قال ابن معظم الكشميري في العرف الشذي: التوبة الناصحة الخالصة تقبل في أي مرة كانت في أي حين كان لكنه لما عاد في المرة الرابعة يدل صنيعه على أنه لم يتب توبة نصوحة. اهـ

وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي ": هذا مبالغة في الوعيد والزجر الشديد وإلا فقد ورد ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة رواه أبو داود والترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وحكى نحوه الملا القاري وقال " قال المظهر أي: فإن تاب بلسانه وقلبه عازم على أن يعود لا يقبل توبته. قلت - اي الملا علي القاري -: إنه حينئذ ليس بتوبة مع أن هذا وارد في كل مرتبة لا خصوصية لها بالرابعة. قال الطيبي: ويمكن أن يقال إن قوله " إن تاب لم يتب الله عليه " محمول على إصراره وموته على ما كان فإن عدم قبول التوبة لازم للموت على الكفر والمعاصي كأنه قيل من فعل ذلك وأصر عليه مات عاصيا ولذلك عقبه بقوله وسقاه أي الله من نهر الخبال اهـ. لأن العبد إذا تاب تاب الله عليه، مهما تكرر منه الذنب إذا كانت التوبة في كل مرة صادقة.

وجاء في " فتاوى الشبكة الإسلامية " كلاما موضحاً مانصّه: هذا مبالغة في الوعيد والزجر الشديد، وإلا فقد ورد (ما أصر من استغفر ... ) فظهر أن الحديث محمول على المبالغة في التنفير من شرب الخمر، وإلا فكل من ارتكب ذنباً ثم تاب منه تاب الله عليه، كما قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].

وروى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب: أن رجلاً كان يدعى حماراً وكان يكثر شرب الخمر، وكان كلما أتي به إلى النبي صلى الله عليه و سلم، ضربه. فقال رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله.

فدل الحديث على أن إدمان شرب الخمر لا يحبط عمله، ولا إيمانه، وفي الحديث: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة وإن زنا وسرق. رواه مسلم. انتهى. وفي مجلة الحكمة: إن صحّ الحديث، حُمل على أنه لا تهيّأ له توبة نصوح بعد ذلك، ويكون ذلك من أحاديث الوعيد. اهـ.

هذا ما تيسّر لي جمعه في هذه العجالة. والله أسأله أن يوفقنا لفهم كتابه وسنة نبيّه.

ـ[معاذ احسان العتيبي]ــــــــ[20 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 01:44]ـ

للرفع.

ـ[معاذ احسان العتيبي]ــــــــ[20 - صلى الله عليه وسلمug-2009, مساء 06:32]ـ

أمّا مسألة عدم قبول صلاته أربعين صباحا فورد ذكره مع الحديث الذي سبق آنفا , وورد مفردا وحده فعن عبد الله بن عمرو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من شرب الخمر شربة، لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا)).

أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم وقال: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم يخرجاه، ولا أعلم له علة"، ووافقه الذهبي وزاد: "على شرطهما".

وصححه الشيخ شعيب في تعليقه على المسند برقم: 6854. وقَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قال الأشرف: إنما خص الصلاة بالذكر لأنها أفضل عبادات البدن فإذا لم يقبل منها فلان لا يقبل منها عبادة أصلا كان أولى قال المظهر هذا وأمثاله مبني على الزجر وإلا يسقط عنه فرض الصلاة إذا أداها بشرائطها ولكن ليس ثواب صلاة الفاسق كثواب صلاة الصالح بل الفسق ينفي كمال الصلاة وغيرها من الطاعات.

قال أبو عبد الله ابن منده: " قوله " لا تقبل له صلاة " أي: لا يثاب على صلاته أربعين يوماً عقوبة لشربه الخمر، كما قالوا في المتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب إنه يصلي الجمعة ولا جمعة له، يعنون أنه لا يعطى ثواب الجمعة عقوبة لذنبه." تعظيم قدر الصلاة " (2/ 587، 588).

وقال الشيخ المنجد: وليس معنى عدم قبول الصلاة أنها غير صحيحة، أو أنه يترك الصلاة، بل المعنى أنه لا يثاب عليها. فتكون فائدته من الصلاة أنه يبرئ ذمته، ولا يعاقب على تركها.

قال العلاّمة صالح آل الشيخ: يُنفى القبول ويراد منه نفي الثواب مع بقاء العبادة صحيحة عند الفقهاء والأصوليين.اهـ

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015