يوجد في موطأ الإمام مالك ما يعرف بـ (البلاغات) وهي من قبيل المعلّقات، فلا يُجزم بثبوتها، بل الأصل فيها الضعف لانقطاع الإسناد، حتى توصَلَ بإسناد ثابت، وقد وُجد في " بلاغات " مالك كثير من البلاغات موصولاً بإسناد ضعيف، أو ضعيف جداً، وإن كان كثير منها ثابتاً.

قال ابن عبد البر رحمه الله: بلاغات مالك ومرسلاته مما بلغه عن الرجال الثقات وما أرسله عن نفسه في موطئه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أحد وستون حديثاً)).

وقال السيوطي: صنَّف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في «الموطأ» من المُرسل والمُنقطع والمُعْضل قال: وجميع ما فيه من قوله: بلغني, ومن قوله: عن الثِّقة عنده, مِمَّا لم يُسْنده: أحد وسُتون حديثًا, كلَّها مُسْندة من غير طريق مالك, إلاَّ أربعة لا تعرف:

أحدها: «إنِّي لا أنْسَى, ولكن أنْسَى لأسُنَّ».

والثاني: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أُرِي أعْمَار النَّاس قبله, أو مَا شَاء الله تعالى من ذلك, فكَأنَّه تَقَاصر أعْمَار أمَّتهِ.

والثالث: قول معاذ: آخر ما أوصَاني به رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وضعتُ رجلي في الغَرْز أن قال: «أحْسِن خُلقكَ للنَّاس».

والرَّابع: «إذَا أنْشَأت بَحْرية, ثمَّ تَشَاءمت, فتلكَ عَيْنٌ غديقة»)).اهـ

وقال الأبناسي في (الشذا الفياح): هكذا قال ابن عبد البر, واعترض عليه الحافظ إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي في جزء أسندها فيه فقال: أما الحديث الأول فأخرجه ... )). وذكرها.

وقد وصلها الحافظ ابن الصلاح في رسالة سماها: (وصل البلاغات الأربعة في الموطأ).

ولعلي القاري الحنفي رسالة بعنوان: شفاء السالك في إرسال مالك. وهي مطبوعة بتحقيق الشيخ: مشهور حسن سلمان.

مراجع هذه الفقرة: التمهيد لابن عبد البر (24/ 161) , تدريب الراوي تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف (1/ 212 - 213) , الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح مكتبة الرشد (83 - 84) , توجيه النظر إلى أصول أهل الأثر لطاهر الجزائري تحقيق: أبو غدة (911 - 937).

خصوصيات الموطأ في اصطفاء أحاديثه:

•-جمع الرواية عن معظم شيوخ الحجاز.

•-اختيار الثقات منهم والأصح من حديثهم.

•-تحمّل رواية غير الحجازيين, وإن كانت قليلة.

•-انتقاء الأصح من هذه الروايات جميعها.

•-تخليص الموطأ فيما بعد من أحاديث ليس عليها العمل عاماً بعد عام.

مراجع الفقرة: الموطآت: نذير حمدان ص (314).

مصطلحات الإمام مالك في الموطأ:

للإمام مالك رحمه الله في الموطأ مصطلحات تكلّم عليها أهل العلم وبيّنوها, ومنها:

•1 - قوله: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا كذا وكذا)).

يُعبّر بقوله هذا عن أقوال الفقهاء السبعة, وفقهاء المدينة.

•2 - قوله: هذا أحسن ما سمعت)).

يعني: إذا اختلفوا أخذ بأقوى أقوالهم وأرجحها؛ إما بكثرة القائلين, أو لموافقة قياس

قوي.

•3 - قال ابن عبد البر: إذا قال مالك: عن الثقة عن بكير بن عبد الله الأشجّ؛ فالثقة: مخرمة بن بكير, ويشبه أن يكون: عمرو بن الحارث.

•4 - قال ابن عبد البر: إذا قال: عن الثقة, عن عمرو بن شعيب؛ فهو عبد الله بن وهب, وقيل: الزهري.

وقال الحافظ ابن حجر: إذا قال: عن الثقة, عن عمرو بن شعيب؛ فقيل: هو عمرو بن الحارث, أو ابن لهيعة.

•5 - قال ابن وهب: كل ما في كتاب مالك ((أخبرني من لا أتهم من أهل العلم)) فهو الليث بن سعد.

•6 - قوله: عن الثقة, عن ابن عمر؛ هو نافع, كما قال الحافظ ابن حجر.

•7 - وما أرسله عن ابن مسعود؛ فرواه عبد الله بن إدريس الأودي.

•8 - قال الدراوردي: إذا قال مالك: على هذا أدركت أهل العلم ببلدنا)) , ((والأمر عندنا))؛ فإنه يريد ربيعة وابن هرمز.

مراجع هذه الفقرة: التمهيد (3/ 4) , الإرشاد للخليلي: مكتبة الرشد (1/ 209) , تدريب الراوي: عبد الوهاب عبد اللطيف (1/ 312 - 313) , الموطأ بالروايات: سليم الهلالي (1/ 129 - 130).

ـ[عبدالله السني]ــــــــ[31 - May-2008, مساء 03:25]ـ

منهج الإمام الشافعي في مسنده

التعريف بالإمام الشافعي:

هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السايب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي, الإمام أبو عبد الله الشافعي المكي الفقيه المطلبي نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015