2 - ولأنه -كما يقول ابن الصلاح-: «لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح في نفس الأمر فلا بد من بيان سببه لينظر فيما هو جرح أم لا، وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله. وذكر (الخطيب الحافظ): أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل: البخاري ومسلم وغيرهما» اهـ[2].
? الحالة الثانية: أن يكون الراوي معدلاً، والجرح ((مفسرًا)):
إذا تعارض الجرح والتعديل في راوٍ، وكان الجرح ((مفسرًا)) سببه؛ فله حالان:
1 - أن (لا) يكون المعدل عالمًا سبب الجرح:
فحينئذٍ؛ وجب تقديم الجرح؛ وإن كثر عدد المعدلين؛ لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل، ولأنه مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حال الراوي؛ إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي عليه.
2 - أن يكون المعدل عالمًا سبب الجرح:
ولكنه ينفيه بما يدل يقينًا على بطلان سبب الجرح؛ كأن يقول -مثلاً- عرفت سبب الجرح الذي ذكره الجارح، ولكنه تاب منه وحسنت نيته، أو يذكر قرائن قوية تصرف ذلك السبب عنه. فحينئذٍ؛ وجب المصير إلى التعديل -على ما مر في الحال الأولى- بشرط أن تكون قرائن نفي الجرح عنه معتبرة؛ وإلا فلا، والله أعلم.
------------الهوامش------------
[1] قال الألباني في "شرح الباعث" -معلقًا-: «وهذا غالبي؛ وإلا فابن حبان ونحوه معروف تساهلهم [يعني في توثيق المجاهيل]» اهـ.
[2] إشكال وجوابه: قال ابن الصلاح: «ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على كتب أئمة الحديث، وهم قل ما يتعرضون فيها لبيان السبب؛ بل يقتصرون على مجرد قولهم: (فلان ضعيف)، (وفلان ليس بشيء)، ونحو ذلك؛ فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. [وجوابه]: أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به؛ فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم؛ ببحث عن حاله؛ فإن أوجب الثقة بعدالته؛ قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم. فافهم ذلك فإنه مخلص حسن والله أعلم» اهـ بتصرف واختصار.
ـ[أبو رقية الذهبي]ــــــــ[24 - Jul-2008, صباحاً 08:10]ـ
الفَرْقُ بَيْنَ الْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ وَالتَّدْلِيس
? المُرْسَلُ الخَفِي (الإِرْسَالُ الخَفِي):
• (لُغَةً):
«المرسل»: (سبق تعريفه من جهة اللغة)؛ وأما «الخفي»: فهو ضد "الجلي"، وأطلق عليه الخفي لأن هذا النوع من الإرسال غير ظاهر للناظر؛ فلا يدرك إلا بالبحث، وجمع الطرق.
• (اصْطِلاَحَاً):
هو أن يروي الراوي عن شيخ عاصره -ولم يلقه أو لقيه ولم يسمع منه- حديثًا بصيغة محتملة السماع كـ «عن» أو «قال».
? التَّدْلِيسُ:
• (لُغَةً):
مشتق من الدَلَسِ والظلام، وأصله التغطية والتلبيس.
• (اصْطِلاَحَاً):
هو أن يروى الراوي عن شيخ - لقيه وسمع منه- ما لم يسمعه منه بصيغة محتملة السماع كـ «عن» أو «قال».
• وجه الربط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:
وسمي المدلس مدلسًا؛ وكأن الراوي المدلس أظلم أو غطى ولَبَّسَ وجه الصواب فيه.
? الفرق بينهما:
الفارق الأساسي بين المدلس والمرسل الخفي؛ هو: قيد (السماع)، وتفصيل ذلك كالتالي:
? فالمرسل الخفي:
هو أن راوي الحديث يروى حديثًا -بصيغة محتملة السماع- عن شيخ عاصره فقط، ولم يلقه؛ أو لقيه ((ولم يسمع منه)) هذا الحديث؛ وإنما رآه فقط دون أن يتحمل عنه شيئًا.
? أما المُدَلَّس:
((فسماع الراوي ثابت من شيخه في الجملة))؛ -بمعنى أنه سمع منه أحاديث كثيرة-، ولكنه لم يسمع منه ذلك الحديث -الذي يرويه عنه- بعينه؛ بل سمعه من غيره؛ فحذف الواسطة؛ لكون سماعه ثابت من الشيخ؛ فهو «مدلس» من أجل ذلك.
ـ[أبو رقية الذهبي]ــــــــ[26 - Jul-2008, مساء 12:51]ـ
يبدو أن الرابط المباشر الذي وضعته مسبقًا فيه خلل، ولذلك فإليكم هذا التعديل للرابط ((المباشر)) لتحميل «الشجرة التوضيحية لأنواع الحديث»؛ لمن ليسوا مشتركين في موقع «الآلوكة»؛ وهو ((مثبت)) على منتدى الحديث لموقع الشيخ/ أبي الحسن الماربي ( http://marebe.net/forumdisplay.php?f=18) - حفظه الله تعالى-، وجزى القائمين عليه خير الجزاء على تثبيته:
http://www.sulaymani.net/vbfail/failg/a.rar
وهذا رابط آخر مباشر على موقع «ملتقى أهل الحديث»
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=58 273&d=1216435455
ـ[عبدالملك السبيعي]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 01:49]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رابط آخر لتحميل الشجرة
http://ia311219.us.archive.org/0/items/GML012/Tree.pdf
شكرا لك ... بارك الله فيك ...
ـ[ابومحمد البكرى]ــــــــ[02 - صلى الله عليه وسلمug-2008, صباحاً 04:25]ـ
بارك الله فيك ...
¥