فجعلوا كفنه وقبرهـ في نفس المكان
ليكون عبرة لمن اعتبر
بالملحق الصورة مع القصة .. !!
ملحوظة:
(لم أستطع إرفاق الصورة بسبب الحجم)
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا.
أما هَدم القباب التي بُنيت على القبور فهو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس مِن عداوته! وما يُذكر تعليقا على هذه الصورة هو أحد تخريفات الصوفية والرافضة!
وأنا أكتب الجواب الآن من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهبت إلى القبة وشاهدت ما قالوه لأني كنت قد سُئلت عنه سابقا.
وقد صّورت القبة من الناحية الجنوبية، إذ بها ما يُزعَم أنه قبر إنسان! ومن دقق في الصورة عَرف أن ذلك لا علاقة له بِما قيل! فينحدر من أعلى القبة إلى أسفلها سِلكا كهربائيا، وذلك في وسط السلك.
ثم إنه بحجم اليد، وليس بحجم جسد إنسان! وكُنت فصّلت في جواب سابق حول هذه المسألة قلتُ فيه:
أولاً: إزالة ما بُني على القبور من سُنَّتِه صلى الله عليه وسلم، وتَسوية ما ارتفع منها كذلك. فإن النبي صلى الله عليه وسلم بَعَث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له: لا تَدَع صورة إلاَّ طَمَسْتَها، ولا قَبْرا مُشْرِفًا إلاَّ سَوّيته. رواه مسلم.
ثانيا: القُبّة إنما بُنِيتْ في أزمنة مُتأخِّرة، فليس من فِعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا مِن فِعل أصحابه. وقد ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية أن حُجرته صلى الله عليه وسلم لَمَّا بُنِيَت وأُعيد بِناؤها في عهد التابعين تَركوا في سَقْف الْحُجْرَة كُوّة إلى السماء.
قال: كان السَّقف بَارِزا إلى السماء، وبُني ذلك لَمَّا احْتَرق الْمَسْجِد والمنبر سنة بضع وخمسين وستمائة، وظَهرت النَّار بأرْض الحجاز التي أضاءت لها أعْناق الإبِل بِبُصْرَى، وجرتْ بعدها فتنة التتر ببغداد وغيرها، ثم عُمِّر المسجد والسَّقف كما كان، وأُحْدِث حَول الْحُجْرَة الحائط الخشبي ثم بعد ذلك بِسِنِين مُتَعَدِّدة بُنِيَت القُبَّة على السقف، وأنكرها من أن أنْكَرها. اهـ.
فعلى هذا القُبّة لا قِيمة لها في ميزان الشَّرْع.
ومثلها أيضا ما يُعرَف بِقُبَّة الصَّخْرَة في فلسطين، إنّما بُنِيَت في زمان عبد الملك بن مروان، كما ذَكَر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
وقد تعرّض قبر أشْرف الْخَلْق هو محمد صلى الله عليه وسلم لِمحاولات نَبْش، ومَا سُمِع أنّ مَن حَاول نَبْش قبره صلى الله عليه وسلم تَعَرّض لِمثل ذلك. والقَبَر فيه جسَد أشْرَف الْخَلْق صلى الله عليه وسلم.
ولعل ما يُروّج له في مثل هذا الْخَبَر – الذي لم نَسْمَع به إلاَّ الآن – يُراد به تَهويل شأن القُبّة! وهي ليست مِن دِين الله في شيء حتى تُعظِّم. وهذا شأن دراويش الصوفية قديما وحديثا!
وقد ذَكَر شيخ الإسلام ابن تيمية عن بعض الصوفية نحو ذلك!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: عُمَّار مَساجد الله لا يَخشون إلا الله، وعمار مساجد الْمَقَابِر يخشون غير الله! ويَرْجُون غير الله! حتى إن طائفة من أصحاب الكبائر الذين لا يَتَحَاشَون فيما يفعلونه من القبائح كان إذا رأى قُبَّة الميت أو الهلال الذي على رأس القُبَّة خَشِي مِن فعل الفواحش! ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك هذا هلال القُبَّة! فَيَخْشَون الْمَدْفُون تَحْت الْهِلال ولا يَخْشَون الذي خَلَق السماوات والأرض وجَعل أهِلّة السماء مواقيت للناس والحج!. اهـ.
والتَّشْرِيف إنما يَكون بِدليل، فأين هو الدليل على تشريف القُبَّة لتوصف بالقُبَّة الشريفة؟
وكذلك قُبور الصحابة رضي الله عنهم، لا يُقال عنها القُبور الشريفة.وإنما يُقال هذا عن قبره صلى الله عليه وسلم لِكونه صلى الله عليه وسلم أشرْف الْخَلْق.
قال ابن القيم في بدائع الفوائد: فائدة: هل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أم الكعبة؟ قال ابن عقيل: سألني سائل: أيما أفضل حجرة النبي صلى الله عليه وسلم أو الكعبة؟ فقلت: إن أرَدْتَ مُجَرَّد الْحُجْرة فالكعبة أفضل، وإن أرَدْتَ وهو فِيها فَلا والله ولا العرش وحملته، ولا جَنة عَدن، ولا الأفلاك الدائرة؛ لأن بالحجرة جَسَدًا لو وُزِن بِالكَوْنين لَرَجَح. اهـ.
¥