والمرجو حفظك الله عدم الإجمال فلا يحسن في هذا الموطن.

وجزاك الله خيرا

الحمد لله وحده ....

الرأي والقياس لفظان أراد بهما المتكلم بهما من أهل هذه الطبقات أن يُصيب معنى لفظ ((الاجتهاد)) في كلام النبي (ص)

ثُم قد يُصيب هذا المجتهد ما يجوز له من الاجتهاد وقد يُجاوز الحد المشروع له فيدخل في الإحداث في الدين ..

واسم الرأي يقع على ثلاثة صور:

1 - الاجتهاد في تحقيق وتنقيح مناطات الأدلة النقلية.وهذا النوع من الرأي قال به وفعله الأئمة جميعاً.

2 - الاجتهاد والفتوى بالرأي الذي يدخل تحته القياس والمصلحة وسد الذرائع و ... و ... وهذا الصنف من الأدلة استدل به فقهاء أهل الحديث وفقهاء أهل الرأي جميعاً غير أن بينهما فارق جوهري هو سبب النزاع الطويل بينهما ...

فأهل الحديث منهم من هجر الاستدلال بهذه الأبواب في أغلب أحواله،ومنهم من ضيق دائرة الاستدلال بهذه الأصول فلا يستدل بها إلا عند عدم الأدلة،فأنزلوها منزلة الميتة للمضطر وقدم عليها بعضهم قول الصحابي والحديث الضعيف (على معناه عندهم) ..

أما أهل الرأي فجعلوا اجتهاد الرأي على وفق هذه الأصول المذكورة =أدلة قائمة بذاتها تُعارض بها الأدلة النقلية وتُقدم هذه تارة وهذه تارة.

ووسعوا دائرة العلل المستنبطة واعتبار المقاصد والمعاني التي ظنوا أن الشارع قال ألفاظه بينما تلك المعاني تجول في نفسه ...

ثم كان أهل الرأي يستخدمون هذه الأصول في مقامين:

الأول: عند عدم النصوص.

الثاني: كأداة لفهم النصوص جمعاً ومعارضة وترجيحاً ...

وهاهنا كانت المعركة ... فأهل الحديث كانوا يرون أن الإسناد الواحد إذا صح ما كان يفتقر إلى غيره ولا يتوقف العمل به على موازنته بغيره،ولا يحتاج إلا إلى فهم مراد مراد النبي (ص) وفق المقتضيات اللغوية والمعارضوة والجمع والترجيح وفق الأدلة النقلية.

3 - ويُطلق الرأي أيضاً على الاستحسان وتحرير معناه ومراد أهل الرأي به وهل أصاب الشافعي في فهم مراد أهل الرأي أم أخطأ=كل ذلك ليس هذا محله.

أما أهل الرأي الذين نعنيهم هنا: فهم طبقة ربيعة الرأي وحماد ابن أبي سليمان والتي تليها طبقة أبي حنيفة والتي تليها طبقة أبي يوسف والتي تليها طبقة محمد بن الحسن ...

ويُلحق بهم بعض من استعمل طريقتهم وإن لم يُنسب إليهم وأو انتسب إليهم ثم خرج عنهم كأبي ثور ...

اما أصوله فهذا ايضاً حديث يطول ليس هذا مقامه ..

ـ[وائل النوري]ــــــــ[15 - May-2008, مساء 08:43]ـ

الحمد لله

أحسن الله إليك أخي الفاضل

لو سمحت لي حفظك الله التعليق على بعض ما جاء في بيانك لأستزيدك إيضاحا.

بغض النظر عن الخلاف المعروف في تحقيق المناط هل هو من القياس أو هو الفرع المندرج تحت القاعدة الكلية وأصل الخلاف في العمومات اللفظية.

أوليس تنقيح المناط من مسمى القياس وهو تهذيب العلة وإلغاء ما لا أثر له؟

وأغلب الخلاف الموجود في هذا الباب بين المجتهدين في تنقيح العلة، ما يصلح وما لا يصح علة للحكم.

السؤال حفظك المولى:

فرق لي بين:

الاجتهاد في تحقيق وتنقيح مناطات الأدلة النقلية

و

الاجتهاد والفتوى بالرأي الذي يدخل تحته القياس

وجزاك الله خيرا

ـ[أبو فهر السلفي]ــــــــ[15 - May-2008, مساء 09:33]ـ

لا بد من التفرقة بين أجناس القياس التي لا يُنازع فيها ابن حزم ولا غيره ... وإن كانوا لا يسمونها قياساً (وكثير من العلماء لا يسموه قياساً وهو الأليق ولعل الأنسب لمن سماه قياساً أن يُغادر هذه التسمية لما فيها من لبس المتفق عليه بالمختلف فيه) ... وبين القسم المختلف فيه .. والذي فيه وقع الخلاف وهو كما عبر عنه شيخ الإسلام:

((تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ وَهُوَ: الْقِيَاسُ الْمَحْضُ وَهُوَ: أَنْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمٍ فِي أُمُورٍ قَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِهَا فَيَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهَا مِثْلُهَا إمَّا لِانْتِفَاءِ الْفَارِقِ؛ أَوْ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْوَصْفِ الَّذِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الشَّارِعَ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِهِ فِي الْأَصْلِ؛ فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي تُقِرُّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَيُنْكِرُهُ نفاة الْقِيَاسِ. وَإِنَّمَا يَكْثُرُ الْغَلَطُ فِيهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجَامِعِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي عَلَّقَ الشَّارِعُ الْحُكْمَ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى سُؤَالَ الْمُطَالَبَةِ وَهُوَ: مُطَالَبَةُ الْمُعْتَرِضِ لِلْمُسْتَدِلِّ بِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ هُوَ عِلَّةُ الْحُكْمِ؛ أَوْ دَلِيلُ الْعِلَّةِ. فَأَكْثَرُ غَلَطِ الْقَائِسِينَ مِنْ ظَنِّهِمْ عِلَّةً فِي الْأَصْلِ مَا لَيْسَ بِعِلَّةِ وَلِهَذَا كَثُرَتْ شَنَاعَاتُهُمْ عَلَى أَهْلِ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ. فَأَمَّا إذَا قَامَ دَلِيلٌ عَلَى إلْغَاءِ الْفَارِقِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فَرْقٌ يُفَرِّقُ الشَّارِعُ لِأَجْلِهِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ؛ أَوْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْفُلَانِيَّ هُوَ الَّذِي لِأَجْلِهِ حَكَمَ الشَّارِعُ بِهَذَا الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةٍ أُخْرَى؛ فَهَذَا الْقِيَاسُ لَا يُنَازِعُ فِيهِ إلَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ)).

قلتُ: وكثير مما يُنسب للصحابة والصدر الأول من الأقيسة ليس هو هذا القسم المختلف فيه ..

فاجتهاد الرأي منه القياس الذي هو تخريج المناط ... وهو قسم مختلف عن تنقيح وتحقيق مناطات الأدلة ... كما بينه الشيخ .. ومعه أشياء أخر كالمصالح والاستحسان ..

تنبيه مهم: ومن معاني الرأي في كلام السلف مما ذهلت عن ذكره: الحيل.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015