[وَلَا آمُرُ بِهِا فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ .... وَإِنْ تَرَكَها نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ عَامِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَا سُجُودُ سَهْوٍ، وَأَكْرَهُ لَهُ تَرْكَها عَامِدًا، وَأُحِبُّ إذَا تَرَكَها فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ أَنْ يَقُولَها فِي غَيْرِهَا] اه-52.

والدليل على ذلك:

أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُعَلِّمْهَا الْأَعْرَابِيَّ حِينَ عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ , وَلَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ يُخْلِهِ مِنْ تَعْلِيمِهَا53.

قال الشافعي:

وَإِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُرَهُ أَنْ يُعِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم- عَلَّمَ رَجُلًا مَا يَكْفِيهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: [كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ] 54 (قَالَ) وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَعَوُّذٍ وَلَا افْتِتَاحٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اخْتِيَارٌ وَأَنَّ التَّعَوُّذَ مِمَّا لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إنْ تَرَكَهُ55.

القول الثاني:

أنَّ الِاسْتِعَاذَةُ تَجِبُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا 56.

وبذلك قال ابن حزم:

وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَقُولَ إذَا قَرَأَ " أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " لَا بُدَّ لَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ ذَلِكَ اه-57.

دليلهم.

الدليل الأول: أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98) وهي عامة.

الرد

أن هذا العام مخصوص بحديث الأعرابي كما تقدم، من كلام الشافعي.

الدليل الثاني: مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الاستعاذة في الصلاة بعد الاستفتاح وهو ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة والتابعين58.

الرد

أنَّ كل هذه الآثار دليل على مشروعيتها، والمشروع يكون مستحبا ويكون واجبا.

والاستدلال به على الوجوب [مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ السَّلَفِ، فَقَدْ كَانُوا مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ] 59.

القول الثالث، ومن قال به:

قَالَ الإمام مَالِكٌ: لَا يَتَعَوَّذُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ , وَلَا التَّطَوُّعِ إلَّا فِي صَلَاةِ الْقِيَامِ فِي رَمَضَانَ , فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ بِالتَّعَوُّذِ فَقَطْ ثُمَّ لَا يَعُودَ60.

الرد عليه:

قَالَ ابن حزم: وَهَذِهِ قَوْلَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا , لَا مِنْ قُرْآنٍ , وَلَا مِنْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا سَقِيمَةٍ ; وَلَا أَثَرٍ أَلْبَتَّةَ ; وَلَا مِنْ دَلِيلِ إجْمَاعٍ , وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ , وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ; وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ اه- 61.

المسألة الثالثة: صيغ الاستعاذة وصفة التعوذ.

للاستعاذة أربع صيغ:

أولاها وأفضلها: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ 62، وَالشَّافِعِيِّ 63، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل: من الآية98) وهو اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو، وَعَاصِمٍ وَابْنِ كَثِيرٍ رحمهم الله64.

قال الشافعي: وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 65.

ثانيا: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

وهي رواية عن أَحْمَدَ66، وهي قراءة حَفْصٌ مِنْ طَرِيقِ هُبَيْرَةَ67، لِـ[خَبَرِ أَبِي سَعِيد] 68 وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى

(فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت: من الآية36) وَهَذَا مُتَضَمِّنٌ لَزِيَادَةٍ.

ثالثا: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.

وهي رواية أيضا عن أحمد69، وَاخْتِيَارُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيِّ70، لقوله تعالى (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت: من الآية36)

رابعا: أَسْتَعِيذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

وهو وَاخْتِيَارُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، ومُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ71، لظاهر قوله (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) (النحل: من الآية98)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015