قلت هذا فيه نظرٌ شديد فالحارث ليس له إلا حديث واحد فأي أفراد هذه وأما الإستنكار فإن قصدت استنكار ابن عدي فقد جعل ابن عدي العهدة على غيره

وإن قصدت استنكار ابن عبدالبر فهو إن ثبت عنه فقد خولف فيه

فهذا أحمد لم يستنكر الخبر وكذا أبو داود وصحح الخبر ابن حبان وابن خزيمة

ولا يقال أنهما لم يسبرا مروياته وهو ليس له إلا حديث يتيم

وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال [2148] الحارث بن زياد يروى عن أبي رهم السمعى وقد أدرك أبا أمامة روى عنه يونس بن سيف

قلت وهذا يدل على أنه يعرف عين الحارث بن زياد وإلا من اين عرف أنه أدرك أبا أمامة

والحق أن ابن عبد البر لم يستنكر حديثه بل فقد قال فقط كما في الإستيعاب (3/ 1420) ((الحارث بن زياد مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث))

والنقل الذي ذكره الحافظ في التهذيب وهمٌ تتابع عليه الحفاظ لمخالفته ما في الإستيعاب _ وهو الكتاب الوحيد الذي تكلم فيه ابن عبدالبر عن الحارث _

وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح المشاهير (: "هذا حديث مشهور، رواه عن معاوية بن صالح جماعةٌ، منهم: بشر بن السري، والليث بن سعد، وعبد الله بن صالح، وأسد بن موسى، وغيرهم"، وأخرجه ضمن الأحاديث الضدّية للأباطيل والمناكير"

قلت ولو رفع أحدهم الجهالة عن الحارث بن زياد بعد استنكار الجوزقاني لحديثه مع قوة نفسه في النقد لما أخطأ

ثم لا أعرف ما الذي جعل الدكتور يغفل عن كونه من طبقة التابعين وهي طبقة لها تعامل خاص كما قرر ذلك الدكتور في كتابه المرسل الخفي

والدكتور يرى أن الترمذي لم يكن متساهلاً كما في كتابه المرسل الخفي والترمذي قد صحح حديثاً لوكيع بن حدس وهو تابعي لم يروي عنه غير واحد

فبماذا يذكرك هذا؟!!

وإن تعجب فاعجب من قول الدكتور في ص102 ((ولهذا الحديث شواهد لكنها كلها معلولة لا تنفع للإعتبار))

وقال عن الشواهد التي أوردها ابن عساكر أنها كلها شديدة الضعف

قلت يتضاءل جميع ما سبق أمام هذا

فقد روى الحسن بن عرفة في جزئه (66) ومن طريقه ابن عساكر (59/ 79) بسند صحيح عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبي مرسلا.

وقال الألباني: "وهذا أيضا إسناد شامي مرسل صحيح".

فإن قال قائل حريز من صغار التابعين فقد يصلح مرسله للإعتضاد وهو في حقيقة الأمر معضل

قلت حريز هذا جميع شيوخه ثقات كما صرح بذلك أبو داود فإذا أرسل وجب عليه افتراض أن هناك ثقةً في السند فوقه هو المرسل وهو من كبار التابعين بطبيعة الحال

ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2/ 913) بسند صحيح عن شُريح بن عُبيد مرسلا.

وقال الألباني: "وهذا إسناد شامي مرسل صحيح، رجاله ثقات"

قلت شريح بن عبيد هذا من طبقة أواسط التابعين وهو أعلى طبقةً من الحارث بن زياد فتأمل فالساقط في سنده ليس الحارث بن زياد قطعاً

وقد ذكر محقق بيان الوهم والإيهام أن للحديث شاهد من رواية سفيان عن ثور عن خالد بن معدان مرسلاً وصححه

ولم أهتد إليه ولو صح قيل فيه ما قيل في مرسل شريح

وأما اعتماد الشريف على ما نقل عن إسحاق في أنه لا يصح في فضل معاوية شيء

وحمله الشريف على الفضائل الخاصة وإلا فمعاوية ثبت له فضل الصحبة

والحق أن هذه المقولة مردودة فقد ثبتت له فضائل خاصة منها الفضيلة المذكورة

ويلزم الشريف نفسه ردها _ أي مقولة إسحاق _ أو على الأقل الإعتراف بمخالفة جماعة من النقاد لها كما سأبينه في المشاركة التالية فقد أدركتني الصلاة

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ـ[محمّد الأمين]ــــــــ[27 - Jan-2008, مساء 08:05]ـ

أخرج البخاري أيضاً بإسناد صحيح في تاريخه الكبير (5|240) و الطبراني في مسند الشاميين (1|190): قال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة –وكان من أصحاب النبي r– عن النبي قال: «اللهم علم معاوية الحساب و قِهِ العذاب». و زيادة «وكان من أصحاب النبي r» عند الطبراني هي قول سعيد التنوخي كما يظهر في تالي تلخيص المتشابه (2|539).

الشاهد الثاني: أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2|915) و الطبراني في معجمه الكبير (19|439) و غيرهم عن جماعة عن أبي هلال حدثنا جبلة بن عطية عن مسلمة بن مخلد –أو عن رجل عن مسلمة بن مخلد– أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص: إن ابن عمك هذا المخضد. ما إني أقول ذا وقد سمعت رسول الله r يقول: «اللهم علمه الكتاب ومكن له في البلاد وقه العذاب».

أبو هلال الراسبي اسمه محمد بن سليم البصري: صدوق فيه لين. التهذيب (9|173). وهو حديث مرسل لأن جبلة بن عطية لم يلق مسلمة بن مخلد، بل بينهما رجل مجهول نسي اسمه أبو هلال. قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (3|125) عن هذا الحديث: «فيه رجل مجهول. وجاء نحوه من مراسيل الزهري ومراسيل عُروة بن رُوَيْم وحريز بن عثمان».

ورواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2|913) بسند صحيح عن شُريح بن عُبيد مرسلاً. قال الألباني: «وهذا إسناد شامي مرسل صحيح، رجاله ثقات». ورواه الحسن بن عرفة في جزئه (66) ومن طريقه ابن عساكر (59|79) بسند صحيح عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبي مرسلاً. قال الألباني: «وهذا أيضا إسناد شامي مرسل صحيح». ورواه ابن عساكر (59|85) بسند صحيح عن يُونُس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس مرسلاً.

قلت: وقد علمنا من شرط الإمام الشافعي في قبول المرسل (كما نص في الرسالة ص461) أنه لو جاء من وجه آخر دون أن يأتي ما يعارضه، فهو صحيح. فكيف وقد جاءنا هنا مُسنداً عن صحابيَّين؟

الشاهد الثالث: أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2|914): حدثنا أبو المغيرة ثنا صفوان قال حدثني شريح بن عبيد أن رسول الله r دعا لمعاوية بن أبي سفيان: «اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب».

هذا حديث مرسل قوي: شريح بن عبيد تابعي متفق على توثيقه، سمع من معاوية كما نص البخاري. التهذيب (4|288). صفوان بن عمرو بن هرم متفق على توثيقه. التهذيب (4|376). أبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج ثقة كذلك (6|329).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015