المعلقة بثدييها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شدت يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، وكانت تستهين بالصلاة. وأما العمياء الصماء الخرساء، فإنها كانت تلد من الزنا، فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي كانت يقرض لحمها بالمقارض، فإنها كانت تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها، وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة، وأما التي كان رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها، وتخرج من فيها. فإنها كانت قينة - مغنية - نوّاحة حاسرة. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها)). انتهى ..

هذا خبر مكذوب، ومتنه منكر، وبعد البحث التام لم نجد إلا أن بعض الناس عزاه إلى كتاب: بحار الأنوار .. وبمراجعة إيضاح المكنون، ذيل كتاب كشف الظنون وجدنا في حرف الباء، أن الكتاب المذكور من مؤلفات بعض الشيعة، وهو محمد بن باقر بن محمد تقي الشهير بالمجلسي الشيعي المتوفى عام 1111هـ.

كذا في الكتاب المذكور، وقد ذكر في البطاقة الموجهة إليّ المتضمنة السؤال عن هذا الحديث، أن صاحب البحار ذكره في الجزء 18 ص351، وقد حدثني من لا أتهم عن بعض من له عناية بكتب الشيعة، أن هذا الكتاب أعني: بحار الأنوار، مملوء من الأحاديث المكذوبة الموضوعة، والله ولي التوفيق. أ. هـ.

13 - حديث: ((يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ... ))

حديث: الرخصة للمرأة في كشف وجهها وكفيها لغير محارمها ... ضعيف جداً لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمل بن الفضل الحراني، قالا: حدثنا الوليد عن سعيد عن بشير عن قتادة عن خالد بن دريك، عن عائشة رضي الله عنها، أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: ((يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا)) وأشار إلى وجهه وكفيه.

قال أبو داود: هو مرسل وكذا قال أبو حاتم الرازي.

قلت هذا الحديث ضعيف جداً، ولا تقوم به حجة للعلة المذكورة، وهي الانقطاع بين خالد وعائشة، وهو مراد أبي داود وأبي حاتم بقولهما مرسل، ولضعف سعيد بن بشير، وتدليس قتادة وقد عنعن.

وبذلك يتضح أن هذا الحديث بهذا الإسناد في غاية الضعف والسقوط؛ لهذه العلل الثلاث، ولو صحّ لكان محمولاً على ما كانت عليه الحال، قبل نزول آية الحجاب، وهناك علة خامسة وهي نكارة متنه فإنه لا يظن بأسماء رضي الله عنها مع تقواها وإيمانها أن تدخل على النبي صلى الله عليه وسلم في ثياب رقاق ولا تستر عورتها، والله ولي التوفيق.

14 - حديث: احتجاب المرأة عن الأعمى

حديث الاحتجاب عن الأعمى ضعيف شاذ .. وهو ما روى أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن نبهان مولى أبي سلمة، حدثته أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احتجبن منه)) فقلت: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟))، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قلت في تحسين الترمذي وتصحيحه لهذا الحديث نظر؛ لأن نبهان ليس مشهوراً بالحفظ والعدالة، وإن وثَّقه ابن حبان، كما في تهذيب التهذيب.

والصواب أنه ضعيف شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على عدم وجوب الحجاب عن الأعمى كحديث فاطمة بنت قيس المخرج في صحيح مسلم، وحديث إنما جعل الاستئذان من أجل النظر المخرج في الصحيحين، والله أعلم.

15 - حديث: ((أنا مدينة العلم وعليّ بابها))

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015