ـ[عبدالله السني]ــــــــ[12 - Jan-2008, صباحاً 10:24]ـ

حديث الأعرابي الذي قال: يا رسول الله لم أجد شيئا أثوبه لأمي قال: (صل لها) // هذا الحديث لا أصل له، ولا يصح

حديث: ((من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة سبعون منها لآخرته وثلاثون منها لدنياه))، // فلا نعلم له أصلاً، بل هو من كذب الكذابين.

السؤال:

ما صحة حديث الأعرابي أنه قال: يا رسول الله، لم أجد شيئاً أثوبه لأمي؟ قال: صلِّ لها؟

الجواب:

هذا الحديث لا أصل له، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم، ولا يشرع لأحد أن يصلي عن أحد في أصح قولي العلماء إلا ركعتي الطواف في حق من حج أو اعتمر عن غيره، وهكذا القراءة للغير والتسبيح والتهليل للغير تركه أولى؛ لعدم الدليل عليه، وإنما يصلي الإنسان ويقرأ ويسبح ويهلل ويذكر الله بأنواع الذكر من أجل طلب الثواب لنفسه. أما الأموات من المسلمين الوالدة وغيرها فالمشروع الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والعتق من النار، ومضاعفة الأجر، وقبول العمل، ورفع الدرجات في الجنة، ونحو ذلك من الدعوات الطيبة في الصلاة وغيرها، ومحل الدعاء في الصلاة: السجود، وفي آخر التحيات قبل السلام، سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) خرجه مسلم في صحيحه، وروى أيضاً مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)) ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه التحيات في آخر الصلاة قال: ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام: ((ثم يتخير من المسألة ما شاء)) متفق على صحته، وكان صلى الله عليه وسلم يكرر الدعاء بين السجدتين بطلب المغفرة ويقول: ((اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني)) وكان عليه الصلاة والسلام يقول في سجوده: ((اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، وعلانيته وسره)) خرجه مسلم في صحيحه. ويشرع أيضاً الصدقة عن الميت، الوالدة وغيرها، لما ثبت في الحديث الصحيح أن رجلاً قال: ((يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم))، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، وهو انتفاع الأموات بالدعاء والصدقات، وهكذا ينتفع الميت بالحج عنه والعمرة، وبأداء ما عليه من الصوم، وبقضاء الدين عنه، والعتق عنه، والصلاة عليه صلاة الميت. أما زيارة القبور فليس لها وقت مخصوص، لا يوم الجمعة ولا غيرها، بل يزورها الرجال متى تيسر ذلك في أي يوم، وفي أي ساعة من ليل أو نهار، وأما تخصيص بعض الناس الزيارة بيوم الجمعة فلا أصل له فيما نعلم من الشرع المطهر.

وأما تحميلك إخوانك نقل السلام على الوالدة فلا أعلم له أصلاً، والأحسن عندي تركه، ويكفي منك الدعاء لها والصدقة عنها بما تيسر، كما تقدم بيان ذلك، ولا مانع من الحج لها والعمرة، وهما منك أفضل إن شاء الله مع توكيل غيرك في ذلك، وإذا كنت في مكة كفى الإحرام بالعمرة من الحل كالتنعيم والجعرانة ولا حاجة إلى الذهاب للميقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تحرم بالعمرة من التنعيم، وهو أقرب الحل إلى مكة. أما قراءة سورة الكهف يوم الجمعة تقرباً إلى الله سبحانه، وطلباً لمغفرته فقد ورد في ذلك أحاديث فيها ضعف، وكان ابن عمر وأبو سعيد رضي الله عنهم، وهما أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحافظان على قراءتها يوم الجمعة، فمن فعل ذلك فلا بأس، ولكن الأفضل عدم تثويبها لغيرك؛ لعدم الدليل على تثويب القراءة للغير كما تقدم. وأما الأوراد الشرعية من الأذكار والدعوات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالأفضل أن يؤتى بها في طرفي النهار بعد صلاة الفجر وصلاة العصر، وذلك أفضل من قراءة القرآن؛ لأنها عبادة مؤقتة تفوت بفوات وقتها، أما قراءة القرآن فوقتها واسع، ومن اشتغل بقراءة القرآن في طرفي النهار وترك الورد فلا بأس؛ لأنها كلها نافلة، والأمر في ذلك واسع، ولا حرج على الحائض والنفساء في أصح قولي العلماء في قراءة القرآن عن ظهر قلب، سواء كان في الورد أو غيره، أما الجنب فلا يقرأ شيئاً من القرآن حتى

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015