والعبارة التي استغربها الإما م الذهبي هي قول الإمام البخاري: " فمن الناس بعدهم "

وهذه العبارة لم ينقلها الترمذي كما يظهر جليا من النسخ المخطوطة، ومن النسخة التي حققها أحمد شاكر، ومن النسخة التي في الشاملة أيضا.

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء:

"وقال الترمذي عن البخاري: رأيت أحمد وعليا وإسحاق وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، فمن الناس بعدهم؟ قلت: أستبعد صدور هذه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم.

وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة؟ بلى احتج به أرباب السنن الاربعة، وابن خزيمة، وابن حبان في بعض الصور، والحاكم."

ويظهر جليا أن الذهبي، أراد أن يقول أن البخاري لم يحتج بحديث عمرو بن شعيب في الصحيح وهذا فقط الذي أراده، ولهذا قال ما سبق:

" وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة؟ بلى احتج به أرباب السنن الاربعة، وابن خزيمة، وابن حبان في بعض الصور، والحاكم"

ولم يقصد غير الصحيح وهذا واضح من العبارة السابقة.

أما بالنسبة لرأي الإمام البخاري بعمرو بن شعيب، فقد وضعه في كتابه الضعفاء، وقد تأكدت من ذلك جيدا، فقد ر اجعت مخطوطتين في موقع ودود لكتابه الضعفاء، وراجعت نسختي من الكتاب، وقد ورد في الكتاب:

" عمرو بن شعيب أبو إبراهيم السهمي القرشي سمع أباه وسعيد بن المسيب، وطاووس، روى عنه أيوب وابن جريح وعطاء بن رباح والزهري، حدثنا محمد، حدثنا أحمد قال:

سمعت معتمرا، قال أبو عمر بن العلاء:

كان قتادة وعمرو بن شعيب، لا يعاب عليهما بشيء، إلا أنهما كانا لا يسمعان شئا إلا حدثا به ".

وقد قمت بدراسة لبعض مرويات عمرو بن شعيب، ومراجعة الدراسات التي قام بها بعض المشايخ في ملتقى أهل الحديث؛لأعرف حال عمرو بن شعيب، بعد أن رأيت التضارب الذي حسبته تضاربا في بداية الأمر بين أقوال العلماء، ولكن حال عمرو بن شعيب كما توصل العبد الفقير إلى الله تعالى هو:

" أنه ثقة في نفسه كما قال أهل العلم، إلا أنه ضعيف وضعفه ضعف عجيب، ففي العادة يأتي الضعف من قبل الخلل في العدالة، أو الضبط، وهنا الخلل في أن العلماء يظنون أنه قد روى بعض الأحاديث وجادة، بسبب صحيفة جده، وهي الصحيفة الصادقة، ولكن المشكلة الآن ليست في الصحيفة ولا في عمرو بن شعيب لكن المشكلة في طريقة التلقي، حيث يرى أهل العلم أن الكتابة في ذاك العصر ليس فيها نقط ولا حركات لتبين المراد بدقة، فلابد من التلقي، وبما أنهم ليسوا متأكدين من كونها وصلت عبر عمرو بن شعيب وجادة، وذلك طبعا بعد دراسة لمروياته وسبرها، فنرى أن النتيجة هي أن العلماء إذا وجدوا ما يعضد أحاديث عمرو بن شعيب، احتجوا بها، بل قدموا النص الذي نقل من قبله على غيره،وهذا واضح جدا من صنيع الترمذي في سننه، وهذا هو المتوقع،فالصادقة صحيفة مهمة جدا، فكان حديث عمرو بن شعيب من أقرب الأحاديث إلى الحديث الصحيح فهو في أعلى درجات الحديث الحسن، ولكن إذا لم يجد العلماء ما يؤيد حديثه فهم يتوقفون فيه، وهذا ما فعله الإمام الشافعي، كما نقل البهقي.

لكن قد يقول قائل لماذا عمرو بن شعيب ضعيف، إذا كان الخلل في ما يخص قصة الصحيفة، سنقول له أن المشكلة أن أكثر مرويات عمرو بن شعيب هي عن طريق أبيه عن جده، فالذي يراجع مسند الإمام أحمد سيجد أن مرويات عمرو بن شعيب: 232 حديث، 205 حديث منها هي عن أبيه عن جده "

والله أعلم وأحكم.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمpr-2008, مساء 10:50]ـ

قال العقيلي في الضعفاء (274/ 3):

حدثنا آدم بن موسى قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا أحمد بن سليمان قال سمعت معمر بن سليمان قال

قال أبو عمرو بن العلاء كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما بشيء إلا أنهما كانا لا يسمعان بشيء إلا حدثا به

قال البخاري رأيت أحمد وعليا والحميدي وإسحاق يحتجون بحديث عمرو بن شعيب"

***********

قال ابن عساكر في تاريخه (86/ 46):

"أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو بكر الشامي أنا أبو الحسن العتيقي أنا يوسف بن أحمد أنا أبو جعفر العقيلي حدثني آدم هو ابن موسى نا البخاري نا أحمد بن سليمان قال سمعت معمر بن سليمان ح أخبرنا الشحامي أنا البيهقي أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم أنا إبراهيم بن عبد الله نا محمد بن سليمان بن فارس ح وأنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك ومحمد وهذا لفظه قالوا أنا عبد الوهاب بن محمد الغندجاني

زاد أحمد ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنبأ محمد بن سهل نا البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عمرو بن شعيب وانتهت رواية آدم وقال ابن فارس عن أبيه عن جده وانتهت روايته وزاد ابن سهل وروايته أكمل فقال عن أبيه وزاد قال أبو عبد الله فمن الناس بعدهم"

ثم بعد صفحات ذكر ابن عساكر بنفس هذه الأسانيد لتاريخ البخاري قول أبي عمر بن العلاء منفصلا

وبهذا بظهر تفسير قول البخاري وتوضيحه ةتفصيل الروايات عنه في ذلك

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015