هلى خالف أحد من الصحابة ابن عباس في هذه المسألة هل يوجد نص من كتاب أو سنة يخالف ما قاله ابن عباس فلعلك توازن بين القولين بهذا الميزان أسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـ[عبد الله الميموني]ــــــــ[20 - Nov-2007, مساء 11:01]ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رغب بعض الإخوان في وضع البحث هنا للفائدة فتفضلوا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله علّم القرآن و خلق الإنسان و علّمه البيان والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للإنس والجان وعلى آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد فإنّ من الأخبار المشتهرة عند أهل العلم قول ابن عباس رضي الله عنهما: (أُنزِلَ القرآن جملةً واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدّنيا و كان بمواقع النُّجوم و كان الله ينزّله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض) اهـ. وقد أردتُ أن أخرّجه وأذكر طرقه لتتجلى صحته عن ترجمان القرآن وحبر الأمة و أبين من وافق ابن عباس رضي الله عنهما في نقله نزول القرآن جملة إلى السماء الدنيا من علماء التابعين وأتباعهم.
وأضيف إلى ذلك تخريج الحديث الوارد في المسند للإمام أحمد وغيره عن واثلة بن الأسقع رضي الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: (نزلت صُحُف إبراهيم أَوّلَ ليلة من شهر رمضان، وأُنزلت التوراةُ لست مَضَين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاثَ عَشرة خلت، وأنزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان). لأن كثيراً من المفسّرين وغيرهم استدلوا به على تقوية الخبر المذكور عن ابن عباس في نزول القرآن جملة، و سأذكر مع ذلك نبذة مما ذكره العلماء حول بيان الحكمة من نزول القرآن جملة.
وبالله أستعين و أستهدي و عليه تعالى أتّكل لا حول ولا قوة إلا به.
فصل
هذا الخبر مرويٌّ عن حبر الأمة و ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما من طريق سعيد بن جبير و عكرمة ومِقسم وقد صح ذلك عنهم جميعاً -كما سيتبين عند تخريجه و بيان طرقه- و ممن صحح الرواية بذلك عن ابن عباس رضي الله عنه من العلماء المشهورين أبو جعفر أحمد بن النحاس (ت: 338هـ) في معاني القرآن و الحافظ أبو شامة المقدسي و الحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر والسيوطي.
ومن طرقه المشهورة طريق جرير عن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
ورواه جماعة من الثقات منهم يزيد بن هارون و يزيد بن زريع وغيرهما عن داود بن أبي هند الإمام المتفق على توثيقه عن عكرمة عن ابن عباس، و من طرقه عن عكرمة أيضا طريق الإمام حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن عكرمة عن ابن عباس. و ثبت مثل ذلك أيضاً عن جماعة من علماء التابعين ومفسِّريهم منهم الشعبي في رواية صحيحة عنه و سعيد بن جبير ثم عن ابن جريج و عن عبد الرحمن بن زيد و السدّي الكبير، ورُوي أيضا عن إبراهيم النخعي.
وذكره بلا نكير أئمة التفسير من أهل السّنة كالطبري وابن أبي حاتم وغيرهم ممن يطول تعدادهم ولا نحتاج إلى سرد أسمائهم لشهرة هذا في كتب التفاسير قاطبة لأهل السنة و لغيرهم. وكذلك ذكروه في كتب علوم القرآن واعتمدوه و في كثير من التصانيف في الحديث وغيره و قد حكى الإمام القرطبي في تفسيره إجماع العلماء على نزول القرآن على الصفة التي ذكرها ابن عباس فإنه قال: (ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر - على ما بيناه جملة واحدة، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم كان جبريل صلى الله عليه وسلم ينزل به نجماً نجماً في الأوامر والنواهي والأسباب) اهـ. (1)
ثم ذكر القرطبي قول مقاتل في قوله تعالى: " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن " قال أنزل من اللوح المحفوظ كل عام في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، ثم نزل إلى السفرة من اللوح المحفوظ في عشرين شهرا، ونزل به جبريل في عشرين سنة) اهـ. وقال: (قول مقاتل هذا خلاف ما نقل من الإجماع " أن القرآن أنزل جملة واحدة " والله أعلم) اهـ.
¥