فقال وكيع: أدركنا إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا.- وقال أبو عبيد أيضا: هذه الأحاديث التي يقول فيها: ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب وغيره، وأن جهنم لا تمتليء حتى يضع ربك قدمه فيها، والكرسي موضع القدمين، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق، حملها الثقات بعضهم عن بعض، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها ".نقله عنهما البيهقي في الأسماء والصفات 2/ 197،198

- وقال شيخ الإسلام 5/ 55

"وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الإمام المشهور من أئمة المالكية في كتابه الذي صنفه في " أصول السنة " قال فيه: باب الإيمان بالعرش ......

باب الإيمان بالكرسي:

قال " ومن قول أهل السنة أن الكرسي بين يدي العرش وأنه موضع القدمين ". انتهى.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مختصر الفتاوى المصرية ص 647

" وقد غلط في هذا الحديث المعطلة الذين أولوا قوله " قدمه " بنوع من الخلق، كما قالوا: الذين تقدم في علمه أنهم أهل النار، حتى قالوا في قوله " رجله ": كما يقال: رجل من جراد، وغلطهم من وجوه:

فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " حتى يضع " ولم يقل: " حتى يلقي "، كما في قوله " لا يزال يلقى فيها ".

الثاني: أن قوله " قدمه " لا يفهم منه هذا، لا حقيقة ولا مجازا، كما تدل عليه الإضافة.

الثالث: أن أولئك المؤخرين – بفتح الخاء – إن كانوا من أصاغر المعذبين فلا وجه لانزوائها واكتفائها بهم، فإن ذلك إنما يكون بأمر عظيم.

وإن كانوا من أكابر المجرمين فهم في الدرك الأسفل، وفي أول المعذبين لا في أواخرهم.

الرابع: أن قوله " فينزوي بعضها إلى بعض " دليل على أنها تنضم على من فيها، فتضيق بهم من غير أن يلقى فيها شيء.

الخامس: أن قوله " لا يزال يلقى فيها وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها قدمه " جعل الوضع الغاية التي إليها ينتهي الإلقاء ويكون عندها الانزواء، فيقتضي أن تكون الغاية أعظم مما قبلها، وليس في قول المعطلة معنى للفظ " قدمه " إلا وقد اشترك فيه الأول والآخر، والأول أحق به من الآخر." انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح الواسطية 2/ 452

" وخالف الأشاعرة وأهل التحريف أهل السنة فقالوا: " يضع عليها رجله " يعني طائفة من عباده مستحقين للدخول.

والرجل تأتي بمعنى الطائفة كما في حديث أيوب عليه الصلاة والسلام: أرسل الله إليه رجل جراد، يعني طائفة من جراد.

وهذا غير صحيح؛ لأن اللفظ " عليها " يمنع ذلك.

وأيضا: لا يمكن أن يضيف الله عز وجل أهل النار إلى نفسه؛ لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف.

قالوا في القدم: قدم بمعنى مقدم، أي يضع الله تعالى عليها مقدمه، أي من يقدمهم إلى النار.

فنقول: أهل النار لا يقدمهم الباري عز وجل ولكنهم " يدعّون إلى نار جهنم دعا" ويلقون فيها إلقاء، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه، فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل لكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله عز وجل.

والحاصل: أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدما وإن شئنا قلنا رجلا على سبيل الحقيقة مع عدم المماثلة ولا نكيف الرجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن لله تعالى رجلا أو قدما، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أو القدم " انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015