وزيادة: (وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -)، عند الطبراني هي قول سعيد التنوخي كما يظهر في " تالي تلخيص المتشابه ": (2/ 539).
وهذا الإسناد الصحيح سبق الكلام عنه آنفًا. وهو حديث مشهور له طرق وشواهد كثيرة مرسلة أو متصلة تقويه وتثبت أنه ليس فيه تفرد، منها:
الشاهد الأول: أخرجه الإمام أحمد في " مسنده ": (4/ 127)، والطبراني في " معجمه الكبير ": (18/ 251)، وغيرهم من طرق عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السمعي عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعونا إلى السحور في شهر رمضان: (هلموا إلى الغذاء المبارك)، ثم سمعته يقول: (اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب).
وقد أخرج الجزء الأول منه أبو داود: (2/ 303)، والنسائي: (2/ 79).
والحديث كاملاً قد صححه إمام الأئمة ابن خزيمة: (3/ 214)، وابن حبان: (16/ 191).
معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي: وثقه أكثرهم كأحمد، والنسائي، والعجلي، وابن معين، وابن مهدي، وأبي زرعة. " التهذيب ": (10/ 189).
يونس بن سيف: ثقة بلا خلاف. " تهذيب الكمال ": (32/ 510)، و " تهذيب التهذيب ": (11/ 387).
الحارث بن زياد: ذكره ابن حبان في " الثقات ". راجع " التهذيب ": (2/ 123).
أبو رهم السمعي، وهو أحزاب بن أسيد: ثقة مخضرم.
قال الخلال في " العلل ": (ص 141): قال مهنا، سألتُ أبا عبد الله (أحمد بن حنبل) عن حديث معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم، عن العرباض بن سارية، قال: دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الغداء المبارك، وسمعته يقول: (اللهم علمه - يعني معاوية - الكتاب والحساب، وقِهِ العذاب).
فقال (يعني: أحمد بن حنبل): (نعم، حدثناه عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح).
قلتُ: إن الكوفيين لا يذكرون هذا: (علمه الكتاب والحساب وقِهِ العذاب)، قطعوا منه؟.
قال أحمد: (كان عبد الرحمن لا يذكره. ولم يذكره إلا فيما بيني وبينه). انتهى.
أقول: وهذا نص عزيز، فيه بيان موقف العراقيين من التحديث بمثل هذا، ومحاولتهم كتمان الحديث لمجرد أن فيه بيان فضل لمعاوية - رضي الله عنه -.
الشاهد الثاني: أخرجه الإمام أحمد في " فضائل الصحابة ": (2/ 915)، والطبراني في " معجمه الكبير ": (19/ 439)، وغيرهم عن جماعة عن أبي هلال: حدثنا جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد - أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد - أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا المخضد. ما إني أقول ذا وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب).
أبو هلال الراسبي، واسمه محمد بن سليم البصري: صدوق فيه لين. " التهذيب ": (9/ 173)، وهو حديث مرسل لأن جبلة بن عطية لم يلق مسلمة بن مخلد، بل بينهما رجل مجهول نسي اسمه أبو هلال.
قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء ": (3/ 125) عن هذا الحديث: (فيه رجل مجهول. وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عُروة بن رُوَيْم وحريز بن عثمان).
ورواه الإمام أحمد في " فضائل الصحابة ": (2/ 913) بسند صحيح عن شُريح بن عُبيد مرسلاً.
قال الألباني: (وهذا إسناد شامي مرسل صحيح، رجاله ثقات).
ورواه الحسن بن عرفة في " جزئه ": (66)، ومن طريقه ابن عساكر: (59/ 79) بسند صحيح عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبي مرسلا ً.
قال الألباني: (وهذا أيضًا إسناد شامي مرسل صحيح).
ورواه ابن عساكر: (59/ 85) بسند صحيح عن يُونُس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس مرسلاً.
قلت: وقد علمنا من شرط الإمام الشافعي في قبول المرسل - كما نص في " الرسالة " (ص 461) - أنه لو جاء من وجه آخر دون أن يأتي ما يعارضه، فهو صحيح. فكيف وقد جاءنا هنا مُسندًا عن صحابيين؟
الشاهد الثالث: أخرج الإمام أحمد في " فضائل الصحابة ": (2/ 914): حدثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لمعاوية بن أبي سفيان: (اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب).
هذا حديث مرسل قوي.
¥