وفقك الله، لا علاقة بين الإيراد والمطلوب؛ فإنك أصلا اعتمدت على ابن الوزير في هذا الإيراد، وليس ابن الوزير بشيء بجانب هؤلاء الأئمة الأعلام، وكثير من طلبة العلم لم يسمع بابن الوزير أصلا فضلا عن أن يكون كلامه مقدما على كلام غيره.

وطالب العلم الجاد هو الذي يعرف لأهل العلم حقهم، وكلما ازداد المرء علما عرف أن أكثر اعتراضاته على أهل العلم سببها عدم تعمقه في العلم، ولذلك ترى الاعتراض من طلبة العلم والمبتدئين أكثر من اعتراض المتقدمين والمتمكنين.

وآية بلوغ طالب العلم إلى المبلغ المرتضى أن تجد كلامه في أكثره موافقا لكلام أهل العلم، فكلما كثرت موافقته لهم كان هذا دليلا على رسوخه في العلم، وكلما كثرت مخالفته لهم كان هذا دليلا على أنه ما زال في ابتداء الطلب.

وبيان ذلك أننا نعلم يقينا أن الأئمة الأربعة من الفقهاء، ونعلم يقينا أن الإمام النووي والإمام ابن عبد البر والإمام ابن قدامة والإمام ابن الهمام جميعا من الفقهاء والعلماء المتقنين، هذا معلوم لدينا يقينا.

ولكننا لا نعلم أن هذا الطالب أو ذاك قد بلغ من العلم مبلغا كافيا، فورود الخطأ على الطالب المبتدئ أقرب كثيرا وأولى من وروده على أمثال هؤلاء الأئمة الأعلام، وليس معنى هذا أنهم معصومون من الخطأ، وليس معنى هذا أن كلامهم صحيح على الدوام، ولكن المقصود أن احتمال ورود الخطأ على الطالب المبتدئ أكبر بكثير جدا من احتمال ورود الخطأ على هؤلاء؛ لأن هؤلاء مشهود لهم بالعلم بالاتفاق، والطالب المبتدئ ليس مشهودا له بالعلم بالاتفاق، فإذا شُهِد له بالعلم فحينئذ يتأتى له أن يعترض ويرجح وينظر ويناظر ويوجه وغير ذلك.

وحتى يشهد له بهذه المرتبة لا بد له من سبيل يسلكه، وهذا السبيل لا يمكن أن يعرف إلا إذا كانت موافقاته لأهل العلم أكثر من مخالفاته؛ لأنه لو كانت مخالفاته لأهل العلم أكثر من موافقاته كان هذا دليلا واضحا على أن الخلل عنده هو في طلبه للعلم، فكيف صار أهلا للرد عليهم وعنده هذا الخلل؟

جزاك الله خيرا. وكلامك (إن شاء الله) في محله لا غبار عليه، ولكن ... موضوع له صلة: ((نصيحة: لا يغرنك كلام الأئمة الأثبات ياطالب العلم!)).

http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=4477&highlight=%C7%صلى الله عليه وسلم1%C3%C6%صلى الله عليه وسلم3%C9+% C7%صلى الله عليه وسلم1%C3%Cرضي الله عنه%C8%C7%Cصلى الله عليه وسلم

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 02:12]ـ

وإنما أردت الإيراد ليعلم طالب العلم الجاد أن الاعتماد على الأئمة في كل شيء لا يكفي، ففيهم المتساهل ولو كان أكبر إمام.

سياق الموضوع واضح ..

وعليه،

أرجو وجه إيرادك لقولك أخي الفاضل عبدالله الشهري:

(ففيهم المتساهل ولو كان أكبر إمام).اهـ

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 02:23]ـ

الأخ المكرّم، أشرف بن محمد: التساهل المقصود، الذي على علم، لا أعنيه، ولا يقع فيه إمام معتبر، بل ينزه عنه. أما التساهل غير المقصود، الآتي من ضعف الإنسان، وصعوبة الإحاطة، أو من طبع فيه لم ينفك عنه، أو أصول أصلها لنفسه يجري عليها ويحسبها صحيحة لا ثلب فيها، فهو ما أعنيه.

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 02:29]ـ

بارك الله فيك

ما الفرق "عندك" بين:

"مسلم يتساهَل في الشواهد"

"مسلم متساهل"

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 03:01]ـ

أراك تلغز ... قال الذهبي (( .. و (فيهم) المتساهل كالترمذي، والحاكم، والدراقطني في بعض الأوقات)) ص83 ... يجوز أن يكون "متساهلاً" تساهلاً جزئياً.

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 03:23]ـ

وعليه،

أنت لا تُفرِّق بين:

"مسلم يتساهَل في الشواهد"

"مسلم متساهل"

وتخلص إلى أن مسلما:

"يجوز أن يكون "متساهلاً" تساهلاً جزئياً"

أقول:

كلامك غير صحيح (على الأقل من وجهة نظري)

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 03:45]ـ

وعليه،

أنت لا تُفرِّق بين:

"مسلم يتساهَل في الشواهد"

"مسلم متساهل"

وهل قلتُ أنه لا فرق هنالك أم هذا استنتاجك (على الأقل من وجهة نظرك)؟

الفرق حاصل بلا قيد (متساهل) والفرق معدوم بالقيد (متساهل في بعض الأحيان وفي شيء محدد هو الشواهد)، ووجود هذا القيد مضمراً مقدراً لا يخفى على من يحبذ "الإجمال والاختصار":) وتخلص إلى أن مسلما:

"يجوز أن يكون "متساهلاً" تساهلاً جزئياً"

فليراجع هذا الاستنتاج في ضوء ما سبق.

أقول:

كلامك غير صحيح (على الأقل من وجهة نظري)

{لكلٍ وجهةٌ هو موليها}

ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 04:01]ـ

يا أخ عبد الله الإمام مسلم ليس متساهلا على الإطلاق .. وإنما قد شرط شرطا في كتابه، وهذا الشرط لا يُدخله في زمرة المتساهلين كليا أو جزئيا "حسب تعبيرك" .. وثمت فرق بين يتساهل ومتساهل .. وكنت أظنه لا يخفى، ولكن قد خاب ظني، والسلام.

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[10 - Jan-2008, مساء 04:14]ـ

يا حبيب، يا غالي: الفرق متحقق، ذكرت وجه ذلك، لا داعي للتكرار، وعليه لا داعي لخيبة الظن. وأما تساهل مسلم فليس كلامي فقط، وإلا فليراجع كلام الأخ أبا مالك في ضوء ما جنحتَ إليه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015