إِلَّا بِمَا رَوَاهُ اِثْنَانِ عَنْ اِثْنَيْنِ. وَقَالَ غَيْره. لَا يَجِب الْعَمَل إِلَّا بِمَا رَوَاهُ أَرْبَعَة عَنْ أَرْبَعَة. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْحَدِيث إِلَى أَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ دُونَ الْبَاطِنِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى أَنَّ الْآحَادَ الَّتِي فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَوْ صَحِيح مُسْلِم تُفِيدُ الْعِلْمَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْآحَاد. وَقَدْ قَدَّمْنَا هَذَا الْقَوْل وَإِبْطَاله فِي الْفُصُول وَهَذِهِ الْأَقَاوِيل كُلّهَا سِوَى قَوْلِ الْجُمْهُور بَاطِلَةٌ، وَإِبْطَالُ مَنْ قَالَ لَا حُجَّةَ فِيهِ ظَاهِرٌ؛ فَلَمْ تَزَلْ كُتُبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآحَادُ رُسُلِهِ يُعْمَلُ بِهَا، وَيُلْزِمُهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَمَلَ بِذَلِكَ، وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَلَمْ تَزَلْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ وَسَائِر الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَفِ عَلَى اِمْتِثَال خَبَر الْوَاحِد إِذَا أَخْبَرَهُمْ بِسُنَّةٍ، وَقَضَائِهِمْ بِهِ، وَرُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ فِي الْقَضَاء وَالْفُتْيَا، وَنَقْضِهِمْ بِهِ مَا حَكَمُوا بِهِ خِلَافه، وَطَلَبِهِمْ خَبَرَ الْوَاحِدِ عِنْدَ عَدَمِ الْحُجَّة مِمَّنْ هُوَ عِنْده وَاحْتِجَاجِهِمْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَانْقِيَادِ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ مَعْرُوفٌ لَا شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْهُ. وَالْعَقْل لَا يُحِيل الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد وَقَدْ جَاءَ الشَّرْع بِوُجُوبِ الْعَمَل بِهِ، فَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ يُوجِبُ الْعِلْمَ: فَهُوَ مُكَابِرٌ لِلْحَسَِ. وَكَيْفَ يَحْصُلُ الْعِلْمُ وَاحْتِمَالُ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ وَالْكَذِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مُتَطَرِّقٌ إِلَيْهِ؟ وَاَللَّه أَعْلَمُ.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 11:16]ـ
/// الأخ الكريم شريف شلبي .. وفَّقه الله وهداه
أقلُّ ما يُقال في صنيعك أنَّه تهرُّبٌ من النِّقاش، فلم يمنعك أحدٌ ههنا بذكر ما ذكرته وإن كان مخالفًا لمنهج السَّلف حتَّى تدَّعي ذلك عليه.
وعلى كلامك كلِّه ردود، وإن فات بعضها في الموضوع المشار إليه، وستأتي تباعًا ما دام أنَّك تُلقي بالشُّبهة وتضعف عن الدفاع عنها بحُجَّة خشية الجدال الذي لا فائدة من ورائه.
ـ[عدنان البخاري]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, صباحاً 11:25]ـ
وقول شيخنا عدنان - حفظه الله -" الاستشكال شيئ والايمان بالشبهة والدعوة اليها شيء آخر " كلام غير مفهوم، وهل لو قال احد من الناس عن حديث آحاد صحيح " أن معناه مشكل حيث أن الواقع يخالفه " كما فعل ابن حجر هل ستقبلون منه ذلك أم سيرمى بالبدعة ومخالفة منهج السلف وعقيدة أهل السنة والجماعة - بالله عليك أجب ولو في نفسك بالانصاف الذي أمر الله به. [/ COLOR] وَاَللَّه أَعْلَمُ.
/// هذا اقتباسٌ من موضوعٍ سابقٍ لي في الفرق بين الاستشكال والإيمان بالشبهة.
فصلٌ:: ...
وقد أحببت قبيل الشروع في ذا المطلب التنبيه إلى ضرورة إدراك التفريق المهم بين حالين مختلفين لمن يتعامل مع الشرع ونصوصه؛ ذلك أنَّه ليس كل جدال أو بحث في الشرع أوالنصوص مذموم ألبته، بل الأمر فيه تفصيل وتفريق.
فإنَّ سنَّة الاسترشاد عن مدلولات بعض النصوص سنَّة قديمة، والجدال القائم لطلب بيان الحق.
أوإزالة الإشكالات الواردة في توهُّم تناقض أو تعارض بعض النصوص طريق من طرق الصالحين مسلوكة.
لذا فهذه (أمثلة سريعة مقتضبة) لكلا الحالين المختلفين، وإشارة لمبدأ كليهما وتسلسله وتعاقب توارد الطائفتين عليه:
(1): الحال الأولى: وهي ما يورده المبتدع (مريض الشبهة) من شبهات معترضة على الشرع؛ بقصد الاعتراض ومحاولة التهويش على النصوص المحكمة بالمتشابه منها، أو الاعتراض بالرأي والقياس ومحصَّل زبالة الأذهان، أو بادِّعاء تناقض النصوص واضطرابها ونحو هذه المقاصد والمسالك؛ وهذا هو الزيغ عن الطريق القويم، واتباع المتشابه المذموم بقصد الفتنة؛ وهذا كالكفار والجهميِّة والمعتزلة والفلاسفة والمتكلِّمين بأصنافهم، والزنادقة المنافقين من الملحدين والرافضة وأشباههم، وكل منحرف عن أصل هذا الدين وطريقة السلف الصالحين، وهي مبثوثة في كتبهم المنحرفة، كما سيأتي.
........................
.....................
(2): الحال الثانية: وهي ما قد يحصل من إشكال لدى بعض المعظِّمين للنصوص من الراسخين في العلم والإيمان، مع كمال يقينهم بصدق الشرع وتسليمهم له.
وإنما ورد ذلكم الإشكال لقصد الفهم وإزالة اللبس والخلط؛ وذلك كالمحاورة في بعض النصوص والاسترشاد عن مقصود الشرع فيها، أو التوجيه والجمع بين ما قد يُضنُّ تعارضه وتناقضه - ظاهراً - لشيءٍ من النصوص - وليس هوكذلك في الحقيقة - خشية الغلط.
وهو ما يُسمَّى بـ (الاستشكال)، وهذا قد يقع في قلب أي مخلوق؛ لضعفه بالنسبة للخالق العظيم المنزَّه عن كلِّ عيب ونقص، ولقلَّة علمه وإدراكه لإنَّه مخلوق.
وبالله تعالى التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
على هذا الرابط:
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=240
¥