم رسول الله (ص) , العاشر: مسند أبي سعيد الخدري, الحادي عشر: مسند جابر بن عبد الله الأنصاري, الثاني عشر: مسند المكيين, الثالث عشر: مسند المدنيين, الرابع عشر: مسند الكوفيين, الخامس عشر: مسند البصريين, السادس عشر: مسند الشاميين, السابع عشر: مسند الأنصار, الثامن عشر: مسند عائشة مع مسند النساء.
مراجع الفقرة: مقدمة تحقيق المسند لشعيب الأرنؤوط (1/ 56 - 59) , بستان المحدثين للدهلوي ص (48 - 49).
منهجه:
أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يجمع كتابًا فيه مرويات الصحابة بحيث يذكر تحت كل صحابي أحاديثه التي رواها عن النبي, فانتقى مادة هذا الكتاب من سبع مائة ألف حديث سمعها من شيوخه، فبلغت النصوص التي انتقاها نحو من ثلاثين ألف حديث، وقد انتهج في صياغتها المنهج التالي:
1 - جمع مرويات الصحابة المخرج لهم في المسند، ورتبها كالآتي:
2 - يخرج النص الواحد بعدة أسانيد في أماكن متفرقة من مرويات صاحب الباب.
3 - ربما أدخل مرويات صحابي في مرويات صحابي آخر.
4 - لا يوجد ترتيب معين للنصوص المذكورة تحت كل صحابي، ولا يوجد ترابط من أي نوع بين هذه النصوص، بل كل نص يعتبر وحدة بذاته.
عدد أحاديث المسند:
قال الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعينه " فيه أربعون ألف حديث إلا أربعين أو ثلاثين " قال أبو عبد الله الأسدي " هكذا سمعته من القطيعي لما سمعته منه " وعن ابن المنادي " أن فيه ثلاثين ألف حديث "
ولعله أراد بإسقاط المكرر أو خاليا عن زيادة ابنه وقد ذكر ابن دحية في كلامه على أحاديث المعراج أن فيه أربعين ألفا بزيادات ابنه عبد الله وهو يجمع الأقوال.
قال في الرسالة المستطرفة: وقد اشتهر عند كثير من الناس أنه أربعون ألف حديث.
قال (أبو موسى المديني): لم أزل أسمع ذلك من الناس حتى قرأته على (أبي منصور بن زريق). اهـ
وكذا صرح بذلك الحافظ (شمس الدين محمد بن علي الحسيني) في (التذكرة) فقال: عدة أحاديثه أربعون ألفا بالمكرر.
مراجع الفقرة: النكت على ابن الصلاح الزركشي (1/ 365 - 366) , الرسالة المستطرفة دار البشائر ص (13)
آراء العلماء في أحاديث المسند:
للعلماء في أحاديث المسند ثلاثة آراء:
الأول - أن جميع ما فيه من الأحاديث حجة.
الثاني - أن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، وقد ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" تسعة وعشرين حديثاً منه، وزاد العراقي عليها تسعة أحاديث، وجمعها في جزء.
الثالث - أن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، وليس فيه موضوع، وقد ذهب إلى هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي والحافظ ابن حجر والسيوطي، وقال شيخ الإسلام: شرط أحمد في "المسند" أقوى من شرط أبي داود في "سننه"، وقد روى أبو داود عن رجال أعرض عنهم في "المسند"، وقد شرط أحمد في "المسند" أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، ثم زاد عليه ابنه عبد الله وأبو بكر القطيعي زيادات، ضمت إليه، وفيها كثير من الأحاديث الموضوعة فظن من لا علم عنده أن ذلك من رواية أحمد في مسنده. اهـ
¥