ولذلك من الخطأ أن يُقال مثلا: الأزهر الشريف! أو يُقال: الْحَرَم الإبراهيمي، أو الْحَرَم الجامعي، ونحو ذلك. لأن التشريف والْحُرُمات لا يَكون إلا بِدليل.

ثالثا: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم حيا لم يَرضَ بِتِلك القُبَّة أن تَكون على قبْرِه صلى الله عليه وسلم، وذلك لِعدّة اعتبارات:

الأوّل: كونه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بِهَدْم ما يُبنى على القبور، ويأمُر بِتَسوية القُبور، كما تقدّم.

الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم أعْرض عن صَاحِب القُبَّة.

روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فَرَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: هَذِهِ لِفُلانٍ - رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ - قَالَ فَسَكَتَ وَحَمَلَهَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فِي النَّاسِ أَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذَلِكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالإِعْرَاضَ عَنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُنْكِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ. قَالَ: فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُبَّتِهِ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا قَالَ: مَا فَعَلَتْ الْقُبَّةُ؟ قَالُوا: شَكَا إِلَيْنَا صَاحِبُهَا إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَهَدَمَهَا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلاَّ مَا لا إِلاَّ مَا لا. يَعْنِي مَا لا بُدَّ مِنْهُ.

قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث محتمل للتحسين لِطُرُقِه وشواهده.

الثالث: أنه صلى الله عليه وسلم حَمَى جَناب التوحيد، وسدّ ذرائع الشِّرْك، وهَدْم القُبَّة مِن هذا الباب.

رابعا: تعرَّضَتِ الكَعبة الشَّريفة للهجُوم مِن قِبَل القرامطة (مِن فِرَق الرَّافضة)، فقد قَتَل أبو طاهر القرْمُطي الحجاج وروّعهم على مدى ثلاث سنوات، ثم كان آخِر أمرِه أن قَتَل الحجيج في المسجد الحرام ورَدَم بهم بئر زمزم. ثم لم يكتَفِ بذلك بل سَرَق ما في الكعبة وأقتلَع بَابها، ثم ضَرَب الحجر الأسود بِدبّوس ثم اقتلعه هو وأتباعه، وبقيَت الكعبة يَحُجّ إليها الناس أكثر من عشرين عاما، والحجر الأسود لدى القرامطة في الإحساء ثم في العِراق، ثم أُعيد إليها بعد أكثر من عشرين عاما!

وهذا فِعْل من يدَعون الإسلام! وما أكثر أفعال الرافضة المشابِهة لهذا الفِعْل قديما وحديثا! ومن أرَاد العِبْرَة فليقرأ التاريخ .. اقرأ إن شئت في البداية والنهاية في أحداث سنة 317 هـ وما بعدها.

خامسا: أين هو الإسناد الصحيح، والْخَبَر الصَّادِق أن النبي صلى الله عليه وسلم نَادَى أحدًا أو هَتَف بِه بعد مماته صلى الله عليه وسلم؟

ولو سَمِع الإنسان هاتِفًا فمِن أين له أن يُثبِت أن ذلك الْمُنَادي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإما أن يُثبت ذلك بِمَعْرِفَة صَوته صلى الله عليه وسلم، أو يَكون مِمَّن كَذَب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولو قال: إنّ الصَّوت هو صُوت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطُولِب بالدَّليل على إثبات ذلك؟ ودون إثبات ذلك خَرْط القَتَاد، كما يُقال.

وكثيرا ما يَدّعي دراويش الصوفية ويَزْعُمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحضر مجالسهم!

بل يُوسِّعون له في الْمَجْلِس بِزعمهم! وهذه دروشة وتخريف!

فلم يَكن هذا من هَدي أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أصحابه رضي الله عنهم، ولا كان في خَير القُرون، ولا كان من الأتقياء.

والله تعالى أعلم.

الشيخ عبدالرحمن السحيم

http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=2089

ـ[عبدالله السني]ــــــــ[26 - May-2008, مساء 09:00]ـ

سيبعث الله لهم امة تبكيهم الى يوم الدين // هذا باطل لا أصل له

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

جزيت الجنة شيخنا الفاضل ... أثقلنا عليك الأسئلة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015