2ـ قال البيهقي: وأخبرنا أبو زكريا، حدثنا أبو العباس، أنبأنا الربيع، أنبأنا الشافعي، أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن معبد بن عمير أن عمر ? ردّ نكاح امرأة نكحت بغير ولي ().

قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن معبد هذا فقد ترجمه البخاري وابن أبي حاتم فقالا: عبد الرحمن بن معبد بن عمير ـ زاد البخاري ـ ابن أخي عبيد بن عمير الليثي، روى عن عمر وعلي رضي الله عنهما، روى عنه عمرو بن دينار المكي، منقطع ().

وكذلك ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ولم يذكر قولهما "منقطع" ().

والذي يظهر لي أن البخاري يريد بذلك أن حديثه عن عمر وعلي منقطع.

3ـ قال الدارقطني رحمه الله: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن عكرمة بن خالد قال: جمعت الطريق ركباً فجعلت امرأة منهم ثيّب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها فبلغ ذلك عمر فجلد الناكح والمنكح، ورد نكاحها ().

وكذلك رواه البيهقي عن أبي بكر بن الحارث عن الدارقطني بهذا الإسناد ().

قلت: وهو منقطع أيضاً، قال أحمد بن حنبل: عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر وسمع من ابنه ().

4ـ قال الدارقطني رحمه الله: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: عن عمر بن الخطاب ? قال: ((لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان)) ().

وكذلك رواه البيهقي عن أبي بكر بن الحارث عن الدارقطني بهذا الإسناد ().

قلت: ورجاله ثقات، لكنه منقطع أيضاً، سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر كما سيأتي.

5ـ قال البيهقي رحمه الله: أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي الحافظ، أنبأنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو بكر بن زياد النيسابوري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب أن عمر ? قال: ((لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل)) ().

ثم قال: هذا إسناد صحيح، وابن المسيب كان يقال له راوية عمر، وكان ابن عمر يرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.

قلت: وسعيد بن المسيب أحد الأئمة الكبار المحتج بمراسيلهم، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ? قال أبو حاتم: لا يصح له سماع منه إلا رؤية رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن ?.

وقال يحيى القطان: سعيد بن المسيب عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز.

وقال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن مثل سعيد، ثقة من أهل الخير، فقلت له: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟!.

قلت: وقوله "قد رأى عمر وسمع منه" ليس معناه أنه سمع منه جميع مروياته، وإنما يعني أنه سمع منه شيئاً يسيراً وهو صغير، لأنه قد أدرك ثمان سنين من خلافة عمر ? وممّا يدل على ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات:

قال رحمه الله: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر ().

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات أثبات.

وأما تصحيح البيهقي لحديث سعيد بن المسيب عن عمر فهو من باب تصحيح مراسيله فإنها صحيحة عندهم، لا سيما وهذا مسند عن عمر وهو من أحفظ الناس لأخباره كما أشار إليه البيهقي.

وقال الليث عن يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يسمى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.

وقال الميموني وحنبل عن أحمد: مرسلات سعيد صحاح، لا نرى أصح من مرسلاته.

وقال الربيع عن الشافعي: إرسال ابن المسيب عندنا حسن.

وروى ابن مندة في الوصية عن يزيد بن أبي مالك قال: كنت عند سعيد بن المسيب فحدثني بحديث فقلت له: من حدثك يا أبا محمد بهذا؟ فقال: يا أخا أهل الشام خذ ولا تسأل، فإنا لا نأخذ إلا عن الثقات.

وروى مسدد في مسنده عن ابن أبي عدي، حدثنا داود ـ وهو ابن أبي هند ـ عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: فذكر حديثاً في الرجم، قال الحافظ: هذا الإسناد على شرط مسلم.

قلت: قد صرح فيه بسماعه من عمر كما ترى، وهذا معنى ما أشار إليه أحمد كما تقدم ذكره.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015