ففي صحيح مسلم من حديث سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّجُلُ مَزْكُومٌ.

وفي رواية للترمذي: قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: أَنْتَ مَزْكُومٌ.

قال الترمذي: وهذا أصحّ.

وفي رواية ابن ماجه: يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُوم.

قَالَ النَّوَوِيّ فِي " الأَذْكَار ": ويستفاد منه مشروعية تشميت العاطس عليه، ما لم يزد على ثلاث إذا حمد، سواء تتابع عطاسه أم لا.

وقال: إذا تكرر العطاس من إنسان متتابعا، فالسنة أن يشمته لكل مرة إلى أن يبلغ ثلاث مرات. اهـ.

الثاني: أنه غير صحيح أن أجهزة الإنسان تتوقف أثناء العُطاس.

قال بعض الفضلاء: جرّبت أثناء العُطاس أن أُحرِّك يديّ ورأسي، فلم يتوقّف مني شيء أثناء العطاس!

وجرّبت أن أعطس ولم أغمض عيني، ففعلت، ولم تخرج عيني من محاجرها!

و لاأدلّ على ذلك من أن الإنسان يستطيع لحظة العطاس أن يخفض صوته به أو أن يرفعه، وهذا يعني أنه لم يَغِب لحظة حال عُطاسه.

الثالث: أن العطاس في حال الصحة نِعمة، ولذا شُرِع للعاطس أن يحمد الله على نعمة الصحة، وليس على ردّ الروح، وإلاّ لقال مثلما يقول المستيقظ من نومه: الحمد لله الذي ردّ روحي في جسدي ..

قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى عَظِيم نِعْمَة اللَّه عَلَى الْعَاطِس؛ يُؤْخَذ ذَلِكَ مِمَّا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْر، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى عَظِيم فَضْل اللَّه عَلَى عَبْده، فَإِنَّهُ أَذْهَبَ عَنْهُ الضَّرَر بِنِعْمَةِ الْعُطَاس ثُمَّ شُرِعَ لَهُ الْحَمْد الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ، ثُمَّ الدُّعَاء بِالْخَيْرِ بَعْد الدُّعَاء بِالْخَيْرِ، وَشَرْع هَذِهِ النِّعَم الْمُتَوَالِيَات فِي زَمَن يَسِير فَضْلا مِنْهُ وَإِحْسَانًا، وَفِي هَذَا لِمَنْ رَآهُ بِقَلْبٍ لَهُ بَصِيرَة زِيَادَة قُوَّة فِي إِيمَانه حَتَّى يَحْصُل لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لا يَحْصُل بِعِبَادَةِ أَيَّام عَدِيدَة، وَيُدَاخِلهُ مِنْ حُبّ اللَّه الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بَاله، وَمِنْ حُبِّ الرَّسُول الَّذِي جَاءَتْ مَعْرِفَة هَذَا الْخَيْر عَلَى يَده وَالْعِلْم الَّذِي جَاءَتْ بِهِ سُنَّته مَا لا يُقَدَّرُ قَدْره. نقله ابن حجر.

الرابع: ما نصّ عليه العلماء مِن سبب العُطاس.

قال النووي: قال العلماء: معناه: أن العطاس سببه محمود، وهو خِفّة الجسم التي تكون لقلة الأخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه، لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك، والله أعلم.

والله تعالى أعلم.

الشيخ عبد الرحمن السحيم

http://al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=4709

ـ[عبدالله السني]ــــــــ[16 - Jan-2008, صباحاً 07:50]ـ

حديث "أجركم على النار أجرأكم على الفتوى" // والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى فضيلة الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظك الله ووفقك للخير

أرجو مساعدتي هل حديث صحيح روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أجرأكم على النار أجرأكم على الفتوى"؟

وجزاكم الله خيرا

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وجزاك الله خيرا.

الحديث رواه الدارمي مُرسلا، والحديث الْمُرْسَل مِن أقسام الحديث الضعيف.

قال العجلوني: رواه ابن عدي عن عبد الله بن جعفر مرسلا. اهـ.

والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

ومعنى الحديث صحيح في الجملة.

فإن الفتوى توقيع عن الله تبارك وتعالى.

قال إسحاق بن هاني: سألت أبا عبد الله [يعني: أحمد بن حنبل] عن الذي جاء في الحديث " أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار " فقال: يُفْتِي بما لم يسمع.

وجاءه رجل يسأله عن شيء فقال: لا أجيبك في شيء، ثم قال: قال عبد الله بن مسعود: إن كل مَن يُفتي الناس في كل ما يَستفتونه لمجنون!

قال الأعمش: فَذَكَرْتُ ذلك للحاكم، فقال: لو حَدَّثْتَنِي به قبل اليوم ما أفتيت في كثير مما كنت أُفْتِي به!

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015